تتجدد المطالب بتنظيم النقل عبر التطبيقات الذكية في المغرب، وسط دعوات مهنية إلى تشديد شروط اعتماد السائقين، وإخضاعهم لتكوينات قبل بدء العمل، مع التحقق من هوياتهم ووثائقهم المهنية، بما يعزز سلامة الركاب ويحسن جودة الخدمات المقدمة.
وتتقاطع هذه المطالب عند ضرورة تطوير آليات الانتقاء والتأطير والمراقبة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن اختلاف في وجهات النظر بشأن النموذج الذي ينبغي اعتماده لتنظيم هذا النشاط، بين من يدعو إلى حصر التطبيقات في سيارات الأجرة المهنية، ومن يركز على تحسين شروط اشتغال السائقين العاملين عبر المنصات الرقمية.
- دعوات إلى إخضاع السائقين لشروط مهنية واضحة
وفي هذا السياق، دعا مصطفى شعبان، عضو المكتب الجهوي بالفيدرالية الوطنية لمستغلي سيارات الأجرة، إلى اعتماد تطبيقات ذكية داخل سيارات الأجرة، تحت إشراف وزارة الداخلية، بدل ترك تدبيرها للشركات الخاصة.
وعبّر شعبان عن رفضه استعمال السيارات الخاصة في نقل الركاب عبر التطبيقات، معتبراً أن السائقين الذين يشتغلون بهذه الطريقة لا يستوفون، بحسب تقديره، الشروط المهنية المطلوبة لمزاولة نقل الأشخاص.
وشدد المتحدث على أهمية توفر السائقين على التراخيص والوثائق المهنية اللازمة، بما فيها البطاقة المهنية، والخضوع للتكوين الضروري قبل ممارسة النشاط، محذراً من أن غياب هذه المتطلبات قد يؤدي إلى خلافات ومشكلات بين السائقين والزبائن.

- مطالب بمراجعة أنظمة التكوين والمراقبة
من جهته، اعتبر سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، أن آليات استقطاب السائقين وتكوينهم ومواكبتهم داخل الشركات المشغلة للتطبيقات الذكية تحتاج إلى مراجعة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على سلامة المستعملين ومستوى الخدمات.
ودعا فرابي إلى إخضاع السائقين لتكوين نظري وميداني قبل السماح لهم بمزاولة العمل، إلى جانب اعتماد المراقبة المستمرة لأدائهم ومدى التزامهم بالقواعد المهنية المعمول بها.
وأكد أهمية التحقق من هوية السائقين ووثائقهم، وتنظيم لقاءات مباشرة معهم قبل انطلاق نشاطهم، فضلاً عن وضع آليات لتقييم الأداء ومعالجة الاختلالات التي قد تظهر أثناء تقديم الخدمات.
- سلامة الركاب وجودة الخدمة في صلب النقاش
وحذر الفاعل النقابي من أن توسيع قاعدة السائقين المسجلين في التطبيقات دون اعتماد معايير واضحة للانتقاء والتكوين قد يؤثر على ثقة المستخدمين، مشيراً إلى ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية من الحوادث والخلافات، والتعامل بجدية مع الشكايات المتعلقة بالسلوك المهني للسائقين.
واعتبر أن نجاح الشركات المشغلة لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد السائقين المنخرطين في منصاتها، بل بمدى قدرتها على ضمان سلامة الركاب، وتحسين جودة الرحلات، والاستجابة لشكايات المستخدمين.
وتأتي هذه المطالب في سياق النقاش المتواصل حول الإطار القانوني المنظم للنقل عبر التطبيقات الذكية بالمغرب. ويظل التحدي المطروح أمام مختلف المتدخلين هو إيجاد صيغة تنظيمية توضح شروط ممارسة النشاط، وتحدد مسؤوليات الشركات والسائقين، وتراعي في الوقت نفسه متطلبات السلامة وجودة الخدمة ومصالح المهنيين والمستهلكين.