عندما تُنتهك حرمة الموتى… صرخة من أعماق مقبرة “كرة السبع” بتطوان

في زاوية منسية من مدينة تطوان، حيث يفترض أن يسود الصمت والوقار، تحولت مقبرة “كرة السبع” إلى مسرح لانتهاكات صادمة تهز الضمير الإنساني، وتطرح أسئلة مؤلمة حول حدود الإهمال وغياب الرقابة، بل وحول معنى الكرامة حين تمتد يد العبث إلى الأموات.

 

مشاهد القبور المبعثرة، وشواهد مكسورة، وأكوام من الأتربة المختلطة بعظام بشرية، لم تعد مجرد صور عابرة، بل واقعًا يوميًا يواجهه زوار المقبرة بذهول واستنكار. هنا، حيث يرقد أناس أفنوا أعمارهم بين أهلهم وأحيائهم، لم تعد حرمة الموت مصونة، ولم يعد القبر ملاذًا أخيرًا للسكينة.

 

مصادر محلية تتحدث عن تكرار حالات انتهاك القبور، سواء بدافع السرقة، أو التنقيب غير المشروع، أو بفعل التخريب العشوائي، في ظل غياب شبه تام للحراسة الدائمة. البعض يهمس عن “باحثين عن الكنوز”، وآخرون يرجحون أن الأمر لا يعدو أن يكون نتيجة للإهمال وترك المقبرة فريسة للمتشردين والمنحرفين. لكن النتيجة واحدة: كرامة الموتى تُداس، وحرمة المكان تُنتهك.

 

350 * 350

الأكثر إيلامًا، هو وقع هذه المشاهد على أسر المدفونين، الذين يزورون قبور ذويهم بحثًا عن لحظة دعاء أو وفاء، فيصطدمون بمنظر يبعثر الذاكرة قبل التراب. “كأن الموت لم يكن كافيًا”، يقول أحد الزوار بحرقة، “يُحرمون حتى من الراحة الأخيرة”.

 

أمام هذا الوضع، يتصاعد غضب الرأي العام المحلي، وتتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، لوضع حد لهذا العبث الذي لا يمس فقط القوانين، بل يضرب في عمق القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المغربي، الذي لطالما قدّس الموت وكرّم الإنسان حيًا وميتًا.

 

قضية مقبرة “كدية السبع” ليست مجرد حادث معزول، بل مرآة تعكس اختلالًا أكبر في تدبير الفضاءات الجنائزية، وجرس إنذار يدعو إلى حماية ما تبقى من حرمة الموت، قبل أن يتحول الصمت إلى تواطؤ، والإهمال إلى جريمة في حق الذاكرة والإنسان.

 

فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتحول قبور تطوان إلى شاهد آخر على فشل صون الكرامة… حتى بعد الموت؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.