المنصوري تدافع عن حكومتها وتنفي تضارب المصالح وتتعهد بتشديد محاربة الفساد

م.ب

 

دافعت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن اختيارات تشكيل الأغلبية الحكومية وبرنامجها للفترة 2026-2031، مؤكدة أن الحكومة الجديدة تقوم على تقارب البرامج والمرجعيات السياسية لمكوناتها، وليست مجرد تحالف قائم على جمع أكبر عدد من المقاعد، كما شددت على عزمها إحداث تغييرات في طريقة تدبير عدد من القطاعات وتعزيز جهود محاربة الفساد.

 

وجاءت تصريحات المنصوري خلال جلسة عمومية بمجلس النواب، الخميس 22 أكتوبر 2026، خصصت للرد على مداخلات الفرق والمجموعات النيابية بشأن البرنامج الحكومي، الذي صادق عليه المجلس بأغلبية 204 أصوات مقابل 127 صوتاً معارضاً.

 

وأوضحت رئيسة الحكومة أن المشاورات السياسية التي سبقت تشكيل الحكومة شملت مختلف الأحزاب، مشيرة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يستبعد الحوار مع حزب العدالة والتنمية، رغم الاختلاف في المرجعيات والبرامج، معتبرة أن التنافس السياسي لا يمنع الإنصات المتبادل والتعاون في القضايا المرتبطة بالمصلحة العامة.

 

وفي معرض ردها على الانتقادات الموجهة إلى تركيبة الحكومة، نفت المنصوري أن يكون البرنامج الحكومي قد أُعد على عجل، مؤكدة أن عدداً من مكوناته راكم تجربة سابقة في تدبير الشأن الحكومي. كما أوضحت أن التغيير لم يشمل جميع الوزراء، بل ركز على قطاعات ترى الحكومة أنها تحتاج إلى مراجعة أساليب العمل وتحسين الأداء.

 

  • المنصوري ترد على الجدل بشأن وزير الصحة

وتطرقت رئيسة الحكومة إلى التساؤلات المثارة بشأن احتمال وجود تضارب للمصالح لدى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، نافية أن تكون الاتهامات المتداولة كافية لإثبات وجود هذا التضارب، وداعية إلى تحديد المعايير والوقائع التي يستند إليها تقييم مثل هذه الحالات.

 

واعتبرت المنصوري أن مفهوم تضارب المصالح ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة، بدل توسيعه ليشمل حالات مختلفة دون التحقق من طبيعتها، في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز الشفافية في تدبير القطاعات العمومية والفصل بين المسؤولية الحكومية والمصالح الخاصة.

 

وفي ما يتعلق بقطاع الفلاحة، ربطت رئيسة الحكومة اختيار خالد الحاتيمي لتولي المسؤولية بالانتظارات المرتبطة بغلاء المعيشة، خصوصاً أسعار اللحوم الحمراء، مشيرة إلى أن الحكومة مطالبة بتحسين أثر السياسات الفلاحية على تموين الأسواق والأسعار التي يتحملها المستهلك.

 

350 * 350
  • تغيير في أسلوب التدبير والعلاقة مع المعارضة

وأكدت المنصوري أن الحكومة الجديدة تعتزم إحداث تغيير في المقاربة السياسية، من خلال تعزيز الإنصات إلى المعارضة والتعامل معها باعتبارها مكوناً أساسياً داخل المؤسسات المنتخبة، مشددة على رفض شخصنة المؤسسات أو اختزال العمل السياسي في الخلافات بين الأشخاص.

 

وأوضحت أن الحكومة ستواصل تنفيذ الأوراش الاستراتيجية التي لا ترتبط بمدة ولاية حكومية أو بحسابات انتخابية، مع مراجعة أساليب تنزيل بعض المشاريع، بهدف تحسين فعاليتها والاستجابة بصورة أفضل لانتظارات المواطنين.

 

كما أقرت بوجود اختلافات سابقة بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار بشأن طريقة تنفيذ بعض المشاريع خلال التجربة الحكومية الماضية، مؤكدة أن المرحلة الجديدة ستشهد اعتماد مقاربة مختلفة في تدبير الملفات التي تتطلب التصحيح والمراجعة.

 

  • محاربة الفساد وتعزيز النزاهة

وفي محور الحكامة، شددت المنصوري على أن الفساد يمثل تحدياً يؤثر على المواطنين والمستثمرين، سواء من خلال تعقيد المساطر الإدارية أو إضعاف الثقة في المؤسسات والحد من فعالية السياسات العمومية.

وأكدت عزم الحكومة على استكمال المنظومة القانونية لمحاربة الفساد، مع التركيز على تجريم الإثراء غير المشروع، ومعالجة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات غير مستحقة.

 

وأعربت رئيسة الحكومة عن قناعتها بإمكانية تحقيق توافق برلماني حول تجريم الإثراء غير المشروع، معتبرة أن مواجهة الفساد مصلحة عامة تتجاوز الخلافات السياسية، وتتطلب تعاون مختلف المؤسسات والفاعلين.

وتضع هذه الالتزامات الحكومة أمام تحدي تحويل التعهدات المعلنة إلى قوانين وإجراءات قابلة للتنفيذ، بما يعزز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضمن وضوح القواعد المنظمة لتدبير الشأن العام. ويظل أثر هذه التدابير مرتبطاً بمضمون النصوص التي ستُعرض على البرلمان وبكيفية تطبيقها على أرض الواقع.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.