تراجع تاريخي للمواليد في الصين يعمّق أزمة التحول الديمغرافي

شهدت الصين خلال سنة 2025 تسجيل أدنى معدل للمواليد منذ اعتماد الإحصاءات السكانية الحديثة عام 1949، في تطور يعكس حجم التغيرات الديمغرافية العميقة التي تعرفها البلاد. ووفق المعطيات الرسمية، واصل عدد المواليد الجدد منحاه التنازلي مقارنة بالسنوات الماضية، ما أسفر عن تقلص عدد السكان للسنة الرابعة على التوالي.

 

ويأتي هذا التراجع بالرغم من التدابير المتعددة التي اعتمدتها السلطات الصينية في السنوات الأخيرة بهدف تحفيز الإنجاب، من بينها تخفيف سياسات تنظيم الأسرة، والسماح بإنجاب أكثر من طفل، فضلاً عن إقرار حوافز مالية وإجراءات للدعم الاجتماعي لفائدة الأسر الشابة. إلا أن هذه المبادرات لم تنجح في وقف التراجع، في ظل استمرار إحجام عدد متزايد من الشباب عن الزواج أو تأجيل تكوين أسرة.

 

350 * 350

ويعزو مختصون هذا المسار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة والسكن والتعليم، وضغوط سوق الشغل، إلى جانب التحولات في أنماط العيش والقيم الاجتماعية. كما ساهمت زيادة انخراط النساء في سوق العمل وارتفاع سن الزواج في تفاقم الظاهرة، إضافة إلى ارتفاع متوسط العمر وتزايد عدد الوفيات.

ويحذر خبراء من أن مواصلة انخفاض معدلات الولادة ستسرّع من وتيرة شيخوخة المجتمع الصيني، بما يحمله ذلك من تحديات متزايدة أمام سوق العمل وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على النمو الاقتصادي والتوازن الاجتماعي على المديين المتوسط والبعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.