رغم وفرة الإنتاج التي يشهدها قطاع الزيتون بالمغرب خلال الموسم الحالي، بفضل تحسن الظروف المناخية وانتعاش الأشجار في عدد من المناطق الفلاحية، يبرز نقص اليد العاملة كتهديد غير متوقع قد يعصف بجزء مهم من المحصول، ويحول المؤشرات الإيجابية إلى خسائر اقتصادية للفلاحين والمنتجين.
ويؤكد مهنيون أن وفرة الإنتاج، التي كان يُفترض أن تنعكس إيجاباً على دخل الفلاحين واستقرار أسعار زيت الزيتون، اصطدمت بإكراه حاد يتمثل في صعوبة توفير عمال موسميين لجني المحصول، خاصة في المناطق القروية المعروفة بزراعة الزيتون مثل فاس-مكناس، ومراكش-آسفي، وتطوان-الحسيمة.
ويرجع فاعلون في القطاع هذا الخصاص إلى عدة عوامل، أبرزها هجرة اليد العاملة القروية نحو المدن، وتراجع إقبال الشباب على الأعمال الفلاحية الشاقة، إضافة إلى توجه عدد من العمال الموسميين نحو قطاعات أخرى توفر دخلاً أسرع وظروف عمل أقل قسوة. كما ساهم ارتفاع كلفة المعيشة في مطالبة العمال بأجور أعلى، ما زاد من العبء المالي على صغار الفلاحين.
ويحذر مهنيون من أن التأخر في جني الزيتون بسبب نقص اليد العاملة قد يؤدي إلى تراجع جودة المحصول، وارتفاع نسبة الحموضة في الزيت، فضلاً عن تعريض الثمار للتلف أو التساقط، ما ينعكس سلباً على المردودية النهائية وعلى القدرة التنافسية للمنتوج المغربي في الأسواق.

وفي هذا السياق، اعتبر بعض الفلاحين أن نقص العمال بات يشكل خطراً حقيقياً، خاصة في الضيعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كلي على العمل اليدوي، في ظل محدودية استعمال الآلات الحديثة للجني، إما بسبب كلفتها المرتفعة أو بسبب طبيعة التضاريس الجبلية التي تعيق المكننة.
كما يثير هذا الوضع مخاوف اجتماعية واقتصادية أوسع، إذ يهدد استقرار دخل آلاف الأسر القروية التي تعتمد على الزيتون كمصدر رئيسي للعيش، ويطرح تساؤلات حول مستقبل هذا القطاع الاستراتيجي في حال استمرار أزمة اليد العاملة خلال المواسم المقبلة.
ودعا مهنيون وخبراء إلى ضرورة إيجاد حلول استعجالية، من بينها تشجيع المكننة الملائمة، وتحفيز اليد العاملة المحلية عبر تحسين ظروف العمل، إلى جانب تطوير برامج دعم موجهة لصغار الفلاحين لمساعدتهم على تجاوز كلفة الجني والحفاظ على جودة المحصول.
ورغم وفرة الإنتاج، يبقى موسم الزيتون الحالي اختباراً حقيقياً لقدرة القطاع الفلاحي المغربي على التكيف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على الإنتاج فقط، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بتوفر اليد العاملة وضمان استدامة السلسلة برمتها.