توتر إقليمي يدفع النفط نحو قفزات قياسية ومخاوف من اختناق الإمدادات عبر هرمز
سجلت أسعار النفط قفزة قوية مع انطلاق تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما رافقها من مخاوف جدية بشأن اضطراب إمدادات الخام عالمياً.
وخلال الساعات الأولى من التداول، ارتفع سعر خام برنت بنسبة قاربت 13 في المائة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه ليستقر قرب 80 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 8 في المائة متجاوزاً 72 دولاراً. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كان خام برنت قد أنهى الأسبوع الماضي فوق 72 دولاراً، مقارنة بحوالي 61 دولاراً مطلع السنة، في ظل تسعير الأسواق لمخاطر جيوسياسية متصاعدة.
ويعود القلق أساساً إلى التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الذي تعبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، فضلاً عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. ورغم عدم إغلاق المضيق بشكل كامل، فإن حركة السفن باتت محدودة للغاية، خاصة بعد تقارير عن استهداف سفينتين قرب سواحل الإمارات وسلطنة عمان، وتحذيرات موجهة لشركات الشحن بتجنب المنطقة.

كما أفادت بعثة الأمن البحري التابعة لـ الاتحاد الأوروبي بأن عدداً من السفن تلقى رسائل لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تفيد بمنع المرور عبر المضيق، ما زاد من حالة الترقب في أسواق الطاقة ورفع تكاليف التأمين على الشحنات النفطية.
في المقابل، أعلنت دول من تحالف أوبك+، بينها السعودية وروسيا، رفع إنتاجها بنحو 206 آلاف برميل يومياً خلال أبريل، في خطوة اعتُبرت أكبر من المتوقع، غير أن محللين يرون أن تأثيرها سيظل محدوداً، لأن معظم الدول الأعضاء تنتج فعلياً عند أقصى طاقتها.
وحذرت رئيسة قسم أبحاث السلع الأولية في آر بي سي كابيتال، حليمة كروفت، من أن تجاوز أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل سيشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، خاصة إذا طال أمد الصراع. كما توقع محللو الطاقة في مجموعة أوراسيا ارتفاعاً حاداً في الأسعار يتراوح بين 5 و10 دولارات إضافية فوق المستويات الحالية، في حال استمرار التصعيد.
ورغم أن دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ملزمة بالاحتفاظ باحتياطات استراتيجية تكفي لمدة 90 يوماً، فإن استمرار التوتر في المنطقة قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 100 دولار للبرميل، في حال تعطل الإمدادات بشكل فعلي أو توسع نطاق المواجهة.