ولد الرشيد: تطورات ملف الصحراء تفتح آفاقاً جديدة لإنهاء معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف

م.ب

 

أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية تمثل محطة جديدة في مسار هذا النزاع، معتبراً أنها تتيح آفاقاً إضافية للتوصل إلى حل نهائي، ووضع حد لمعاناة المحتجزين بمخيمات تندوف.

 

وأوضح ولد الرشيد، خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المنعقدة اليوم الاثنين لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، أن جيلاً كاملاً نشأ داخل مخيمات قُدّمت في البداية باعتبارها مؤقتة، مشدداً على ضرورة ألا يستمر هذا الوضع مع أجيال أخرى. وأضاف أن العودة إلى الوطن لا ينبغي النظر إليها باعتبارها هزيمة لأي طرف، بل باعتبارها عودة إلى أرض ظلت أبوابها مفتوحة أمام أبنائها.

 

وفي هذا السياق، دعا سكان المخيمات إلى الانخراط في المسار التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية، والمساهمة في مواصلة أوراش التنمية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة. كما استحضر التضحيات التي قدمتها القوات المسلحة الملكية دفاعاً عن وحدة البلاد، إلى جانب ما وصفه بتضحيات شهداء الوحدة الترابية.

 

وعند حديثه عن المسار الدبلوماسي للقضية، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن التوجيهات الملكية شكلت، بحسب تعبيره، ركيزة أساسية في تدبير هذا الملف وتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية، مشيراً إلى اتساع دائرة الدول الداعمة للموقف المغربي، وإلى الموقف الجماعي الذي عبّر عنه الاتحاد الأوروبي خلال السنة الجارية.

 

350 * 350

كما توقف عند التطورات التي شهدها مجلس الأمن، مذكراً بأن مشروع القرار الذي حظي بتأييد أحد عشر عضواً كان يتضمن مقترحات بشأن مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات. واعتبر أن هذا التأييد يحمل دلالات سياسية، رغم عدم اعتماد المشروع بسبب تعقيدات التصويت داخل المجلس.

 

وربط ولد الرشيد هذه التطورات بما وصفه بالدبلوماسية الملكية القائمة على العمل المتواصل وتراكم المكتسبات، معتبراً أن المواقف الدولية الداعمة تعكس تنامي الثقة في مبادرة الحكم الذاتي. ودعا الأطراف المعنية إلى التفاعل مع هذه المستجدات بروح من المسؤولية والواقعية، بما يتيح تجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات.

 

وفي معرض حديثه عن مرتكزات الموقف المغربي، أشار إلى الجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، مبرزاً الروابط التاريخية التي جمعت القبائل الصحراوية بالملوك العلويين، وما يعززها من مشاركة سياسية وتمثيل انتخابي لأبناء الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الدستورية ومختلف مستويات تدبير الشأن العام.

 

واستحضر في هذا الإطار نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، مشيراً إلى تسجيل الأقاليم الجنوبية نسب مشاركة مرتفعة مقارنة بباقي مناطق المملكة، وهو ما اعتبره مؤشراً على الانخراط في الحياة السياسية والمؤسساتية.

 

وأكد رئيس مجلس المستشارين أن المغرب يواصل التمسك بخيار السلم واحترام وقف إطلاق النار، بالتوازي مع التشبث بصيانة سيادته ووحدته الترابية وضمان أمن مواطنيه، مستنداً في ذلك إلى الإجماع الوطني وتلاحم مختلف مكونات المجتمع حول الثوابت الوطنية.

 

وختم ولد الرشيد بالتأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسة البرلمانية في مواكبة المرحلة، داعياً إلى تكثيف الجهود على ثلاثة مستويات رئيسية؛ أولها تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية ومتعددة الأطراف، ومساندة تحركات الدبلوماسية الرسمية، وثانيها تقوية الجاهزية التشريعية لمواكبة تطورات الملف، فيما يتمثل المستوى الثالث في مواصلة التعبئة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية، باعتبارها سنداً أساسياً للدفاع عن الوحدة الترابية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.