تتجه الأنظار مجدداً إلى المسار الأممي لتسوية قضية الصحراء المغربية، بعدما تضمنت الصيغة النهائية لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، توصية بالإبقاء على بعثة المينورسو لمدة عام إضافي، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، في ظل استمرار التوترات الميدانية والصعوبات التي تواجه جهود التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
ويبرز التقرير أهمية استمرار الحضور الأممي بالمنطقة، محذراً من أن إنهاء مهمة البعثة قد يفاقم مخاطر المواجهات ويزيد من احتمالات التصعيد. كما يؤكد ضرورة الحفاظ على آليات مراقبة الوضع الميداني والتواصل مع الأطراف المعنية، بما يساعد على احتواء الحوادث ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع.
وعلى مستوى التحركات الدبلوماسية، يدعو غوتيريش إلى استثمار أي فرصة لاستئناف الحوار بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمساندة من الولايات المتحدة ودول أخرى، بهدف إعادة إطلاق العملية السياسية والبحث عن تسوية قابلة للاستمرار.

ويضع التقرير مسألة الحكم الذاتي ضمن الخيارات التي ينبغي استكشافها في إطار المفاوضات، مشيراً إلى إمكانية منح سكان الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً، وفق ما أورده بشأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025. ويأتي ذلك في سياق المساعي الأممية الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للنزاع عبر الحوار بين الأطراف المعنية.
وفي المقابل، لا يخفي التقرير حجم التحديات التشغيلية التي تواجه المينورسو، خصوصاً بعد انخفاض عدد المراقبين العسكريين المنتشرين إلى 153 من أصل 218 معتمداً. وقد فرض هذا التراجع، بحسب المعطيات الواردة، ضغوطاً على أنشطة البعثة، شملت تقليص الدوريات البرية وبعض عمليات إزالة الألغام والقدرات الجوية.
كما جدد الأمين العام دعوته إلى تجنب الأعمال العدائية والخطوات التي من شأنها زيادة التوتر أو إضعاف الثقة بين الأطراف، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن قد تكون له انعكاسات تتجاوز المنطقة لتطال الاستقرار الإقليمي.
وتكشف مضامين التقرير عن استمرار الرهان الأممي على المسارين السياسي والميداني بشكل متوازٍ؛ فمن جهة، تسعى الأمم المتحدة إلى الحفاظ على دور المينورسو في مراقبة الوضع، ومن جهة أخرى، تحث الأطراف على استئناف الحوار للتوصل إلى تسوية سياسية، في وقت لا تزال فيه التحديات الأمنية والدبلوماسية تعرقل إحراز تقدم حاسم في هذا الملف.