عادت مخاوف الفيضانات لتخيم على عدد من مناطق شمال المملكة، بالتزامن مع توقعات جوية تشير إلى تسجيل تساقطات مطرية مهمة بعدد من أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة، ما دفع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة إلى تعزيز استعداداتها تحسباً لأي اضطرابات قد ترافق الحالة الجوية المرتقبة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بصدور توجيهات إلى مختلف المصالح المعنية من أجل اتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي طارئ محتمل، خصوصاً بالمناطق التي سبق أن شهدت صعوبات خلال مواسم الأمطار الماضية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استحضار تداعيات الفيضانات التي شهدتها مناطق من شمال البلاد، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش، والتي عرفت فيضانات استدعت إجلاء سكانها بالكامل نحو مناطق ومدن مجاورة، تفادياً للمخاطر التي كانت تهدد سلامتهم.
وفي مقابل هذه الاستعدادات، نفت مصادر مطلعة صحة الأنباء المتداولة بشأن شروع السلطات في تفريغ كميات كبيرة من المياه المخزنة بسدي وادي المخازن ودار خروفة تحسباً للتساقطات المطرية المرتقبة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات تصريف المياه بسد وادي المخازن تتم بشكل اعتيادي، بمعدل يناهز 400 ألف متر مكعب يومياً، مشيرة إلى أن هذه الكميات ترتبط أساساً بحاجيات إنتاج الطاقة الكهربائية وتزويد المدار السقوي بالمياه لفائدة الأنشطة الفلاحية بحوض اللوكوس.
وبخصوص الوضعية المائية للسد، أكدت المعطيات الرسمية المسجلة بتاريخ 3 نونبر أن نسبة ملء سد وادي المخازن بلغت حوالي 65 في المائة، مقابل 80,5 في المائة بسد دار خروفة، وهي مستويات تعكس وضعية المخزون المائي بالمنشأتين مع بداية الموسم المطري.
واعتبرت المصادر أن الوضع الحالي لسد وادي المخازن لا يدعو إلى القلق، موضحة أن المعطيات المتوفرة لا تستدعي اتخاذ قرار بتفريغ كميات إضافية من المياه لمجرد الاستعداد للتساقطات المرتقبة، في ظل هامش التدبير المتاح لإدارة المنشأة.
وفي المقابل، تظل متابعة تطورات الحالة الجوية ومستويات حقينات السدود من بين التدابير الأساسية لضمان تدبير آمن للموارد المائية، خصوصاً مع احتمال تسجيل تساقطات مهمة خلال الفترة المقبلة.
وتعيد هذه التطورات ملف الوقاية من الفيضانات إلى الواجهة بشمال المملكة، خاصة بعد التجربة الصعبة التي عاشتها مدينة القصر الكبير، وما رافقها من عمليات إجلاء واسعة، وهو ما يجعل رفع الجاهزية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من أبرز الأولويات خلال الموسم المطري الحالي.