سجل سوق الشغل بالمغرب تراجعاً جديداً خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بعدما ارتفع معدل البطالة إلى 10,5 في المائة، مقابل 9,5 في المائة خلال الفصل الثاني، فيما تجاوز عدد العاطلين عن العمل مليوناً و224 ألف شخص، وفق أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وتكشف الأرقام الرسمية عن استمرار الصعوبات التي تواجه الباحثين عن فرص الشغل، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء، إذ بلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و24 سنة 30,5 في المائة، بينما وصل إلى 16,7 في المائة لدى النساء.
وأفادت المندوبية، في نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة، بأن حجم القوى العاملة بلغ نحو 11,7 مليون شخص، مقابل 10,5 ملايين شخص يشتغلون مقابل دخل، مسجلاً هذا العدد تراجعاً صافياً بلغ 173 ألف شخص، أي بانخفاض قدره 1,6 في المائة مقارنة مع الفصل السابق.
وبلغ عدد العاطلين مليوناً و224 ألف شخص، بزيادة قدرها 103 آلاف شخص خلال الفترة نفسها، موزعين بين الوسط الحضري بنسبة 76,4 في المائة والوسط القروي بنسبة 23,6 في المائة، فيما تمثل النساء 34,6 في المائة من مجموع العاطلين.
وتندرج هذه النتائج ضمن منظومة إحصائية جديدة اعتمدتها المندوبية تحت اسم البحث حول القوى العاملة، لتعويض البحث الوطني حول التشغيل، من خلال توسيع نطاق القياس وتحديث المفاهيم والمؤشرات المعتمدة لرصد تطورات سوق الشغل.
واعتمد البحث الجديد تعريفاً أكثر تحديداً للبطالة بالمفهوم الضيق، يشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على عمل مقابل دخل، ويبحثون عنه بشكل فعلي، ويكونون مستعدين للالتحاق به عند توفره.
الشباب والنساء في صدارة المتضررين
وعلى مستوى توزيع البطالة حسب الجنس، بلغ المعدل 16,7 في المائة لدى النساء، مقابل 8,7 في المائة لدى الرجال، بعدما سجل ارتفاعاً خلال الفصل الثالث مقارنة بالفترة السابقة لدى الفئتين معاً.
أما حسب الفئات العمرية، فقد سجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أعلى معدل للبطالة، بنسبة 30,5 في المائة، بزيادة 3,3 نقاط مقارنة مع الفصل الثاني، متبوعين بالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، بمعدل بلغ 16 في المائة.
ويعكس هذا المعطى استمرار الصعوبات التي تواجه فئة الشباب في الاندماج بسوق الشغل، خصوصاً في ظل ارتفاع المنافسة على فرص العمل وتفاوت فرص الولوج إلى الوظائف بين الفئات والمناطق.

وبحسب المستوى الدراسي، بلغ معدل البطالة 18,1 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، والنسبة نفسها لدى حاملي الشهادات المتوسطة، مقابل 11,6 في المائة لدى حاملي الشهادات الأساسية، و4,7 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على شهادة.
تفاوتات بين المدن والقرى والجهات
وأظهرت المعطيات تفاوتاً في مستويات البطالة بين الوسطين الحضري والقروي، إذ بلغ المعدل 12,5 في المائة بالمدن، مقابل 6,9 في المائة بالمناطق القروية، مع تسجيل ارتفاع أكبر خلال الفصل الثالث في الوسط القروي.
وعلى المستوى الجهوي، تصدرت جهة كلميم واد نون قائمة الجهات الأكثر تسجيلاً للبطالة بنسبة 17,2 في المائة، تليها درعة تافيلالت بـ14,7 في المائة، ثم جهة الشرق بـ13,7 في المائة، والدار البيضاء سطات بـ13 في المائة.
في المقابل، سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى معدل للبطالة، بنسبة 4,6 في المائة، تليها طنجة تطوان الحسيمة بـ6,8 في المائة، وبني ملال خنيفرة بـ7,6 في المائة، ثم سوس ماسة بـ8,5 في المائة.
كما كشفت المؤشرات عن تفاوتات واسعة في المشاركة في سوق الشغل، إذ بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 64,7 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، مقابل 30,2 في المائة بجهة درعة تافيلالت، فيما سجل المعدل الوطني 41,8 في المائة.
الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة يتجاوز 19 في المائة
وإلى جانب معدل البطالة بالمفهوم الضيق، كشفت المندوبية عن بلوغ المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة 19,6 في المائة خلال الفصل الثالث من السنة الجارية.
ويشمل هذا المؤشر، إلى جانب العاطلين، أشخاصاً يشتغلون لمدة تقل عن حاجياتهم أو يندرجون ضمن القوى العاملة المحتملة، ما يوفر صورة أوسع عن الصعوبات التي يعرفها سوق الشغل.
وسجل هذا المعدل مستويات مرتفعة لدى الشباب، إذ بلغ 44,5 في المائة في صفوف الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة، مقابل 28,5 في المائة لدى النساء.
وعلى المستوى الجهوي، تراوح المعدل المركب للاستخدام غير الكامل بين 9,2 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب و38,7 في المائة بجهة كلميم واد نون، ما يعكس حجم التفاوتات في فرص الاستفادة من العمل بين مختلف مناطق المملكة.
وتضع هذه الأرقام تحدي التشغيل، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء، ضمن أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، في ظل الحاجة إلى توسيع فرص العمل وتحسين الاندماج المهني وتقليص الفوارق المجالية في سوق الشغل.