تراجع أسعار القمح عالمياً لا يوقف واردات المغرب من فرنسا وسط اضطراب الملاحة الدولية

م.ب

رغم تسجيل تراجع في أسعار القمح بالأسواق الدولية خلال الفترة الأخيرة، يواصل المستوردون المغاربة الاعتماد على السوق الفرنسية لتأمين جزء مهم من حاجيات البلاد من القمح اللين، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بحركة الشحن البحري والتوترات الجيوسياسية بمنطقة البحر الأسود.

 

وأكد عمر اليعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني بالمغرب، أن وفرة المحاصيل لدى عدد من البلدان المصدرة لا تعني بالضرورة سهولة وصول الإمدادات إلى السوق الوطنية، موضحاً أن التحدي الأساسي يرتبط بالتعقيدات اللوجستية واضطراب حركة السفن، خصوصاً في مناطق التوتر البحري، من بينها البحر الأسود ومضيق هرمز.

 

وأشار اليعقوبي إلى أن الأسواق تتفاعل سريعاً مع الأخبار المتعلقة بإمكانية استئناف حركة الملاحة، غير أن صدور مؤشرات إيجابية لا يعني أن عمليات الشحن والتصدير عادت بالفعل إلى وتيرتها المعتادة، وهو ما يفسر استمرار حذر المستوردين المغاربة في تدبير مشترياتهم.

 

وأوضح المسؤول المهني أن السوق الفرنسية تشكل حالياً المصدر الرئيسي للتزود بالقمح، مع ترقب وصول شحنات من الأرجنتين ابتداءً من دجنبر المقبل، تزامناً مع انطلاق موسم حصاد الحبوب هناك. وأضاف أن عمليات الاستيراد تسير بشكل طبيعي، بما يضمن تلبية حاجيات الاستهلاك الوطني.

 

البحر الأسود ينعش آمال تراجع الأسعار

وعلى المستوى الدولي، ساهمت المؤشرات المرتبطة بإمكانية استئناف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود في تعزيز التوقعات بشأن تراجع الأسعار، بعدما سمحت السلطات الروسية، وفق تقارير عن مصادر في القطاع البحري، بمنح تراخيص لسفن محملة بالحبوب لمغادرة بحر آزوف عبر مضيق كيرتش، لأول مرة منذ توقف الحركة في المنطقة خلال يوليوز الماضي.

 

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التراخيص تشمل فترة تمتد إلى غاية 15 نونبر، مع احتمال مرافقة بحرية روسية لبعض السفن خلال عبورها، غير أن هذه الخطوة لا تعني استعادة حركة الملاحة بشكل كامل أو زوال المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة.

 

350 * 350

وسجلت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو تراجعاً خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، إذ بلغ عقد دجنبر مستويات قريبة من ستة دولارات للبوشل، وسط ضغوط مرتبطة بتوقعات تحسن الإمدادات وتطورات حركة التصدير.

 

كما ساهمت الظروف المناخية وتحسن التساقطات في عدد من البلدان المنتجة، من بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية والأرجنتين وأستراليا، في تعزيز التوقعات بشأن وفرة المحاصيل خلال الموسم الحالي، رغم استمرار بعض المخاوف المرتبطة برطوبة التربة في مناطق زراعية أوروبية.

 

المخزون الوطني والدعم الحكومي تحت المجهر

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المغرب استيراد القمح لتعزيز مخزونه الوطني وتلبية حاجيات المطاحن، رغم التحسن المسجل في الإنتاج المحلي خلال الموسم الفلاحي الحالي. وتشير تقديرات مهنية إلى أن الإنتاج الوطني من الحبوب ارتفع بشكل ملحوظ، غير أن المخزون المتوفر لا يزال يجعل الاستيراد ضرورياً لتأمين الإمدادات.

 

وبحسب معطيات متداولة في القطاع، تراهن فرنسا على تصدير نحو 2.5 مليون طن من القمح إلى المغرب خلال الموسم الممتد من شتنبر 2026 إلى ماي 2027، مقابل نحو 3.5 ملايين طن خلال الموسم السابق، فيما بلغت مبيعاتها للمغرب حوالي 600 ألف طن خلال أكتوبر.

 

ويرتبط تدبير المرحلة المقبلة أيضاً بالقرار الحكومي المنتظر خلال دجنبر بشأن استمرار دعم استيراد القمح اللين أو تعديله، وهو ما يضع المهنيين أمام ضرورة مراقبة تطورات الأسعار وتكاليف النقل وحركة الشحن الدولي قبل تحديد توجهاتهم التجارية المقبلة.

 

وشدد اليعقوبي على أن القرارات الحكومية المرتقبة، إلى جانب تطور الأسعار الدولية واستقرار طرق الإمداد، ستكون عوامل أساسية في تحديد اختيارات المستوردين خلال المرحلة المقبلة، في وقت يظل فيه ضمان تموين السوق الوطنية بالحاجيات الضرورية أولوية للقطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.