أثار استنفاد الحصة المخصصة لاستيراد الأبقار الموجهة للذبح مع الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة مخاوف مهنيين من انعكاسات محتملة على سوق اللحوم الحمراء بالمغرب، في ظل استمرار الاختلالات التي يعرفها القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وأعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية بلوغ الحصة المقررة برسم سنة 2026 سقف 300 ألف رأس، بعدما احتُسبت ضمنها الأبقار المستوردة فعلياً، إلى جانب الرؤوس التي ما تزال مشمولة بإعفاءات سارية وفي طور الاستيراد. وكانت الوزارة قد أشعرت الموردين والمهنيين بانتهاء الحصة بموجب إعلان صادر في 15 أكتوبر الجاري.
ولا يعني استنفاد هذه الحصة، وفق توضيحات الوزارة، توقف جميع واردات الأبقار، وإنما انتهاء الاستفادة من الإعفاءات الجمركية والضريبية ضمن السقف المحدد.
- المهنيون يطالبون بحصة إضافية
ويرى محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن انتهاء الحصة يثير مخاوف بشأن استمرار تموين السوق بالكميات اللازمة، محذراً من احتمال تأثر الأسعار إذا انخفض تدفق الشحنات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن جزءاً من الأبقار التي استفادت من الإعفاءات لا يزال في طور الاستيراد، ومن المرتقب وصوله خلال نونبر، معتبراً أن هذه الكميات ساهمت في الحد من ارتفاعات أكبر في الأسعار، دون أن تؤدي بالضرورة إلى خفضها.
ودعا جبلي إلى إقرار حصة استيرادية إضافية لتغطية الشهرين المتبقيين من السنة، معتبراً أن الحصة الحالية لا تستجيب، في تقديره، لكامل حاجيات السوق بالنظر إلى الخصاص الذي يعانيه القطيع الوطني.
وأضاف أن الاعتماد الكبير على السوق البرازيلية، التي توفر أكثر من 90 في المائة من الأبقار المستوردة، يرتبط بصعوبات التزود من بعض الأسواق الأوروبية، فضلاً عن متطلبات النقل البحري لمسافات طويلة. ووفق تقديره، فإن كلفة الشحن وحجم الكميات المطلوبة يجعلان العملية أكثر صعوبة بالنسبة لصغار المستوردين، ما يركز جانباً من النشاط لدى عدد محدود من الفاعلين.

- شحنات جديدة مرتقبة دون ضمان انخفاض الأسعار
من جهته، قال هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة، إن استنفاد الحصة المعفاة لا يعني توقف الشحنات التي سبق طلبها، مشيراً إلى انتظار وصول بواخر محملة بما يتراوح بين 50 ألفاً و60 ألف رأس عبر ميناءي الدار البيضاء والجرف الأصفر، بحسب المعطيات التي قدمها.
وأوضح أن الطلبات التي استكملت إجراءات الاستفادة من الإعفاءات تواصل مسارها، بينما يتعلق انتهاء الحصة بالطلبات الجديدة التي تسعى إلى الاستفادة من الامتيازات الجمركية والضريبية.
وبخصوص الأسعار، استبعد الجوابري تسجيل انخفاض في المرحلة الحالية، معتبراً أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على مستوياتها القائمة وتجنب زيادات إضافية، إلى حين استعادة القطيع الوطني قدرته على تلبية حاجيات الاستهلاك.
وشدد المتحدث على أن الاستيراد، رغم دوره في تعزيز العرض، لا يكفي وحده لتحقيق انخفاض مستدام في الأثمان، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والشحن والمنافسة على الأبقار في الأسواق الدولية.
- البرازيل تستحوذ على أكثر من 90 في المائة من الواردات
وتُظهر معطيات وزارة الفلاحة أن 37 شركة شاركت في عملية استيراد الأبقار الموجهة للذبح، فيما بلغ متوسط الواردات الشهرية نحو 24 ألف رأس. وسجلت الواردات ذروة تجاوزت 44 ألف رأس خلال يونيو ويوليوز، قبل أن تتراجع إلى نحو 17 ألف رأس خلال غشت وشتنبر.
كما ارتفعت طلبات الاستيراد خلال أكتوبر، بالتزامن مع فتح المجال أمام التزود من السوق البرتغالية، التي تتميز بقربها الجغرافي من المغرب.
وتندرج هذه العملية ضمن التدابير الحكومية الرامية إلى تعزيز العرض الوطني من اللحوم الحمراء والمساهمة في استقرار الأسعار، في سياق تأثر الإنتاج المحلي بتوالي سنوات الجفاف وندرة الأعلاف وارتفاع تكاليفها.
وفي انتظار أي قرار بشأن تمديد الإعفاءات أو إقرار حصة جديدة، يظل مستقبل الأسعار مرتبطاً بتطور تدفق الواردات وحجم العرض المتاح في السوق، إلى جانب قدرة الإنتاج الوطني على التعافي. وبينما يطالب مهنيون بتدابير إضافية لتفادي موجة غلاء جديدة، يؤكد متدخلون في القطاع أن الحل المستدام يمر أيضاً عبر إعادة بناء القطيع الوطني وتعزيز قدرته على تلبية الطلب المحلي.