مع انطلاق أولى فروض المراقبة المستمرة بالمؤسسات التعليمية، تتجدد التساؤلات بشأن الضغوط النفسية التي قد يواجهها التلاميذ خلال فترات التقويم، خصوصاً في ظل الخوف من الإخفاق الدراسي وتزايد انتظارات الأسر بشأن النتائج والمعدلات.
وتتحول هذه المرحلة، بالنسبة إلى عدد من المتعلمين، إلى مصدر للقلق والتوتر، لا يرتبط فقط بالاستعداد للامتحانات، بل يتأثر أيضاً بعوامل أسرية واجتماعية وتربوية قد تنعكس على التركيز والتحصيل الدراسي والتوازن النفسي.
ضغوط متعددة المصادر
في هذا السياق، أوضح الخبير في الشأن التربوي جبير مجاهد أن الفروض والامتحانات بمختلف أنواعها قد تفرز مستويات متفاوتة من الضغط النفسي بين المتعلمين، تبعاً لشخصياتهم وظروفهم الاجتماعية والأسرية، مشيراً إلى أن بعض التلاميذ يتعاملون مع هذه المحطات بهدوء نسبي، بينما يجد آخرون صعوبة في مواجهة متطلباتها.
وأضاف أن هذا الضغط لا يرتبط بالجانب الدراسي وحده، بل تتداخل في تشكيله عوامل من قبيل انتظارات الوالدين، والضغوط الأسرية والاجتماعية، ومستوى التحفيز لدى التلميذ، فضلاً عن المنافسة بين المتعلمين، وهي عناصر قد تجعل بعضهم أكثر عرضة للتوتر خلال فترات التقويم.
وشدد مجاهد على أهمية دور المدرسين في إعداد التلاميذ نفسياً قبل إجراء الفروض، إلى جانب مساهمة الأطر التربوية والاجتماعية والنفسية في مواكبة الحالات التي تظهر عليها مؤشرات الضغط، من خلال تشخيص الصعوبات وتنظيم جلسات للدعم والتوجيه بحسب حاجة كل متعلم.
ولفت الخبير إلى أن هذه الضغوط قد تبلغ مستويات أكبر خلال الامتحانات النهائية والإشهادية، لكنها لا تقتصر على تلك المحطات، إذ يمكن أن تظهر أيضاً مع فروض المراقبة المستمرة على امتداد الموسم الدراسي.

القلق بين التحفيز والخوف من الإخفاق
من جانبها، اعتبرت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية ندى الفضل أن الشعور بقدر من القلق قبل الفروض أمر طبيعي، وقد يشكل حافزاً للاستعداد والمراجعة، غير أن تحوله إلى خوف مفرط من الفشل قد يؤثر سلباً على الأداء الدراسي والحالة النفسية للتلميذ.
وأوضحت أن من أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه استمرار التفكير في النتائج، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز، إلى جانب بعض الأعراض الجسدية، مثل الصداع وآلام البطن وتسارع ضربات القلب.
كما نبهت إلى أن ربط قيمة الطفل ومكانته داخل الأسرة بمعدله الدراسي، أو مقارنته بشكل متكرر بأقرانه، قد يعمق شعوره بالخوف من الإخفاق، ويدفعه إلى اعتبار التعثر في فرض معين فشلاً شخصياً بدل التعامل معه باعتباره فرصة لتحديد مكامن الضعف والعمل على تجاوزها.
ودعت الفضل الأسر إلى توفير الدعم النفسي والاحتواء لأبنائها، وتجنب الضغط والتهديد والمقارنات، مع مساعدتهم على تنظيم أوقات المراجعة واحترام حاجتهم إلى النوم والراحة، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعامل مع متطلبات الدراسة.
وأكدت المتحدثة ذاتها أن المؤسسات التعليمية مطالبة بدورها بتوفير مناخ تقويمي سليم، يجعل من الفروض وسيلة لرصد التعثرات ومعالجتها، لا مناسبة لترسيخ الخوف من الخطأ أو الإخفاق.
وختمت الأخصائية بالتأكيد على أن النتيجة الدراسية لا تختزل ذكاء الطفل ولا تحدد مستقبله أو قيمته الإنسانية، مشددة على أهمية الاهتمام بالتوازن النفسي للمتعلمين، إلى جانب مواكبة مسارهم الدراسي وتعزيز ثقتهم بقدراتهم.