حكم قضائي بالقنيطرة يميز بين الإهانة والقذف على فيسبوك

أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة حكماً أثار اهتمام المتابعين للشأن القانوني الرقمي، بعدما حسمت في قضية تتعلق بمنشورات على موقع “فيسبوك” استهدفت رئيس أحد الأندية الكروية بعبارات اعتبرها القضاء مهينة، لكنها لا ترقى إلى مستوى القذف وفقاً للمفهوم القانوني.

وتعود تفاصيل القضية إلى تدوينات نشرها مشجع لكرة القدم عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، وجه من خلالها انتقادات حادة لرئيس فريق كروي، مستعملاً أوصافاً ونعوتاً اعتبرها المشتكي مسيئة وتمس بكرامته واعتباره الشخصي.

وبعد متابعة المتهم من طرف النيابة العامة بسبب مضامين المنشورات المتداولة إلكترونياً، عرض الملف على المحكمة للنظر في التكييف القانوني للأفعال المرتكبة وتحديد ما إذا كانت تشكل قذفاً أم مجرد سب وإهانة.

350 * 350

وخلال تعليلها للحكم، أوضحت الهيئة القضائية أن استعمال أوصاف قدحية ومهينة، من قبيل تشبيه الشخص بالحمار، يندرج ضمن خانة السب والإهانة، لكونه لا يتضمن نسبة واقعة محددة للمشتكي يمكن التحقق من صحتها أو نفيها، وهو الشرط الأساسي لقيام جريمة القذف.

كما اعتبرت المحكمة أن عناصر جنحة نشر أو ترويج ادعاءات كاذبة بقصد التشهير أو المساس بالحياة الخاصة لم تتوفر في هذه النازلة، الأمر الذي استبعد تكييف الأفعال على هذا الأساس.

وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهم من أجل السب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع الحكم عليه بغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم والأمر بالإفراج عنه، في قرار يعزز التمييز القضائي بين الإهانة اللفظية والقذف داخل الفضاء الرقمي، ويؤكد أن الانتقاد أو التجريح لا يكتسب وصف القذف إلا إذا تضمن اتهامات محددة تمس الشرف أو السمعة وقابلة للإثبات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.