قطار طنجة يقترب من الانطلاق.. 22.5 كلم تربط وسط المدينة بالمطار والملعب الكبير عبر 7 محطات

م.ب

مشروع استراتيجي يدخل مرحلة جديدة.. سبع محطات مرتقبة، سكة مزدوجة مكهربة، ومنشأة علوية تمتد لنحو 6 كيلومترات لتأمين الربط بين طنجة المدينة ومطار ابن بطوطة

تستعد مدينة طنجة لدخول مرحلة جديدة في مجال النقل السككي، بعدما انتقل مشروع الربط بين محطة طنجة المدينة ومطار ابن بطوطة، مروراً بالملعب الكبير ومجموعة من الأحياء والمرافق الحيوية، من مرحلة الدراسات والتصورات التقنية إلى مرحلة التحضير الفعلي لإنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية.

ويأتي ذلك عقب إطلاق المكتب الوطني للسكك الحديدية مسطرة انتقاء أولي دولية لفائدة المقاولات المؤهلة، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً في واحد من أبرز مشاريع النقل التي تراهن عليها طنجة لمواكبة توسعها العمراني والاقتصادي المتسارع.

المشروع المرتقب يمتد على مسافة تقارب 22.5 كيلومتراً، وسيعتمد على سكة مزدوجة مكهربة، بهدف إنشاء محور سككي سريع يربط قلب المدينة بالمطار، مروراً بعدد من المناطق السكنية والتجهيزات الكبرى، وفي مقدمتها الملعب الكبير ابن بطوطة.

  • خط سككي يعيد رسم خريطة التنقل بطنجة

لن يكون المشروع مجرد خط يربط بين نقطتين، بل يرتقب أن يشكل محوراً جديداً للتنقل داخل طنجة، من خلال ربط مجموعة من المناطق والأقطاب الحضرية والاقتصادية بخدمة سككية منتظمة.

ويمتد المسار عبر مناطق طنجة المدينة وبني مكادة والعوامة وكزناية، بما يجعله جزءاً مهماً من منظومة التنقل المستقبلية داخل المجال الحضري وشبه الحضري للمدينة.

كما سيوفر الخط إمكانية الوصول السككي إلى عدد من المرافق الحيوية، من بينها سوق الجملة، والمحطة الطرقية الجديدة، والملعب الكبير، فضلاً عن الكليات والمطار.

ويكتسي الربط مع مطار طنجة ابن بطوطة أهمية خاصة، بالنظر إلى النمو المتواصل لحركة المسافرين وتوسع البنية التحتية للمطار، إذ سيسمح المشروع بإحداث رابط سككي مباشر بين وسط المدينة والمنصة الجوية.

  • سبع محطات لخدمة السكان والمرافق الكبرى

يتضمن التصور المرتقب للمشروع مجموعة من المحطات ونقط التوقف التي ستوزع على طول المسار، بما يسمح بخدمة أكبر عدد ممكن من المناطق التي يعبرها الخط.

وتشمل أبرز المحطات المرتقبة:

  • محطة طنجة المدينة.
  • محطة مغوغة.
  • محطة العوامة.
  • محطة البحرين.
  • محطة الملعب الكبير ابن بطوطة.
  • محطة الكليات.
  • محطة مطار طنجة ابن بطوطة.

ويعني هذا التوزيع أن القطار لن يكون مخصصاً فقط للمسافرين المتوجهين إلى المطار، وإنما سيؤدي وظيفة نقل حضري وجهوي تخدم السكان والطلبة والعمال والمسافرين ومرتادي مختلف المرافق المرتبطة بالمسار.

  • ثلاثة أشطر لإنجاز مشروع بتحديات هندسية كبيرة

ولم يتم تقسيم المشروع إلى ثلاثة أشطر بشكل اعتباطي، بل يرتبط ذلك باختلاف طبيعة المجالات التي سيعبرها الخط وبالخصوصيات التقنية والهندسية لكل مقطع.

  • الشطر الأول.. العمل بمحاذاة شبكة سككية قائمة

يمتد الشطر الأول من محطة طنجة المدينة في اتجاه النقطة الكيلومترية 11+500، على مسافة تقارب عشرة كيلومترات.

ويتميز هذا الجزء بخصوصية تقنية مهمة، لكونه يمر داخل مجال يعرف وجود منشآت وبنيات سككية قائمة ومستغلة.

ويتطلب إنجاز البنية الجديدة تنسيقاً دقيقاً مع الشبكة الحالية، خصوصاً على مستوى المناطق التي يمر فيها المسار الجديد بمحاذاة الخطوط السككية الموجودة، مع الحرص على استمرار حركة القطارات وتأمين سلامة المنشآت والمستعملين.

وهذا يجعل هذا الشطر من أكثر أجزاء المشروع حساسية من حيث برمجة الأشغال وتنفيذها.

  • الشطر الثاني.. ربط مباشر بالملعب الكبير

يمتد الشطر الثاني على حوالي 7.5 كيلومترات، ويربط منطقة التشعب بالملعب الكبير ابن بطوطة.

وسيتم خلاله إنشاء منصة سككية متكاملة بسكة مزدوجة، إلى جانب مختلف المنشآت الفنية الضرورية لتمكين الخط من تجاوز الطرق والمسارات والمنشآت الموجودة على امتداد المقطع.

350 * 350

ويمنح هذا الجزء من المشروع أهمية خاصة للملعب الكبير، الذي سيصبح مرتبطاً مباشرة بشبكة السكك، وهو ما يمكن أن يسهل وصول الجماهير والمسافرين خلال المباريات والفعاليات الرياضية الكبرى.

  • الشطر الثالث.. 6 كيلومترات من المنشأة العلوية

أما الشطر الثالث فيمثل أحد أبرز التحديات الهندسية للمشروع.

فهو يربط الملعب الكبير بمطار طنجة ابن بطوطة على مسافة تقارب ستة كيلومترات، ويعتمد التصور الهندسي لهذا الجزء على إنشاء منشأة سككية علوية متواصلة تقريباً.

ويهدف هذا الخيار إلى تمكين القطار من تجاوز عدد من الطرق ومحاور حركة السيارات، مع تقليص تأثير المشروع على حركة السير والمجال العمراني القائم.

وتصل هذه المنشأة إلى منطقة المطار، حيث يرتبط الخط بالمبنى الجديد لمطار طنجة ابن بطوطة.

  • لماذا يمثل المشروع أهمية كبيرة لطنجة؟

تعيش طنجة منذ سنوات تحولات عمرانية واقتصادية متسارعة، وهو ما أدى إلى توسع المجال الحضري وارتفاع حجم التنقل بين وسط المدينة ومناطقها المحيطة.

وفي ظل هذا التطور، أصبح توفير وسائل نقل جماعي فعالة وسريعة ومنتظمة تحدياً أساسياً، خصوصاً على المحاور التي تعرف ضغطاً متزايداً على حركة السير.

ومن هنا تأتي أهمية الخط السككي الجديد، باعتباره وسيلة يمكن أن تساهم في تخفيف الضغط عن الطرق، وتقليص الاعتماد المفرط على السيارات والحافلات وسيارات الأجرة في التنقل بين عدد من المناطق.

كما أن ربط المدينة بالمطار عبر السكك الحديدية سيمنح المسافرين خياراً إضافياً للوصول إلى المنصة الجوية، في حين سيتيح الربط مع الملعب الكبير وسيلة نقل جماعية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الجماهير خلال المناسبات الرياضية.

  • المشروع يتجاوز المطار والملعب

رغم أن الربط بين وسط طنجة والمطار والملعب يمثل أبرز عناصر المشروع، فإن تأثير الخط المنتظر سيكون أوسع من ذلك.

فالمسار سيخدم مجموعة من المناطق السكنية والمؤسسات التعليمية والمرافق الاقتصادية، كما سيساهم في ربط عدد من الأقطاب التي أصبحت جزءاً أساسياً من النسيج الحضري لطنجة.

وهذا ما يمنح المشروع طبيعة مزدوجة: نقل حضري يخدم السكان يومياً، وربط استراتيجي يصل المدينة بمطارها وأحد أكبر مرافقها الرياضية.

  • أولى لبنات شبكة القطار الجهوي السريع

الأهمية الاستراتيجية للمشروع تكمن أيضاً في كونه يندرج ضمن تصور أوسع لتطوير شبكة للقطار الجهوي السريع بطنجة.

وبالتالي، فإن إنجاز هذا الخط يمكن أن يشكل بداية لمنظومة سككية أكثر اتساعاً تربط مستقبلاً بين مختلف الأقطاب الحضرية والاقتصادية للمدينة ومحيطها.

ومن المنتظر أن يساهم هذا النوع من النقل في تحسين التنقل اليومي، وتقريب المسافات بين الأحياء والمرافق الكبرى، ودعم جاذبية طنجة باعتبارها قطباً اقتصادياً وسياحياً وصناعياً ولوجستياً.

  • من الدراسات إلى الورش

إطلاق مسطرة الانتقاء الأولي الدولية يمثل مرحلة مهمة في المسار العملي للمشروع، لأنه يمهد لاختيار المقاولات التي تتوفر على المؤهلات والخبرة الضرورية لإنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية.

وبذلك، يدخل مشروع القطار الجهوي السريع بطنجة مرحلة أكثر تقدماً، بعدما انتقل من التصور والدراسات إلى التحضير الفعلي للورش.

ويبقى الرهان الأكبر خلال المرحلة المقبلة هو تحويل التصاميم والدراسات التقنية إلى بنية سككية متكاملة قادرة على العمل داخل نسيج حضري يعرف توسعاً متواصلاً.

وبين طنجة المدينة ومطار ابن بطوطة، مروراً بمغوغة والعوامة والبحرين والملعب الكبير والكليات، يبدو أن المدينة تستعد لفتح صفحة جديدة في تاريخ النقل الجماعي، عنوانها قطار جهوي سريع يربط قلب طنجة بمطارها ومرافقها الكبرى، ويضع الأساس لشبكة سككية قد تغير، في السنوات المقبلة، الطريقة التي يتنقل بها سكان المدينة وزوارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.