عاد ملف الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع التعليم الأولي إلى واجهة المطالب الحقوقية، عقب إعلان المركز المغربي لحقوق الإنسان دعمه لتحركات المربيات والمربين، ومطالبته الحكومة بفتح حوار جاد بشأن الأجور والاستقرار الوظيفي والإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية.
واعتبر المكتب التنفيذي للمركز أن الأوضاع التي تشتغل فيها هذه الفئة تستدعي معالجة عاجلة، في ظل ما وصفه باستمرار الهشاشة المهنية وضعف الحماية الاجتماعية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات تضمن كرامة العاملين في قطاع يضطلع بدور أساسي في تكوين الأطفال خلال المراحل الأولى من مسارهم التعليمي.
- أجور محدودة ومطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية
وسلط المركز الحقوقي الضوء على الجانب المادي من معاناة شغيلة التعليم الأولي، مشيراً إلى أن أجور عدد كبير من العاملين في القطاع لا تتجاوز 3000 درهم شهرياً، فيما قد تنخفض المعاشات التقاعدية إلى 600 درهم في بعض الحالات، وفق المعطيات الواردة في بلاغه.
واعتبر التنظيم أن هذه المستويات من الدخل تثير إشكالات مرتبطة بالقدرة على مواجهة تكاليف المعيشة وضمان الاستقرار الاجتماعي، مطالباً بإقرار أجور وظروف عمل تراعي طبيعة المهام التربوية والمسؤوليات الملقاة على عاتق المربيات والمربين.
- الإدماج في الوظيفة العمومية في صدارة المطالب
وجدد المركز مساندته لمطلب الإدماج الفوري والشامل للعاملين في التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، مع إدراجهم رسمياً في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، معبراً عن رفضه استمرار تدبير القطاع عبر جمعيات وسيطة.

ويرى المركز أن نموذج التدبير المفوض المعتمد في هذا المجال يساهم، بحسب تقديره، في استمرار عدم الاستقرار المهني، داعياً إلى مراجعة هذا الوضع بما يضمن حقوق العاملين ويؤسس لعلاقة مهنية أكثر استقراراً داخل المنظومة التربوية.
- احتجاجات متواصلة وانتقادات لأعباء العمل
ويأتي هذا الموقف في سياق حراك احتجاجي خاضته شغيلة التعليم الأولي خلال الأشهر الماضية، تحت لواء التنسيق النقابي والوطني الميداني المشترك، شمل وقفات إقليمية وجهوية يوم 19 شتنبر 2026، قبل تنظيم وقفة وطنية واعتصام مفتوح أمام البرلمان بالرباط يوم 19 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع تقديم التصريح الحكومي.
كما أثار المركز مسألة تكليف الأطر التربوية بمهام إدارية وميدانية إضافية، وبرمجة دورات تكوينية خلال العطل المدرسية، فضلاً عن إجراءات التتبع عبر منظومة «مسار»، معتبراً أن أي التزامات إضافية ينبغي أن تقترن بتوفير الوسائل والإمكانات اللازمة، وألا تؤثر على زمن التعلم وجودة التأطير التربوي للأطفال.
وفي الجانب النقابي، أعرب المركز عن رفضه لما وصفه بالتضييق على الحريات النقابية، محذراً من انعكاسات ذلك على قدرة العاملين على التعبير عن مطالبهم والدفاع عنها.
- دعوة للحكومة إلى الحوار ومعالجة الملف
وحمّل المركز المغربي لحقوق الإنسان رئاسة الحكومة والوزارة المكلفة بالتربية الوطنية والتعليم الأولي مسؤولية التحرك لمعالجة مطالب الشغيلة، داعياً إلى إطلاق مفاوضات عاجلة ومسؤولة مع ممثلي التنسيق النقابي.
وربط التنظيم مطالبه بأهداف تعميم التعليم الأولي وضمان مجانيته، مستحضراً التوجهات التي جرى التأكيد عليها في الخطاب الملكي بالصخيرات سنة 2018، ومشدداً على أن إصلاح هذا القطاع يتطلب، في نظره، تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين فيه.
وأكد المركز مواصلة مواكبة الملف عبر الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة، إلى حين الاستجابة للمطالب التي يدافع عنها، في وقت يظل فيه الحوار بين الحكومة وممثلي الشغيلة أحد المسارات المطروحة لمعالجة الخلافات المرتبطة بالأجور والتشغيل وظروف العمل في قطاع التعليم الأولي.