سبتة.. وزيرة الصحة الإسبانية ترفض فرض العزل الصحي بسبب الأمراض المعدية

م.ب

رفضت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، مقترحاً لفرض عزل صحي في مدينة سبتة، معتبرة أن هذا الإجراء لا يستند، في الحالة المطروحة، إلى مبررات صحية كافية، وقد تكون تداعياته أكثر ضرراً من فوائده.

وجاء موقف الوزيرة رداً على دعوة زعيم الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونيز فييخو، لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى دراسة إمكانية فرض ما وصفه بـ”العزل الصحي” في المدينة، على خلفية حديثه عن تسجيل حالات لأمراض معدية تزامناً مع موجة وصول المهاجرين خلال نهاية يوليوز.

وأكدت غارسيا أن فرض الحجر الصحي ينبغي أن يستند إلى وجود آليات واضحة لانتقال الأمراض، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة بشأن الوضع الصحي في سبتة لا توفر، بحسبها، الأساس الذي يبرر عزل سكان المدينة.

وأوضحت وزيرة الصحة أن المهاجرين وسكان سبتة لا يعيشون في الظروف أو الأماكن نفسها، معتبرة أن التفاعلات العابرة في الشوارع لا تشكل، في حد ذاتها، خطراً صحياً عاماً يستدعي فرض إجراءات عزل واسعة النطاق.

  • معطيات وبائية تحت المراقبة

وفي خضم الجدل، أكدت وزارة الصحة الإسبانية أن الحالات الصحية التي تم تسجيلها في المدينة تخضع للمتابعة وفق البروتوكولات الصحية المعمول بها، مع استمرار مراقبة الوضع الوبائي.

وأشارت المعطيات التي قدمتها الوزيرة إلى تسجيل ثلاث حالات من السل، اثنتان منها غير معديتين، إضافة إلى حالتي اشتباه في الإصابة بجدري الماء لم يتم تأكيدهما. كما تتم متابعة حالات مرتبطة بالجرب وببكتيريا الإشريكية القولونية الغازية.

350 * 350

وتأتي هذه المعطيات في وقت أثار فيه فييخو مخاوف بشأن انتشار عدد من الأمراض المعدية في سبتة، من بينها السل والجرب والتهاب المعدة والأمعاء وجدري الماء، وربطها بموجة وصول المهاجرين إلى المدينة.

وطالب زعيم الحزب الشعبي الحكومة الإسبانية باتخاذ إجراءات اعتبرها ضرورية لحماية الصحة العامة، من بينها دراسة إمكانية فرض عزل صحي على الأشخاص المصابين بأمراض معدية، كما دعا إلى إعادة جميع القاصرين إلى المغرب، في موقف ربط فيه بين تدفقات الهجرة والتدابير الصحية والإدارية التي ينبغي اتخاذها.

وانتقد فييخو في السياق ذاته عدم زيارة وزيرة الصحة لمدينة سبتة في ظل التطورات التي وصفها بالمقلقة، مطالباً الحكومة المركزية بالتدخل بشكل أكبر.

  • رفض من الأوساط الوبائية

ولم يقتصر رفض مقترح العزل الصحي على الحكومة الإسبانية، إذ اعتبرت الجمعية الإسبانية لعلم الأوبئة أن الشروط اللازمة لفرض الحجر الصحي غير متوفرة في الوضع الحالي.

وأكدت الجمعية أن الأمراض التي جرى الحديث عنها لا تنتقل بسهولة من خلال المخالطة العابرة أو التواجد في الأماكن المفتوحة، مشددة على أن مواجهة المخاطر الصحية تتطلب التركيز على الوقاية والرعاية الطبية بدل اللجوء إلى إجراءات عزل واسعة.

ودعت، في المقابل، إلى توفير الماء والغذاء الآمنين والرعاية الصحية الملائمة، إلى جانب تعزيز الإجراءات الوقائية والمراقبة الصحية، بما يساهم في الحد من احتمال انتشار الأمراض المعدية داخل المدينة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه السلطات الصحية في سبتة متابعة الوضع الوبائي، وسط اختلاف واضح في التقديرات بين الدعوات السياسية إلى إجراءات أكثر تشدداً، والموقف الصحي الرسمي الذي يرى أن المعطيات الحالية لا تبرر فرض عزل صحي شامل على سكان المدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.