هل يتجه المغرب نحو مرحلة جديدة من مراقبة الاتصالات الرقمية؟ سؤال يفرض نفسه بقوة بعد الجدل الواسع الذي أثاره تعديل مرتقب في قانون المسطرة الجنائية، يقضي بتوسيع نطاق اعتراض وتتبع الاتصالات ليشمل مختلف الوسائط الرقمية، وعلى رأسها تطبيق “الواتساب” وباقي تطبيقات المحادثة الفورية الأكثر استعمالاً لدى المغاربة.
فبعدما كانت إجراءات المراقبة القانونية تهم أساسًا المكالمات الهاتفية التقليدية، أصبح الإطار القانوني الجديد يسمح بتتبع الرسائل الإلكترونية، والمكالمات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت، إضافة إلى التراسل عبر منصات التواصل الاجتماعي. فهل يعني ذلك أن الخصوصية الرقمية للمواطنين أصبحت على المحك؟
ويأتي هذا التحول في سياق متغيرات تكنولوجية متسارعة، حيث لم تعد الجرائم محصورة في الفضاء الواقعي، بل انتقلت بقوة إلى العالم الافتراضي، مستفيدة من سرعة التواصل وسهولة التخفي. فهل يشكل هذا التعديل استجابة ضرورية لمواجهة الجريمة الرقمية، والاحتيال الإلكتروني، والشبكات الإجرامية المنظمة؟

في المقابل، يثير توسيع صلاحيات مراقبة الاتصالات مخاوف متزايدة لدى فئات واسعة من المتابعين، الذين يتساءلون عن الضمانات الكفيلة بحماية الحياة الخاصة للمواطنين، خاصة وأن الهواتف الذكية تحولت إلى خزائن رقمية تضم تفاصيل دقيقة من الحياة الشخصية والعائلية والمهنية. فأين تنتهي حدود البحث والتحري، وأين تبدأ حرمة المعطيات الشخصية؟
ويزداد النقاش حدة مع توسيع الجهات المخول لها إصدار أوامر اعتراض الاتصالات، وهو ما قد يساهم في تسريع المساطر القضائية، لكنه يفتح في الآن نفسه باب التساؤل حول مخاطر الاستعمال المفرط أو غير المبرر لهذه الآليات الاستثنائية.
وبين من يعتبر التعديل خطوة حتمية لفرض الأمن في زمن الرقمنة، ومن يرى فيه تهديدًا محتملاً للحريات الفردية، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل يمكن تحقيق الأمن دون المساس بثقة المواطن وخصوصيته الرقمية؟ سؤال سيظل مفتوحًا، في انتظار ما ستكشفه طريقة تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع.