تواجه مقاولات صناعية بمدينة طنجة تحديات متزايدة بسبب صعوبة استقطاب العمال والحفاظ على استقرار الموارد البشرية، خصوصاً في قطاعي النسيج والخياطة وصناعة الأسلاك الكهربائية الخاصة بالسيارات «الكابلاج». ومع استمرار تداعيات الأزمة التي برزت خلال الصيف الماضي، تتجه الأنظار إلى الحكومة الجديدة وسط مطالب بإطلاق حوار مع المهنيين لتحديد أسباب الخصاص والبحث عن حلول عملية تضمن استمرارية الإنتاج.
ويرى فاعلون مهنيون أن نقص الأيدي العاملة لم يعد مجرد إشكال مرتبط بالتوظيف، بل أصبح مصدر ضغط على المقاولات التي ترتبط بعقود والتزامات تجاه شركاء دوليين، خاصة تلك المطالبة باحترام آجال محددة لتسليم الطلبيات. ويزيد هذا الوضع من صعوبة تدبير النشاط اليومي للشركات التي تحتاج إلى موارد بشرية كافية للوفاء بالتزاماتها التجارية.
- الأجور وظروف العمل في صلب الأزمة
وتشير مصادر مهنية إلى أن عزوف عدد من الشباب عن العمل في مصانع الخياطة والكابلاج يطرح تساؤلات بشأن العوامل التي تؤثر في جاذبية هذه الوظائف، معتبرة أن الأجور وظروف العمل من بين العناصر الرئيسية التي ينبغي مناقشتها عند البحث عن معالجة مستدامة للمشكل.
وتؤكد هذه الأوساط أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على استقطاب عمال جدد كلما ظهرت الحاجة إليهم، بل يتطلب الوقوف على الأسباب التي تدفع بعض الباحثين عن العمل إلى عدم الالتحاق بهذه القطاعات، أو تدفع العاملين فيها إلى مغادرتها.
- المهنيون يراهنون على الحوار مع الحكومة

وفي ظل هذه الإكراهات، يترقب أرباب المقاولات والفاعلون في القطاعات المعنية تحركاً من الحكومة الجديدة، مع توجيه اهتمام خاص إلى وزارة الصناعة والتجارة، التي يشرف عليها رياض مزور، من أجل فتح قنوات التواصل مع ممثلي الشركات ومناقشة الصعوبات التي تواجهها في تأمين احتياجاتها من العمال.
وتتجه جمعيات وهيئات مهنية تضم شركات ومقاولات تنشط، من بينها، في مجال المناولة، إلى إعداد ملف مطلبي لعرضه على الوزارة الوصية. ويرتقب أن يركز هذا الملف على التدابير الممكنة لمعالجة الخصاص في اليد العاملة، والاستماع إلى مطالب المقاولات المتضررة، بما يساعد على تفادي انعكاسات الأزمة على نشاطها واستمراريتها.
ويشدد المهنيون على أهمية إشراك مختلف الأطراف المعنية في هذا النقاش، بما فيها المقاولات والجهات الحكومية، للوصول إلى مقاربة تراعي حاجيات الشركات من جهة، وانتظارات العاملين والباحثين عن فرص الشغل من جهة أخرى.
- تحفيزات الشركات لم تنه صعوبات التوظيف
وكانت أزمة استقطاب العمال قد برزت بشكل واضح خلال الصيف الماضي، عندما واجهت شركات تنشط في قطاع الكابلاج بطنجة صعوبات في توظيف عمال جدد، بالتزامن مع حاجتها إلى تأمين الموارد البشرية اللازمة لمواصلة الإنتاج.
وأمام هذه الوضعية، لجأت بعض المقاولات إلى تقديم تحفيزات بهدف الاحتفاظ بعمالها وجذب مستخدمين جدد، غير أن هذه التدابير لم تكن كافية، وفق إفادات مهنية، لإنهاء الصعوبات التي تواجهها في هذا المجال.
وفي انتظار بلورة خطوات عملية، يظل ملف اليد العاملة من أبرز التحديات التي تواجه عدداً من الأنشطة الصناعية بطنجة، خصوصاً المقاولات المرتبطة بسلاسل الإنتاج الدولية. ويضع ذلك مسألة تحسين جاذبية فرص العمل وفتح حوار بين الحكومة والمهنيين أمام اختبار مهم، في سبيل التوفيق بين حاجيات النسيج الصناعي من الموارد البشرية واستقرار التشغيل.