في سابقة قضائية غير مسبوقة على الصعيد الوطني، باشرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء تفعيل نظام المراقبة القضائية بواسطة السوار الإلكتروني في إحدى القضايا المرتبطة بالشيك، وذلك بإصدار أول مقرر قضائي من هذا النوع، في خطوة تعكس الانتقال العملي من مرحلة النصوص القانونية إلى مرحلة التطبيق، وتؤسس لاجتهاد قضائي من شأنه أن يشكل مرجعاً في تنزيل المقتضيات التشريعية المستحدثة.
ويأتي اعتماد هذا التدبير في سياق تنفيذ مقتضيات القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي أتاح، ضمن شروط وضوابط قانونية محددة، إمكانية إخضاع الأشخاص المتابعين في بعض قضايا الشيك للمراقبة القضائية بواسطة القيد الإلكتروني، بما يضمن حضورهم أمام السلطات القضائية والتزامهم بالشروط المفروضة عليهم، مع تمكينهم من تسوية أوضاعهم القانونية دون المساس بحريتهم متى توفرت الضمانات التي يقتضيها القانون.
ويعكس هذا القرار توجهاً حديثاً في السياسة الجنائية يهدف إلى تحقيق التوازن بين صون حقوق المستفيد من الشيك والحفاظ على الثقة في المعاملات التجارية، وبين حماية الحرية الفردية وترشيد اللجوء إلى التدابير السالبة للحرية، انسجاماً مع المبادئ الدستورية والتوجهات الإصلاحية التي تشهدها منظومة العدالة بالمغرب.


وجاء إصدار هذا المقرر في إطار مواكبة السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء لتنزيل المستجدات التشريعية، وحرصه على توفير مختلف الشروط القانونية والتنظيمية الكفيلة بحسن تطبيقها وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. وفي هذا السياق، أشرف الأستاذ جمال لحرور، النائب الأول لوكيل الملك، على إصدار المقرر القضائي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيله، مع تتبع مراحل التنفيذ في إطار الاختصاصات المخولة للنيابة العامة، ووفق مقاربة مؤسساتية تقوم على التطبيق السليم للقانون.
ومن الناحية القانونية، فإن السوار الإلكتروني المعتمد في هذه القضية لا يندرج ضمن نظام العقوبات البديلة المنصوص عليه في القانون رقم 43.22، إذ يختلف من حيث الطبيعة والغاية. ففي حين يُستعمل السوار الإلكتروني في إطار العقوبات البديلة لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية صدرت بموجب حكم نهائي، فإنه في قضايا الشيك يشكل مجرد تدبير للمراقبة القضائية يُتخذ خلال مرحلة البحث أو المتابعة وقبل صدور حكم في الموضوع، ولا يحمل أي طابع عقابي، وإنما يرمي إلى ضمان امتثال الشخص المعني للالتزامات المحددة في القرار القضائي.