ماذا يحدث لرمال شواطئ الحسيمة بين الشتاء والصيف؟.. دراسة تراقب ستة مواقع ميدانيا
م-م
كشفت دراسة علمية حديثة عن تغيرات موسمية ملحوظة في رمال شواطئ خليج الحسيمة، حيث تتعرض غالبية المواقع التي شملها البحث للتآكل خلال فصل الشتاء، قبل أن تستعيد جزءا من رواسبها خلال الفترات الأكثر هدوءا، في ظاهرة تعكس حساسية الساحل للتغيرات في الأمواج والعوامل المحلية.
ونشرت الدراسة في مجلة Journal of African Earth Sciences التابعة لـElsevier، ضمن المجلد 234، تحت عنوان يبحث التطور المورفوديناميكي الموسمي لخليج الحسيمة من خلال النمذجة ومراقبة الشواطئ.
واعتمد فريق البحث على مراقبة ستة شواطئ ممثلة لخليج الحسيمة، وجمع قياسات ميدانية بين صيف 2022 وربيع 2023، بهدف معرفة كيفية تغير عرض الشاطئ وحجم الرواسب الرملية بين الفصول.
وأظهرت النتائج وجود اختلافات موسمية واضحة، إذ سجلت معظم المواقع تآكلا خلال الشتاء، بالتزامن مع ظروف بحرية أكثر قوة، في حين شهدت فترات أخرى استرجاعا جزئيا للرمال.
لكن هذا الاسترجاع لا يحدث بالطريقة نفسها في جميع الشواطئ، وفق الباحثين، إذ أظهرت القياسات اختلافا من موقع إلى آخر في كيفية فقدان الرواسب وإعادة توزيعها.
الأمواج ليست العامل الوحيد
ولم يكتف الباحثون بالقياسات المباشرة على الشواطئ، بل استعانوا بنموذج SWAN لمحاكاة حركة الأمواج داخل خليج الحسيمة ومقارنة نتائج النمذجة بالتغيرات التي رُصدت ميدانيا.
وأظهرت المحاكاة اختلافا مكانيا في ارتفاع الأمواج واتجاهاتها المهيمنة داخل الخليج، ما يعني أن الشواطئ لا تتعرض جميعها للضغط البحري نفسه.

وخلصت الدراسة إلى أن حركة الرمال لا تتحكم فيها قوة الأمواج وحدها، بل تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها تضاريس قاع البحر واتجاه كل شاطئ والجزر الموجودة بالقرب من الساحل.
وتفسر هذه العوامل، بحسب الدراسة، لماذا قد يتعرض شاطئ للتآكل بصورة أكبر، بينما يحافظ شاطئ آخر قريب منه على جزء أكبر من رواسبه في الظروف البحرية نفسها.
رمال تتحرك مع الفصول
وتظهر القياسات الميدانية أن شواطئ خليج الحسيمة تعمل ضمن دورة موسمية من فقدان الرمال وإعادة توزيعها، حيث تميل الظروف الشتوية إلى دفع الشواطئ نحو التآكل، بينما تسمح الظروف الأكثر هدوءا باستعادة جزء من الرواسب.
غير أن عودة الرمال صيفا لا تعني بالضرورة تعويض جميع الكميات المفقودة خلال الفترات السابقة، وهو ما يجعل متابعة الميزانية الرسوبية لكل شاطئ أمرا أساسيا لتقييم تطوره على المدى الطويل.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة لخليج الحسيمة، حيث تتداخل الدينامية الطبيعية للساحل مع ضغوط بشرية مرتبطة باستعمال الشواطئ والتهيئة الساحلية.
ويرى الباحثون أن الجمع بين المراقبة الميدانية للشواطئ ونمذجة الأمواج يوفر أداة أكثر دقة لفهم ميزانية الرواسب وتحديد المواقع الأكثر حساسية.
وتدعو الدراسة، في هذا السياق، إلى اعتماد تدبير ساحلي قادر على مراعاة الاختلافات بين شواطئ الخليج والحفاظ على الترابط الطبيعي في انتقال الرواسب بينها، بدلا من التعامل مع ساحل الحسيمة باعتباره وحدة متجانسة.
وتفتح النتائج الباب أمام سؤال يتجاوز التغير الموسمي في شكل الشواطئ: هل تتمكن الرمال التي تفقدها شواطئ الحسيمة خلال الشتاء من العودة بصورة كافية، أم أن اختلال حركة الرواسب والضغوط البشرية قد يحول التراجع الموسمي مع مرور الوقت إلى تآكل أكثر استدامة؟