أسماك «قاصرة» تغزو أسواق الشمال.. تحذيرات من استنزاف خطير للثروة البحرية قبيل رمضان
شهدت أسواق عدد من مدن شمال المملكة، من بينها تطوان والمضيق ومرتيل، خلال الفترة الأخيرة انتشار بيع أنواع من الأسماك الصغيرة جداً، رغم أن القوانين تمنع صيدها وتسويقها بسبب عدم بلوغها الحجم القانوني. هذا الوضع أثار قلق مهنيي الصيد التقليدي وفاعلين بيئيين، الذين اعتبروا الظاهرة تهديداً مباشراً للمخزون السمكي بالمنطقة، خاصة في ظل تراجع ملحوظ لبعض الأنواع في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وأفاد مصدر مهني بأن أحد هذه الأنواع، المعروف محلياً باسم «تشنكيطي»، يُعرض للبيع بكميات صغيرة لا يتجاوز ثمنها 20 درهماً، رغم أن ترك هذه الأسماك في البحر لفترة قصيرة كان سيمكنها من النمو والتكاثر، بما يضمن وفرة أكبر في الأسواق ويوفر عشرات الصناديق من الإنتاج، وهو ما يعكس حجم الخسائر الناتجة عن الصيد الجائر والاستغلال غير المسؤول للموارد البحرية.

من جهتها، شددت جمعيات مهتمة بحماية البيئة بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة على ضرورة تحرك لجان المراقبة بشكل عاجل لوقف صيد وتسويق هذه الأسماك، خصوصاً مع ارتفاع الطلب عليها خلال شهر رمضان. كما دعت إلى تشديد العقوبات في حق المخالفين، حماية للتوازن البيئي وضماناً لاستدامة الثروة السمكية.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء في قطاع الصيد البحري من أن استمرار هذه الممارسات قد يقود إلى تراجع خطير وربما اختفاء بعض الأنواع، نتيجة حرمانها من بلوغ مرحلة التكاثر الطبيعي. وأكدوا أن المرحلة الراهنة تستدعي اعتماد إجراءات أكثر صرامة، على غرار تجارب دولية ناجحة، تقوم على منع صيد وتسويق الأسماك الصغيرة بشكل نهائي، حفاظاً على الموارد البحرية وضماناً لمستقبل الصيد بالشمال المغربي.