انتخابات 2026.. 10 مقاعد تشعل المنافسة النسائية بجهة فاس-مكناس

م.ب

تتجه الأنظار السياسية بجهة فاس-مكناس إلى الدائرة الانتخابية الجهوية المخصصة لتمثيلية النساء، التي ستكون على موعد مع منافسة انتخابية مرتقبة على عشرة مقاعد برلمانية خلال تشريعيات 23 شتنبر 2026، في ظل تعدد الأحزاب المتنافسة، وتنوع الأسماء المرشحة، وسعي التنظيمات السياسية إلى تأمين حضور أقوى داخل مجلس النواب.

وتكتسي هذه الدائرة أهمية خاصة بالنظر إلى عدد المقاعد المخصصة لها، والذي يجعلها من أكبر الدوائر الجهوية على الصعيد الوطني، إلى جانب الثقل الديمغرافي والسياسي لجهة فاس-مكناس وتنوع خريطتها الحزبية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، بدأت ملامح السباق الانتخابي تتضح تدريجياً، خصوصاً مع إعلان عدد من الأحزاب عن أسماء وكيلات لوائحها، فيما لا تزال تنظيمات أخرى في طور الحسم في مرشحاتها، وسط تنافس داخلي حول الأسماء التي ستتولى قيادة اللوائح.

  • عشرة مقاعد أمام طموحات حزبية متباينة

وتضم الدائرة الانتخابية الجهوية لفاس-مكناس عشرة مقاعد، ضمن 90 مقعداً جهوياً موزعة على مختلف جهات المملكة، بينما يبلغ مجموع مقاعد مجلس النواب 395 مقعداً، منها 305 مقاعد مخصصة للدوائر المحلية و90 مقعداً للدوائر الجهوية.

ويجعل هذا التوزيع من جهة فاس-مكناس إحدى أهم الساحات الانتخابية الجهوية، إلى جانب جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، التي تتوفر بدورها على عدد مرتفع من المقاعد الجهوية.

وتزداد أهمية هذه المقاعد بالنسبة إلى الأحزاب السياسية، بالنظر إلى كونها تشكل إحدى القنوات الأساسية لتعزيز التمثيلية النسائية داخل المؤسسة التشريعية.

  • ماذا حدث في انتخابات 2021؟

وتقدم نتائج انتخابات 2021 مؤشراً مهماً لفهم طبيعة المنافسة المرتقبة، بعدما توزعت المقاعد العشرة للدائرة الجهوية لفاس-مكناس على تسعة أحزاب سياسية.

وتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج تلك الانتخابات بحصوله على مقعدين، بعدما حصدت لائحته 253 ألفاً و364 صوتاً، وفازت زينة شاهيم وسميرة قصيور بالمقعدين.

وجاء حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بحصوله على 153 ألفاً و789 صوتاً، وهو ما مكن وكيلة لائحته مروى الأنصاري من الظفر بمقعد برلماني.

وحل حزب الأصالة والمعاصرة ثالثاً، من خلال إلهام الساقي، بعدما حصل على 147 ألفاً و769 صوتاً، فيما تمكنت فدوى محسن الحياني من الفوز بمقعد عن حزب الحركة الشعبية، الذي حصد 89 ألفاً و213 صوتاً.

كما حصل حزب التقدم والاشتراكية على مقعد لفائدة إكرام الحناوي، بعدما نال 63 ألفاً و121 صوتاً، بينما فاز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقعد عن طريق خدوج السلاسي، بعد حصوله على 56 ألفاً و398 صوتاً.

وحصل حزب العدالة والتنمية على مقعد عن طريق نادية القنصوري، بعد حصول لائحته على 37 ألفاً و913 صوتاً، فيما عاد مقعد آخر للاتحاد الدستوري بواسطة حكيمة سحاقي، بعد حصول الحزب على 29 ألفاً و592 صوتاً.

واختتم حزب جبهة القوى الديمقراطية توزيع المقاعد التسعة الحزبية بحصوله على 23 ألفاً و25 صوتاً، وفوز مرشحته ريم شباط، في حين لم تتمكن فطومة توفيق، وكيلة لائحة فيدرالية اليسار الديمقراطي، من الحصول على مقعد.

ويكشف هذا التوزيع عن درجة عالية من التشتت الانتخابي، إذ تمكنت تسعة أحزاب من الوصول إلى مجلس النواب، مقابل مقعدين فقط للحزب المتصدر.

  • من اللائحة الوطنية إلى الدوائر الجهوية

ويأتي السباق الحالي في إطار النظام المعتمد منذ الإصلاح الانتخابي لسنة 2021، الذي أنهى العمل باللائحة الوطنية السابقة التي كانت تخصص 60 مقعداً للنساء و30 مقعداً للشباب.

وأصبحت التمثيلية النسائية تتم عبر دوائر انتخابية جهوية، حيث تنتخب 90 مقعداً على مستوى الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.

ويمنح هذا النظام للجهات دوراً مباشراً في إنتاج التمثيلية البرلمانية النسائية، كما يجعل المنافسة داخل كل جهة مرتبطة بشكل أكبر بالخريطة الحزبية المحلية وبقوة اللوائح وقدرتها على استقطاب الأصوات.

  • أسماء بارزة تدخل السباق
350 * 350

وعلى مستوى الترشيحات المعلنة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة المنافسة بجهة فاس-مكناس بترشيح خديجة حجوبي، التي تشغل منصب نائبة رئيس مجلس الجهة، في محاولة للحفاظ على حضور الحزب داخل المؤسسة التشريعية وتعزيز موقعه داخل الجهة.

أما حزب العدالة والتنمية، فقد اختار المحامية سميرة أوطالب لقيادة لائحته الجهوية، في وقت يسعى فيه الحزب إلى استعادة جزء من حضوره السياسي والانتخابي بعد التراجع الكبير الذي سجله في انتخابات 2021.

من جهته، يعول حزب التقدم والاشتراكية على زهرة برحيوي، التي تشغل منصب نائبة رئيس جماعة كيكو بإقليم بولمان، فيما اختار حزب الاستقلال حليمة الزومي، المكلفة بقطاع التكوين والتشغيل على مستوى مجلس الجهة.

أما الحزب الاشتراكي الموحد، فقد دفع بمنية الرشاشي لخوض المنافسة الجهوية.

ولا تزال أسماء عدد من المرشحات المرتقبات لمختلف الأحزاب غير محسومة بشكل نهائي، في ظل استمرار المشاورات الداخلية بشأن تشكيل اللوائح واختيار وكيلاتها.

  • معركة التزكيات تسبق معركة الصناديق

ويشكل اختيار وكيلات اللوائح إحدى أكثر المحطات حساسية داخل الأحزاب، بالنظر إلى الدور السياسي والانتخابي الذي تلعبه الأسماء المتقدمة في ترتيب اللوائح.

فالمنافسة لا تتوقف عند تحديد الحزب الذي سيخوض الانتخابات، وإنما تمتد إلى اختيار شخصية قادرة على تمثيل التنظيم واستقطاب الناخبين والتواصل مع القواعد الحزبية والمدنية بمختلف أقاليم الجهة.

ومن المنتظر أن تتأثر هذه الاختيارات بعدد من الاعتبارات، من بينها الحضور السياسي للمرشحة، وتجربتها الانتخابية، وشبكة علاقاتها، وقدرتها على التعبئة، فضلاً عن التوازنات الداخلية للأحزاب.

  • هل تتكرر خريطة 2021؟

وتطرح نتائج 2021 سؤالاً أساسياً بشأن إمكانية تكرار سيناريو التوزيع المتعدد للمقاعد خلال انتخابات 2026.

فإذا تمكنت عدة أحزاب من تجاوز العتبة اللازمة للحصول على مقعد، فقد تتجه الخريطة من جديد نحو توزيع المقاعد على عدد كبير من التنظيمات، بينما قد ينجح أحد الأحزاب الكبرى في تعزيز رصيده والحصول على أكثر من مقعد، في حال تمكن من تحقيق فارق انتخابي واضح.

وتبقى طبيعة اللوائح وعدد الأحزاب المشاركة وقوة المرشحات وقدرة كل تنظيم على تعبئة الناخبين من أبرز العناصر التي ستحدد شكل المنافسة.

كما سيكون للحضور الانتخابي للأحزاب على مستوى الدوائر المحلية تأثير غير مباشر على الزخم التنظيمي والسياسي للانتخابات الجهوية، باعتبار أن التنافس يجري داخل البيئة السياسية والاجتماعية نفسها.

  • 23 شتنبر.. موعد الحسم

وتجري الانتخابات التشريعية المقبلة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 10 شتنبر وتنتهي في منتصف ليلة 22 شتنبر، لتدخل المنافسة بعدها مرحلة الصمت الانتخابي قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

وبذلك، لا تفصل الجهة سوى أيام عن انطلاق الحملة الرسمية، وهي الفترة التي ستنتقل خلالها المنافسة من مرحلة التزكيات والمشاورات الداخلية إلى مرحلة مواجهة الناخبين وعرض البرامج والمرشحات.

  • سباق نسائي بطابع سياسي

وتتجاوز أهمية المنافسة على المقاعد العشرة بجهة فاس-مكناس مسألة الفوز الفردي للمرشحات، لتصبح اختباراً حقيقياً للقوة التنظيمية للأحزاب وقدرتها على تجديد حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية.

كما ستكون هذه الانتخابات مناسبة لقياس مدى تغير موازين القوى داخل الجهة مقارنة بانتخابات 2021، وما إذا كانت الأحزاب التي تصدرت المشهد آنذاك ستتمكن من الحفاظ على مواقعها، أم أن أسماء جديدة وقوى سياسية أخرى ستنجح في قلب المعادلة.

وفي انتظار اكتمال اللوائح الانتخابية ودخول الحملة الرسمية مرحلتها الحاسمة، يبدو أن المقاعد العشرة بجهة فاس-مكناس ستكون من أكثر المقاعد استقطاباً للأنظار في السباق النسائي نحو مجلس النواب، وسط منافسة مفتوحة لا تزال نتائجها رهينة بما ستفرزه صناديق اقتراع 23 شتنبر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.