شهدت مخيمات تندوف، الاثنين 26 أكتوبر، احتجاجات نظمها أنصار جبهة البوليساريو رفضاً لمضامين المسودة الأمريكية لمشروع قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء، في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» والمرجعية السياسية للمفاوضات المرتقبة.
وجاءت هذه التحركات في مخيم العيون، بحسب تقارير منشورة بشأن الاحتجاجات، بالتزامن مع تصاعد اعتراضات الجبهة على المقترحات الأمريكية التي تجعل مبادرة الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات، وتقترح تغييرات في طبيعة عمل البعثة الأممية.
رفض للمقترحات الأمريكية
وعبّر المشاركون في الاحتجاجات، وفق ما نقلته وسائل إعلام تابعة للجبهة، عن رفضهم لأي تسوية لا تضمن، بحسب موقفهم، حق تقرير المصير والاستقلال، مطالبين بالتوصل إلى حل تحت إشراف الأمم المتحدة.
وتحدثت تغطيات صحفية مغربية عن مشاركة نساء وأطفال في هذه التحركات، فيما لم تتوفر معطيات مستقلة تحدد العدد الإجمالي للمشاركين أو توزيعهم حسب الفئات.
وتأتي الاحتجاجات بعد إعلان جبهة البوليساريو رفضها الصيغة الأولية للمشروع الأمريكي، وتحذير ممثلها لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، من احتمال الانسحاب من العملية السياسية إذا جرى اعتماد المسودة دون تعديلات جوهرية.


مقترح الحكم الذاتي ومستقبل المينورسو
وتنص المسودة الأمريكية على اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات، مع دعوة الأطراف إلى الانخراط بصورة نشطة وبنّاءة في العملية السياسية، بدعم من الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا.
كما تقترح الوثيقة إنهاء ولاية المينورسو بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداءً من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، إلى جانب تقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027.
وتتضمن المسودة أيضاً توسيع نطاق المشاورات لتشمل مكونات صحراوية وجهات معنية خارج دائرة المشاركين المباشرين في المفاوضات، داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر.
تحركات متزامنة مع المشاورات الأممية
وتندرج الاحتجاجات ضمن سلسلة تحركات أعلن عنها في مخيمات تندوف خلال الأيام الممتدة من 26 إلى 29 أكتوبر، تزامناً مع النقاشات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي.
وبينما تتمسك البوليساريو برفض الصيغة المطروحة وتدعو إلى الحفاظ على مرجعية تقرير المصير، تتجه الأنظار إلى مداولات مجلس الأمن وما قد تشهده المسودة من تعديلات قبل التصويت.
وتظل الوثيقة الأمريكية مشروعاً أولياً إلى حين اعتماد الصيغة النهائية، فيما يرتبط مستقبل المسار السياسي بقرارات المجلس ومواقف الأطراف المعنية ومدى استعدادها لمواصلة المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة.