تعيش فرنسا، اليوم الخميس، حالة استنفار أمني غير مسبوقة تزامنًا مع المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما وضعت السلطات خطة أمنية واسعة تشمل نشر نحو 20 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، وسط مخاوف من وقوع اضطرابات عقب نهاية المباراة.
ووفق ما أوردته إذاعة Europe 1، فإن وزارة الداخلية الفرنسية قررت تعزيز الانتشار الأمني في باريس وعدد من المدن الكبرى، مع تكثيف التواجد الأمني في الساحات والشوارع التي يُتوقع أن تستقطب أعدادًا كبيرة من المشجعين، وذلك استنادًا إلى معطيات استخباراتية وتحسبًا لأي أعمال شغب أو تخريب قد ترافق الاحتفالات بنتيجة اللقاء.
وأكدت الإذاعة أن الخطة الأمنية تستند إلى التجارب السابقة التي شهدتها بعض المدن الأوروبية عقب مباريات المنتخب المغربي، إضافة إلى أحداث مونديال 2022، مشيرة إلى أن السلطات شددت على ضرورة التدخل الفوري ضد أي أعمال عنف أو اعتداء على قوات الأمن أو الممتلكات العامة والخاصة، مع السماح باستمرار الاحتفالات التي تلتزم بالقانون.
وفي السياق نفسه، شدد وزير الداخلية الفرنسي على أن التجمعات العفوية للمشجعين ليست ممنوعة، لكنها ستخضع لمراقبة أمنية دقيقة، مؤكدًا أن أي تجاوزات من قبيل التخريب أو تعطيل حركة السير أو الاعتداء على رجال الأمن ستواجه بتدخل حازم وفوري.
ومن جانبها، كشفت صحيفة لوباريزيان أن سلطات باريس قررت إغلاق عدد من محطات المترو ابتداءً من الساعة التاسعة مساء، خاصة في محيط جادة الشانزليزيه، لتسهيل انتشار قوات الأمن وتأمين المنطقة.

وتشمل الإجراءات تعليق حركة جزء من الخط السادس بين محطتي Charles de Gaulle–Étoile وTrocadéro، إضافة إلى إغلاق عدد من المحطات الرئيسية، من بينها Argentine وGeorge V وMadeleine وMiromesnil وTernes وTuileries، ما سيجعل الوصول إلى الشانزليزيه أكثر صعوبة عبر وسائل النقل العمومي.
ولم تقتصر التدابير على النقل، إذ أصدرت محافظة شرطة باريس قرارين يمنعان نقل أو حيازة أو استعمال الألعاب النارية في باريس وضواحيها بين 13 و15 يوليوز، إلى جانب حظر نقل الوقود في الحاويات البلاستيكية يومي 9 و10 يوليوز، مبررة ذلك بوجود “خطر مرتفع” لوقوع اضطرابات تمس النظام العام.
وتستحضر السلطات الفرنسية أحداث نصف نهائي كأس العالم 2022 بين المغرب وفرنسا، التي شهدت مواجهات متفرقة في محيط الشانزليزيه، وأسفرت عن أكثر من مائة توقيف، بعد تجمع آلاف المشجعين وحدوث أعمال رشق بالمقذوفات وتدخل أمني باستعمال الغاز المسيل للدموع.
وفي الأقاليم الفرنسية، أعلنت محافظة Vaucluse بدورها رفع مستوى التأهب الأمني، مع تعزيز انتشار الشرطة والدرك وتكثيف الدوريات في المناطق المتوقع أن تشهد تجمعات جماهيرية، فضلاً عن تشديد الرقابة على المقاهي والمطاعم التي ستبث المباراة، مؤكدة أن أي إخلال بالنظام العام سيُواجه بتطبيق صارم للقانون.
وتعكس هذه الإجراءات الأمنية الواسعة حجم الاهتمام الذي تحظى به المواجهة المرتقبة بين المغرب وفرنسا، والتي لا تقتصر أهميتها على الجانب الرياضي، بل تمتد إلى البعد الأمني بالنظر إلى الزخم الجماهيري الكبير الذي يرافق مباريات المنتخب المغربي داخل فرنسا.