كشفت التحقيقات الأمنية والقضائية الجارية عن تفاصيل مقلقة بشأن النفق السري الذي تم اكتشافه بمحيط معبر باب سبتة المحتلة، حيث تبين أنه ليس مجرد ممر للتهريب، بل جزء من منظومة لوجستية متقدمة تديرها شبكة دولية منظمة.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن هذا النفق يختلف كليًا عن الأساليب التقليدية، إذ تم تشييده وفق تصميم هندسي معقد يمتد على عدة مستويات تحت الأرض، ومزود بتجهيزات تقنية حديثة تشمل سككًا حديدية صغيرة وعربات مخصصة لنقل البضائع، إلى جانب نظام دقيق من الرافعات والبكرات لتسهيل تحريك الشحنات الثقيلة.
كما يحتوي على بئر عمودي يقود إلى غرفة مركزية تُستعمل لتخزين المخدرات، فضلاً عن تزويده بشبكة كهربائية مستقلة تضمن استمرارية العمل داخله دون انقطاع، ما يعكس درجة عالية من التنظيم والاحترافية.
ولضمان التمويه، عمدت الشبكة إلى إخفاء مدخل النفق خلف معدات تبريد مجهزة بعوازل للصوت، بهدف تفادي اكتشاف الضجيج الناتج عن الأنشطة الجارية داخله.

التحريات، التي استمرت لأكثر من عام، كشفت أيضًا عن ارتباطات مالية معقدة مرتبطة بعمليات تبييض الأموال، إلى جانب شبهات تورط عناصر أمنية إسبانية سابقة في تسهيل هذه الأنشطة وتنسيقها.
ميدانيًا، تواصل السلطات الإسبانية عمليات تقنية لتصريف المياه المتجمعة داخل النفق، في إطار استكمال استكشافه وتحديد امتداداته بدقة، بالتوازي مع إجراءات احترازية باشرتها السلطات المغربية في المناطق القريبة من مساره المفترض.
قضائيًا، أسفرت التحقيقات عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، اعتمادًا على تسجيلات وتنصتات كشفت تفاصيل دقيقة حول أساليب عمل الشبكة، كما وسعت دائرة الشبهات لتشمل اختراقات محتملة داخل بعض الأجهزة الأمنية.
وتشير المعطيات إلى أن أنشطة هذه الشبكة لم تقتصر على تهريب المخدرات، بل امتدت إلى جرائم أخرى، من بينها غسل الأموال وعمليات عنف وتصفية حسابات، ما يعكس طبيعتها الإجرامية المركبة.
ويُرجح أن هذا النفق يشكل جزءًا من شبكة دولية أوسع لتهريب المخدرات، خاصة بعد ربطه بعمليات حجز كميات كبيرة داخل التراب الإسباني، ما يؤكد دوره كممر استراتيجي في منظومة تهريب عابرة للحدود.