تقرير غوتيريش يضع الحكم الذاتي في صلب مسار حل نزاع الصحراء

م.ب

 

كشف أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول الصحراء، عن تحول لافت في طبيعة المسار السياسي خلال سنة 2026، بعدما انتقل النقاش من مجرد عرض مواقف الأطراف إلى بحث عناصر عملية مرتبطة بتسوية سياسية، مع احتلال مقترح الحكم الذاتي المغربي موقعاً محورياً في المفاوضات الجارية.

ويشير التقرير الموجه إلى مجلس الأمن إلى أن المغرب قدم خلال يناير 2026 مشروعاً موسعاً لنظام أساسي للحكم الذاتي، يستند إلى المبادرة التي سبق أن قدمتها الرباط سنة 2007، وتم تقاسم الوثيقة مع المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة، إلى جانب الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، باعتبارها أرضية للتفاوض وليست اتفاقاً نهائياً مغلقاً.

 

  • الحكم الذاتي يدخل صلب المفاوضات

وبحسب التقرير، لم يعد المقترح المغربي مطروحاً فقط باعتباره تصوراً سياسياً، بل أصبح أحد العناصر الأساسية التي يجري بحثها خلال الجولات التفاوضية التي شاركت فيها الأطراف المعنية.

وخلال الجولة الأولى التي احتضنتها واشنطن، قدم المغرب النسخة المطورة من مبادرته، وناقش مع المشاركين مختلف التساؤلات والملاحظات المرتبطة بها، كما أبدى استعداده للتفاوض مع جبهة البوليساريو بشأن حل سياسي مقبول من الطرفين وتنفيذه.

وفي المقابل، ظل ملفا السيادة وتقرير المصير من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، وهو ما دفع المبعوث الأممي إلى مواصلة المشاورات بشأنهما بشكل منفصل، في ظل استمرار تباين مواقف الأطراف حول طبيعة التسوية النهائية.

 

  • نقاش حول مرحلة انتقالية

ويكشف التقرير كذلك أن المفاوضات لم تتوقف عند مناقشة المبادئ العامة، بل امتدت إلى بحث ترتيبات يمكن أن تسبق أي تسوية نهائية.

350 * 350

وخلال الجولة الثانية في مدريد، ناقش المشاركون إمكانية إنشاء مجلس انتقالي يتولى عدداً من المهام خلال مرحلة انتقالية محتملة، إلى جانب بحث قضايا مرتبطة بالضمانات الدولية، وآليات تنفيذ الاتفاق، وتقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلاً عن الترتيبات الأمنية والأنظمة الانتخابية.

كما أشار التقرير إلى أن فريقي الأمم المتحدة والولايات المتحدة عملا على إعداد مشروع أولي لاتفاق إطار بشأن مرحلة انتقالية محتملة، قبل أن يجري إعداد نسخة منقحة لاحقاً بتنسيق بين دي ميستورا والمستشار الأمريكي مسعد بولس.

 

  • نحو نموذج مفصل للحكم الذاتي

ومن أبرز ما أورده التقرير أن اتفاق الإطار، في حال اعتماده، يمكن أن يشكل قاعدة لمفاوضات لاحقة بشأن نموذج مفصل للحكم الذاتي، إلى جانب عملية تشاور مع سكان المنطقة.

ويعكس ذلك انتقال النقاش إلى مستوى أكثر تفصيلاً، بحيث لم يعد البحث مقتصراً على مبدأ الحكم الذاتي، وإنما امتد إلى طبيعة الصلاحيات وترتيبات الانتقال والضمانات وآليات التنفيذ.

وفي هذا السياق، شدد دي ميستورا، وفق ما أورده التقرير، على ضرورة أن يستجيب أي مقترح للحكم الذاتي لأعلى المعايير الدولية، مع التأكيد على أهمية وجود ضمانات قوية لأي انتقال نحو حكم ذاتي فعلي، إلى جانب التشاور مع سكان المنطقة في إطار مبدأ تقرير المصير.

 

  • تحولات في المواقف الدولية

ويتزامن هذا التطور مع استمرار تغير مواقف عدد من الدول والمنظمات الدولية بشأن الملف، حيث سجل التقرير تحولات في مواقف دولية أعقبت قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، بما في ذلك مواقف مرتبطة بمقترح الحكم الذاتي ومسار المفاوضات.

ومع ذلك، لا يقدم تقرير غوتيريش تسوية نهائية للنزاع، بل يرصد مساراً تفاوضياً لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من النقاش بين الأطراف، خصوصاً بشأن القضايا المرتبطة بالسيادة وتقرير المصير وشكل التسوية النهائية.

وبذلك، يرسم التقرير مساراً تفاوضياً جديداً يقوم على مناقشة مقترح الحكم الذاتي وتطوير تفاصيله، بالتوازي مع بحث ترتيبات انتقالية وضمانات وآليات للتنفيذ، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.