مراكش تجمع خبراء دوليين لبحث سبل مواجهة العزلة والإقصاء الاجتماعي في ظل التحولات المجتمعية

م.ب

ناقش خبراء وفاعلون من المغرب وخارجه، الخميس بمدينة مراكش، تنامي مظاهر العزلة والإقصاء الاجتماعي في ظل التحولات الديمغرافية والثقافية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، مؤكدين ضرورة تطوير السياسات العمومية وتعزيز المبادرات الدامجة لضمان مشاركة مختلف الفئات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

 

وجاء ذلك خلال افتتاح ندوة دولية ينظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، تحت شعار «من الإقصاء إلى الانتماء: تقوية الممارسات الدامجة لتعزيز الروابط الاجتماعية»، بمشاركة ممثلين عن 17 دولة من مختلف القارات، بهدف تبادل التجارب والبحث عن مقاربات عملية لمواجهة أشكال الهشاشة الاجتماعية المتجددة.

 

وأكد المتدخلون أن التغيرات التي تعرفها المجتمعات، بما فيها التحولات في البنية الأسرية والتوسع الحضري والهجرة والتطور الرقمي، تسهم في إعادة تشكيل العلاقات الإنسانية، وتطرح تحديات جديدة أمام الأنظمة الاجتماعية والمؤسسات المعنية بحماية الفئات الهشة.

 

وفي هذا السياق، شدد سيرجي زيلينيف، رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، على أهمية إعادة النظر في أساليب معالجة القضايا الاجتماعية، بالنظر إلى أن المقاربات التقليدية لم تعد كافية للتعامل مع التحولات المتسارعة. كما أبرز الحاجة إلى تطوير استراتيجيات اجتماعية أكثر ملاءمة، تشمل السكن وتعزيز الروابط المجتمعية والاستفادة من التكنولوجيا الرقمية للحد من الإقصاء.

 

من جانبه، نبه إدريس الكراوي، نائب رئيس المجلس، إلى بروز أشكال جديدة من الفقر والبطالة والهشاشة، معتبراً أن التحولات العميقة التي تعرفها المجتمعات تؤثر في الروابط بين الأفراد وقد تزيد من مظاهر العزلة الاجتماعية.

 

ودعا الكراوي إلى التعامل مع العزلة باعتبارها قضية مجتمعية تستوجب تشخيص أسبابها وأشكالها، وفهم اختلاف تجلياتها بين المجتمعات، إلى جانب تشجيع المبادرات المحلية والتجارب المبتكرة القادرة على تقديم حلول تستجيب لخصوصيات كل منطقة.

 

350 * 350

وأكد المتحدث أهمية إعداد سياسات عمومية مخصصة لمواجهة مختلف أشكال العزلة، بما يعزز الشعور بالانتماء ويقوي التماسك الاجتماعي، مشيراً إلى أن الندوة تشكل فرصة للاستفادة من تجارب دولية متعددة وتبادل الممارسات الناجحة في مجال الإدماج الاجتماعي.

 

 

بدوره، أوضح بشير تامر، رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن المجتمعات تواجه تحدياً متزايداً يتمثل في الحفاظ على العلاقات الإنسانية وتعزيزها، في ظل التغيرات الاجتماعية والديمغرافية والثقافية والتكنولوجية.

 

وأشار إلى أن التوسع الحضري والهجرة وتغير أنماط الأسرة تسهم في إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية، فيما تتيح التكنولوجيا الرقمية فرصاً جديدة للتواصل، لكنها قد تعمق أيضاً أوجه التفاوت عندما لا تتوفر لجميع الفئات فرص متكافئة للولوج إلى الخدمات الرقمية واكتساب المهارات اللازمة لاستخدامها.

 

وشدد تامر على أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بمؤشراتها الاقتصادية أو تطورها التقني، بل كذلك بجودة العلاقات بين أفرادها، وقدرتها على حماية الفئات المعرضة للإقصاء، وتوفير فرص المشاركة في الحياة العامة دون تمييز.

 

ومن المرتقب أن تتوج الندوة بإعلان مراكش، الذي سيحدد محاور أساسية تتعلق بطبيعة ظاهرة العزلة الاجتماعية وأسبابها وأشكالها ووتيرة تطورها، فضلاً عن استشراف مساراتها المحتملة على المديين المتوسط والبعيد.

 

وتضع هذه المناقشات تعزيز الروابط الإنسانية والإدماج الاجتماعي ضمن الأولويات المطروحة أمام صناع السياسات والمؤسسات والمجتمع المدني، في ظل الحاجة إلى استجابات أكثر شمولاً تضمن الكرامة وتكافؤ الفرص ومشاركة مختلف الفئات في الحياة المجتمعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.