المغرب يتقدم في سوق الأسمدة الأوروبية.. المملكة تتجاوز روسيا وتحتل المركز الثاني خلال يوليوز

م.ب

الرباط – عزز المغرب حضوره في سوق الأسمدة الأوروبية، بعدما حل في المرتبة الثانية ضمن قائمة موردي دول الاتحاد الأوروبي خلال شهر يوليوز الماضي، متقدماً على عدد من كبار المنتجين، وفق بيانات حديثة لمكتب الإحصاء الأوروبي.

وأظهرت المعطيات، التي جرى تحليلها من طرف وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن دول الاتحاد الأوروبي استوردت خلال يوليوز الماضي أسمدة مغربية بقيمة بلغت حوالي 71.7 مليون يورو، ليحتل المغرب بذلك المركز الثاني خلف مصر.

350 * 350

وتصدرت مصر قائمة الموردين بقيمة تجاوزت 86 مليون يورو، فيما جاءت كندا في المرتبة الثالثة بنحو 38.9 مليون يورو، متبوعة بالنرويج بحوالي 21.3 مليون يورو.

  • المغرب يتقدم على روسيا

وتبرز المعطيات بشكل خاص التراجع اللافت في صادرات الأسمدة الروسية نحو السوق الأوروبية، إذ لم تتجاوز قيمتها خلال يوليوز الماضي 31.6 مليون يورو.

ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنحو الثلثين مقارنة مع يونيو، وبنسبة 27 في المائة مقارنة مع يوليوز من السنة الماضية، ما دفع روسيا إلى المركز الرابع في قائمة موردي الاتحاد الأوروبي.

وخلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز، بلغت قيمة صادرات الأسمدة الروسية إلى الاتحاد الأوروبي حوالي 329.5 مليون يورو، بانخفاض قدر بنحو 3.7 مرات مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المعطيات ذاتها.

وأدى هذا التراجع إلى تجاوز المغرب وروسيا من طرف عدد من الموردين، ليصبح المغرب ضمن أبرز المزودين للسوق الأوروبية.

  • الأسمدة البوتاسية في الصدارة

وتشير البيانات إلى أن الأسمدة البوتاسية شكلت الجزء الأكبر من واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة خلال يوليوز، بقيمة تجاوزت 23 مليون يورو.

وجاءت الأسمدة النيتروجينية في المرتبة الثانية بحوالي 8.7 ملايين يورو، فيما بلغت قيمة الأسمدة المركبة قرابة 1.5 مليون يورو.

وتكشف هذه الأرقام عن تنوع المنتجات التي تدخل السوق الأوروبية، في وقت تواجه فيه القارة تحديات مرتبطة بتكاليف الطاقة والإنتاج وتغيرات الأسواق العالمية.

  • أوروبا أمام تحدي أمن الإمدادات

ويتزامن صعود المغرب ضمن موردي الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي مع نقاش أوروبي متزايد حول مستقبل الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد.

وتوقعت «الجمعية الأوروبية للأسمدة» ارتفاع استهلاك الأسمدة والمغذيات في عدد من دول وسط وشرق أوروبا إلى غاية 2030، مقابل توقعات بانخفاض الاستهلاك في دول أخرى، من بينها إيرلندا وإيطاليا وهولندا، نتيجة تحسين كفاءة استخدام الأسمدة واعتماد تقنيات حديثة.

وترتبط هذه التوجهات أيضاً بمحاولات القطاع الزراعي الأوروبي التكيف مع ارتفاع تكاليف الطاقة والانتقال نحو استخدام أكثر كفاءة للمدخلات الزراعية.

  • تكاليف الطاقة تضغط على صناعة الأسمدة الأوروبية

وحذرت الجمعية الأوروبية للأسمدة من الضغوط التي تواجهها الصناعة الأوروبية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والكربون.

وترى الهيئة المهنية أن استمرار هذه الضغوط يمكن أن يؤثر على القدرة التنافسية للمصانع الأوروبية، في وقت أصبحت فيه الأزمات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.

وقال ليو ألديرز، رئيس الجمعية الأوروبية للأسمدة، إن مرونة الزراعة الأوروبية تواجه اختباراً كبيراً، مشيراً إلى أن المنتجين الأوروبيين تمكنوا من الحفاظ على استقرار الإمدادات رغم تقلبات أسواق الطاقة والأسمدة.

غير أنه حذر في المقابل من المخاطر التي تواجه مصانع الأسمدة الأوروبية والمزارعين، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط التنافسية.

  • المغرب يستفيد من تحولات السوق

وتضع هذه المعطيات المغرب في موقع متقدم داخل سوق الأسمدة الأوروبية، خصوصاً مع تراجع حصة بعض الموردين التقليديين.

ويأتي ذلك في سياق دولي تتزايد فيه أهمية تأمين مصادر متنوعة للأسمدة، باعتبارها من المدخلات الأساسية للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

وبحسب أرقام يوليوز، فإن المغرب أصبح ثاني أكبر مورد للأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي من حيث قيمة الصادرات خلال ذلك الشهر، في وقت تعيد فيه أوروبا النظر في سلاسل إمداداتها الزراعية والصناعية تحت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وتبرز هذه التطورات أهمية قطاع الأسمدة المغربي في التجارة مع أوروبا، كما تعكس التحولات التي يشهدها سوق عالمي بات أكثر ارتباطاً بعوامل الطاقة والجغرافيا السياسية والأمن الغذائي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.