الغازوال يقترب من 17 درهماً بالمغرب.. خبراء يحذرون من موجة غلاء جديدة

م.ب

 

عادت أسعار المحروقات بالمغرب إلى الارتفاع مع بداية شهر نونبر الجاري، بعدما سجل الغازوال زيادة تراوحت بين 50 سنتيماً ودرهم واحد للتر، حسب شركات التوزيع، ليقترب سعره من 17 درهماً في عدد من محطات الوقود، وسط مخاوف من انتقال آثار هذه الزيادة إلى تكاليف النقل والتوزيع وأسعار المواد الاستهلاكية.

 

وأعادت الزيادة الجديدة النقاش حول شفافية تسعير المحروقات وهوامش أرباح شركات التوزيع، في ظل مطالب بالكشف عن مكونات السعر النهائي للتر، وتقييم مدى فعالية التدابير الحكومية المعتمدة للتخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على القدرة الشرائية للمواطنين.

 

وتتزامن هذه التطورات مع توجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو رفع سعر الضريبة على الشركات من 35 إلى 40 في المائة بالنسبة إلى الشركات التي تزاول أنشطة استيراد أو توزيع المحروقات، والتي يبلغ ربحها الصافي السنوي 100 مليون درهم أو أكثر.

 

خبراء يطالبون بالكشف عن مكونات الأسعار

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرزاق التهامي أن تحديد الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار المحروقات يقتضي الكشف عن الهيكلة التفصيلية لتكلفة اللتر الواحد، بما يشمل سعر الشراء من الأسواق الدولية، ومصاريف النقل والشحن والتأمين والتخزين، إلى جانب الضرائب وهوامش أرباح شركات التوزيع.

 

وأوضح التهامي أن توفير هذه المعطيات من شأنه تمكين المستهلكين والجهات المعنية من التمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكاليف الفعلية وتلك المرتبطة بهوامش الربح، مشدداً على أن غياب الشفافية في هذا الجانب يفتح المجال أمام التأويلات والتساؤلات بشأن طريقة تحديد الأسعار.

 

وأشار الخبير إلى أن ارتفاع تكلفة الاستيراد قد يرتبط بتطور أسعار المحروقات في الأسواق الدولية أو بتراجع قيمة الدرهم أمام الدولار، حتى في الحالات التي لا تعرف فيها الأسعار العالمية تغييرات كبيرة، مبرزاً أن تحديد التأثير الفعلي لكل عامل يستلزم الاطلاع على أسعار الاقتناء وسعر الصرف المعتمد ومصاريف الشحن واللوجستيك.

 

350 * 350

وانتقد المتحدث ذاته التدابير الحكومية الموجهة لدعم مهنيي النقل، معتبراً أنها لا تعالج بشكل كافٍ الآثار الواسعة لارتفاع المحروقات، فضلاً عن أنها لا تشمل جميع الفئات التي تعتمد على سياراتها ومركباتها في ممارسة أنشطتها المهنية واليومية.

 

ودعا في المقابل إلى مراجعة توزيع أعباء ارتفاع التكلفة، من خلال دراسة إمكانية تخفيف بعض الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات، مع مطالبة شركات التوزيع بالمساهمة في الحد من انعكاسات الزيادات على المستهلكين.

 

الضريبة الجديدة تثير مخاوف من انتقال العبء إلى المستهلك

وتوقف التهامي عند المقتضى الجبائي الوارد في مشروع قانون المالية لسنة 2027، المتعلق برفع الضريبة على الشركات المعنية باستيراد وتوزيع المحروقات من 35 إلى 40 في المائة، شريطة أن يبلغ ربحها الصافي السنوي 100 مليون درهم أو يتجاوز هذا المبلغ.

 

وحذر الخبير من احتمال لجوء بعض الشركات إلى تمرير جزء من العبء الضريبي الإضافي إلى أسعار البيع، بهدف المحافظة على هوامش أرباحها، وهو ما قد يجعل المستهلك النهائي يتحمل جزءاً من تكلفة الإجراء، إذا لم تواكب هذه الخطوة آليات فعالة للمراقبة.

 

الكتاني يدعو إلى خفض الضرائب على المحروقات

من جانبه، وصف الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي عمر الكتاني اقتراب سعر الغازوال من 17 درهماً للتر بأنه تطور مقلق، بالنظر إلى أهمية هذه المادة في أنشطة النقل والقطاعات الإنتاجية، وما يمكن أن يترتب عن ارتفاع تكلفتها من ضغوط إضافية على القدرة الشرائية للمواطنين.

 

ودعا الكتاني إلى تدخل حكومي عاجل من خلال خفض الضرائب المفروضة على المحروقات، بهدف تقليص السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، معتبراً أن تراجع المداخيل الجبائية المحتمل يمكن تعويضه عبر ترشيد النفقات وتقليص المصاريف غير الضرورية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.

 

وتعيد الزيادة الجديدة إلى الواجهة النقاش حول آليات تنظيم سوق المحروقات بالمغرب، ومدى الحاجة إلى تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار ومراقبة هوامش الربح، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس ارتفاع تكلفة الطاقة على النقل والتوزيع وأسعار عدد من السلع والخدمات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.