مسودة أمريكية بشأن الصحراء المغربية تدفع البوليساريو إلى التلويح بالانسحاب من المفاوضات
م.ب
تضع المسودة الأمريكية الجديدة المتعلقة بملف الصحراء المغربية مستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» وطبيعة المفاوضات السياسية أمام تحولات محتملة، بعدما ربطت التصور المقترح لتسوية النزاع بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بالتوازي مع تغييرات واسعة في مهام البعثة وتركيبتها. وفي المقابل، لوّحت جبهة البوليساريو بالانسحاب من العملية السياسية إذا أقر مجلس الأمن المشروع بصيغته الحالية دون تعديلات جوهرية.
ويعكس هذا التباين خلافًا بشأن المرجعية التي ينبغي أن تحكم المفاوضات المقبلة؛ فبينما تدفع المسودة نحو جعل الحكم الذاتي المغربي أساسًا للمسار التفاوضي، تتمسك الجبهة بمطلب تقرير المصير، وترى أن الصيغة الأمريكية تحدد مسبقًا إطار التسوية ونتائجها.
- اعتراض رسمي من البوليساريو على المشروع
وعبّرت الجبهة عن رفضها للمسودة في رسالة بعث بها ممثلها لدى الأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، سيدي محمد عمار، إلى رئيسة مجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، عقب توزيع الولايات المتحدة المشروع الأولي بصفتها حاملة القلم بشأن الملف.
واعتبرت الرسالة أن المقترح يعكس الموقفين الأمريكي والمغربي، واتهمت واشنطن بالسعي إلى تغيير الإطار الذي أُنشئت في سياقه البعثة الأممية. كما حذرت من أن اعتماد النص دون مراجعات جوهرية قد يدفعها إلى إنهاء مشاركتها في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
- تغيير مرتقب في مهام البعثة الأممية
ولا يقتصر المشروع، المؤرخ في 20 أكتوبر الجاري، على تحديد مرجعية المفاوضات، بل يقترح إعادة هيكلة الوجود الأممي في المنطقة. وينص على إنهاء ولاية المينورسو بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، ثم تحويلها، ابتداءً من فاتح ماي، إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، مع تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء» (MINUSO).

وتقترح الوثيقة كذلك خفض المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير المقبل، بما يعني تغييرًا في طبيعة حضورها الميداني، إذا جرى اعتماد هذه التدابير ضمن القرار النهائي.
- الحكم الذاتي محور المفاوضات المقترحة
وفي الشق السياسي، تدعو المسودة إلى اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن أساسًا للمفاوضات، وتصف الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الوحيد الممكن للنزاع. كما تحث الأطراف المعنية على الانخراط بصورة نشطة وبنّاءة في الحوار، وتقديم ردودها انطلاقًا من المقترح المغربي.
وتشدد الوثيقة على مواصلة دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة لتيسير التسوية السياسية. وتشير أيضًا إلى ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة التي جمعت المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا في واشنطن ومدريد، مع الترحيب بتوسيع المبادرة المغربية وتحيينها.
وفي الوقت نفسه، تقترح توسيع دائرة المشاورات التي يجريها دي ميستورا لتشمل مكونات صحراوية وجهات معنية خارج إطار المشاركين في المفاوضات، داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر، على أن تُدرج خلاصات هذه المشاورات ضمن تقاريره إلى مجلس الأمن.
- تسجيل اللاجئين واحتمال اتخاذ تدابير إضافية
ويتضمن المشروع بندًا يدعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى استكمال تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، إلى جانب مطالبة الأطراف باحترام وقف الأعمال العدائية وتجنب أي خطوات من شأنها تقويض المسار السياسي.
كما ينبه إلى إمكانية بحث مجلس الأمن اتخاذ تدابير إضافية إذا لم تُبدِ الأطراف استعدادًا للانخراط بصورة بنّاءة في المفاوضات، وهو ما يضيف عنصر الضغط إلى المسار الدبلوماسي المرتبط بالنزاع.
وتبقى المسودة الأمريكية، في هذه المرحلة، مشروعًا أوليًا قيد التداول، ولا تعني مضامينها اعتماد قرار نهائي من مجلس الأمن. غير أن بنودها تكشف عن توجه مقترح لإعادة تنظيم مهمة المينورسو وربط المفاوضات بصورة أوضح بمبادرة الحكم الذاتي، في وقت يهدد فيه رفض البوليساريو بتعقيد مشاركتها في المسار الأممي إذا لم تُراجع الصيغة المطروحة.