لقجع يكشف الرهانات الاقتصادية لمونديال 2030.. استثمارات كبرى وتوقعات بإحداث 840 ألف فرصة شغل
م.ب
كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن أبرز الرهانات الاقتصادية والمالية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، مستعرضاً حجم الاستثمارات المرتقبة في البنيات التحتية والنقل والمطارات والمنشآت الرياضية، إلى جانب الآثار المتوقعة للتظاهرة على التشغيل والنمو الاقتصادي والسياحة.
وجاء ذلك خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الثلاثاء، حيث قدم الوزير عرضاً حول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والضريبية لاستضافة المغرب، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، لهذا الحدث الكروي العالمي.
وأوضح العرض أن المغرب اقترح ست مدن لاحتضان مباريات البطولة، ويتعلق الأمر بأكادير والدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط وطنجة، إلى جانب إعداد أكثر من 30 مركزاً لتداريب المنتخبات وإقامتها، موزعة على عدد من مناطق المملكة، من بينها الناظور والحسيمة وورزازات والجديدة وإفران.
استثمارات واسعة في النقل والمطارات والملاعب
وفي ما يتعلق بنموذج تدبير التظاهرة، أشار لقجع إلى اعتماد مقاربة تقوم على توزيع الأدوار بين الدول المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم، بحيث تركز الدول المضيفة على الاستثمار في البنيات التحتية والتكوين، فيما يتولى الاتحاد الدولي الجوانب العملياتية والتنظيمية المرتبطة بالمنافسة.
ويشمل هذا التوزيع تحمل الدول المستضيفة تكاليف تطوير المنشآت الرياضية وشبكات النقل والمطارات والتجهيزات الأساسية، مقابل استفادتها من العائدات الاقتصادية والضريبية والسياحية وفرص الشغل، بينما يتكلف الاتحاد الدولي بالعمليات التنظيمية واللوجستية وموارده البشرية والتسويق، ويستفيد من مداخيل التذاكر وحقوق البث التلفزيوني والضيافة والتسويق التجاري.
وعلى مستوى السكك الحديدية، يتضمن البرنامج تمديد خط القطار فائق السرعة على محور القنيطرة–مراكش، بطول يصل إلى 430 كيلومتراً، إلى جانب إحداث خدمات القطارات الجهوية السريعة (RER) بعدد من المناطق، تشمل الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، ومراكش–آسفي، وطنجة–تطوان–الحسيمة.
أما في قطاع النقل الجوي، فتشمل المشاريع تطوير الطاقة الاستيعابية لمطار الدار البيضاء، من خلال إنشاء محطة جوية جديدة لتعزيز موقعه باعتباره قطباً دولياً للنقل الجوي، فضلاً عن إحداث مدرج جديد للطائرات وبرج جديد للمراقبة، وتحسين الربط مع شبكة القطار فائق السرعة.
كما يتضمن البرنامج توسيع مطارات مراكش وأكادير وفاس وطنجة، بما يواكب الارتفاع المتوقع في حركة المسافرين خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يخص البنيات التحتية الطرقية، تشمل الأوراش المبرمجة إنجاز الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، إلى جانب تأهيل الطرق والمحاور المؤدية إلى الملاعب الكبرى، خصوصاً في الدار البيضاء ومراكش.
وعلى المستوى الرياضي، كشف العرض عن برنامج لتأهيل الملاعب الكبرى بكل من الرباط وطنجة والدار البيضاء وأكادير ومراكش وفاس، وفق المعايير المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم، بالتوازي مع مواصلة إنجاز الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، الذي تصل طاقته الاستيعابية المبرمجة إلى 115 ألف متفرج.
وتشمل الاستعدادات أيضاً مشاريع للتأهيل الحضري بالمدن الست المقترحة لاستضافة المباريات، بهدف تحديث شبكات النقل وتحسين المجال الحضري وتهيئة البنيات والتجهيزات التي ستستقبل الجماهير والزوار.
840 ألف فرصة شغل مرتقبة ومساهمة في النمو
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، عرض لقجع توقعات تشير إلى إمكانية إحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل بمختلف القطاعات المرتبطة بالاستثمارات والاستعدادات لتنظيم البطولة.

وحسب توزيع هذه الفرص، يستحوذ قطاع البناء والتشييد على الحصة الأكبر بنسبة 52 في المائة، متبوعاً بباقي القطاعات بنسبة 28 في المائة، ثم الصناعات الأخرى بنسبة 13,8 في المائة، فيما تمثل أنشطة الضيافة والمطاعم 6,2 في المائة.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، تشير المحاكاة الاقتصادية المقدمة إلى توقع تسجيل نمو تراكمي في الاستثمار الإجمالي بنسبة 21,2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030، بمعدل سنوي متوسط يناهز 2,6 في المائة.
كما يُرتقب أن تساهم الاستثمارات المرتبطة بتنظيم كأس العالم في إضافة 1,65 نقطة سنوياً إلى نمو الناتج الداخلي الخام، وفق التقديرات الواردة في العرض.
وتعكس هذه الأرقام الرهان على تحويل التحضيرات للمونديال إلى رافعة لتسريع عدد من الأوراش الاقتصادية، بما يتجاوز فترة تنظيم المباريات، خصوصاً في مجالات البناء والصناعة والخدمات والنقل.
26 مليون سائح ومداخيل سياحية تتجاوز 156 مليار درهم
وعلى المستوى السياحي، تتوقع المعطيات المقدمة بلوغ عدد السياح الوافدين إلى المغرب 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، مع ارتفاع الناتج الداخلي الخام للقطاع السياحي إلى 189 مليار درهم بالأسعار الجارية، وما يعادل 134 مليار درهم بالأسعار الثابتة.
كما تشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز المداخيل السياحية 156 مليار درهم، إلى جانب إحداث أكثر من 150 ألف منصب شغل إضافي في القطاع، في ظل الرهان على استثمار الإشعاع الدولي للبطولة لتعزيز جاذبية الوجهة المغربية.
إعفاءات ضريبية وجمركية لفائدة منظومة الفيفا
وفي الشق المالي والضريبي، تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 مجموعة من التدابير الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم المنافسة، تشمل إعفاءات مؤقتة من عدد من الضرائب والرسوم، مع اختلاف فترات الاستفادة بحسب طبيعة الجهة المعنية.
وتهم هذه الإجراءات الضريبة على الشركات، والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، والضريبة على القيمة المضافة، والاقتطاعات الضريبية من المنبع، وواجبات التسجيل والتمبر، إلى جانب رسوم أخرى مرتبطة بالأنشطة والخدمات المتصلة بالبطولة.
كما تشمل الإعفاءات بعض المكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة لفائدة اللاعبين غير المقيمين والأشخاص الملحقين بالهيئات المنظمة والمتطوعين، وفق الشروط المحددة في المشروع.
ويمتد النظام المقترح إلى الجانب الجمركي، من خلال إعفاءات تشمل استيراد المعدات والسلع والتجهيزات المرتبطة بتنظيم التظاهرة، فضلاً عن بعض الرسوم والضرائب الخاصة بالاستيراد والخدمات ذات الصلة.
وتنص المقتضيات المقترحة على دخول بعض الإعفاءات حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027، فيما يرتبط تطبيق بعضها الآخر بفترات تبدأ في فاتح يناير 2029، على أن تنتهي آجال الاستفادة بالنسبة إلى عدد من الهيئات في متم سنتي 2031 و2032.
ويتضمن المشروع أيضاً إحداث آلية خاصة لصندوق الإرث ذي الطابع الاجتماعي، الذي يمكن أن تتولاه الفيفا، بهدف تمويل برامج ومشاريع مرتبطة بالتنمية الرياضية والاجتماعية، مع تخصيص معاملة ضريبية خاصة له.
وتندرج هذه التدابير ضمن الاستعدادات المالية والقانونية للمونديال، الذي تراهن المملكة على أن يشكل مناسبة لتطوير بنياتها التحتية وتعزيز تنافسيتها الاقتصادية والسياحية، على أن يبقى قياس العائد الفعلي لهذه الاستثمارات والتحفيزات مرتبطاً بما سيتحقق على أرض الواقع خلال السنوات المقبلة.