تتجه أزمة ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب إلى فتح جولة جديدة من النقاش حول تعريفة سيارات الأجرة، في ظل تجاوز سعر الغازوال عتبة 16 درهماً للتر، وما يترتب عن ذلك من ارتفاع في تكاليف التشغيل بالنسبة إلى مهنيي القطاع.
وتدرس عدد من الهيئات المهنية الممثلة لسيارات الأجرة الكبيرة إمكانية رفع التسعيرة بدرهم واحد، في وقت يرتقب أن تحسم اجتماعات تنظيمية للمهنيين في طبيعة الخطوة المقبلة، وسط دعوات إلى تدخل السلطات لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التذمر داخل القطاع، بعدما شهدت عدد من المدن المغربية احتجاجات وتوقفات مهنية على خلفية ارتفاع كلفة الوقود وتراجع المداخيل، ما أعاد ملف تسعيرة النقل إلى الواجهة.
- زيادة مرتقبة
وتفيد المعطيات المهنية بأن مقترح الزيادة بدرهم واحد ما يزال قيد الدراسة، ولم يتحول إلى قرار عام يشمل مختلف خطوط سيارات الأجرة، فيما يرتقب أن يناقش المهنيون سبل التعامل مع ارتفاع تكاليف الاستغلال خلال اجتماعاتهم التنظيمية.
وتشمل المقترحات المطروحة عدداً من الخطوط الرابطة بين مدن وأحياء مختلفة، في وقت شهدت فيه بعض المسارات بالفعل زيادات في التسعيرة، ما أعاد النقاش حول الإطار القانوني الذي يحكم تحديد أسعار النقل إلى الواجهة.
ويبرر مهنيو القطاع مطالبهم بارتفاع أسعار الغازوال وتزايد مصاريف الصيانة والتشغيل، مقابل تراجع المداخيل اليومية، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يضغط بشكل مباشر على مردودية النشاط وقدرة السائقين على تغطية تكاليفه.

- المستهلك في مواجهة الغلاء
في المقابل، تثير أي زيادة محتملة في تعريفة سيارات الأجرة مخاوف المستهلكين، خصوصاً الفئات التي تعتمد بشكل يومي على النقل العمومي للوصول إلى أماكن العمل والدراسة.
ويرى ممثلو جمعيات حماية المستهلك أن أي تعديل في تعريفة النقل يجب أن يخضع للمساطر القانونية المعمول بها، وألا يتحول إلى زيادات فردية تفرض على المواطنين دون قرار رسمي من السلطات المختصة.
كما يطالب ممثلو المستهلكين بتشديد المراقبة على احترام التعريفات المعتمدة، تفادياً لفرض زيادات غير مؤطرة قانونياً، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للأسر.
- مطالب بتدخل حكومي
وبالتوازي مع النقاش حول تعريفة سيارات الأجرة، تتجه المطالب المهنية والمدنية نحو الحكومة المقبلة من أجل اتخاذ إجراءات تحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على النقل العمومي والقدرة الشرائية للمواطنين.
وتشمل المقترحات المطروحة إعادة النظر في آليات التعامل مع أسعار المحروقات، إلى جانب مراجعة بعض الأعباء الضريبية المرتبطة بها، باعتبار أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود ينعكس على تكاليف النقل وعلى عدد من الخدمات والسلع.
وبين مطالب المهنيين بالحفاظ على توازن اقتصادي يضمن استمرار نشاطهم، ومخاوف المواطنين من ارتفاع جديد في تكاليف التنقل، يعود ملف تسعيرة سيارات الأجرة إلى الواجهة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات بين المهنيين والسلطات المختصة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستعرف اعتماد زيادة رسمية أو إجراءات بديلة لامتصاص أثر ارتفاع أسعار الغازوال.