كراء الشقق والفيلات خارج الرقابة يهدد مداخيل الجماعات بشمال المملكة
مع اقتراب الموسم الصيفي وارتفاع الإقبال على الإيواء السياحي، عاد ملف التهرب الضريبي المرتبط بكراء الشقق والفيلات المفروشة بكل من تطوان والمضيق وعدد من جماعات جهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى الواجهة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار نزيف الموارد المالية التي كان من الممكن أن تستفيد منها الجماعات الترابية.
وتفيد معطيات متداولة بأن هذه الظاهرة ما تزال تشكل تحدياً حقيقياً أمام السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، في ظل صعوبات متواصلة تعترض تنظيم هذا النشاط وضبطه. ويأتي ذلك رغم الإجراءات والتوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية، إلى جانب المراسلات التي وجهتها السلطات الإقليمية إلى مختلف المتدخلين بهدف تعزيز آليات المراقبة والتحصيل الجبائي المرتبط بالنشاط السياحي الموسمي.

ويعزى جانب مهم من المشكلة إلى الانتشار الواسع لعمليات الكراء غير المصرح بها، والتي تتم خارج المساطر القانونية المعمول بها، ما يجعل مراقبتها أكثر تعقيداً مقارنة بالمؤسسات الفندقية والسياحية المنظمة التي تخضع لالتزامات قانونية تشمل التصريح بالزبناء وتقديم المعطيات الضرورية للسلطات المختصة.
كما تشير المصادر إلى أن الجهود السابقة الرامية إلى إدماج أصحاب الشقق والفيلات المعدة للكراء ضمن المنظومة الضريبية، من خلال استدعائهم لتسوية أوضاعهم القانونية والتصريح بأنشطتهم، لم تحقق النتائج المرجوة، خاصة في ظل محدودية التجاوب مقارنة بحجم المعاملات التي تعرفها المدن الساحلية خلال فترة الاصطياف، لاسيما بإقليمي تطوان وشفشاون.
ويحرم هذا الوضع الجماعات الترابية من مداخيل مهمة كان بإمكانها المساهمة في دعم ميزانياتها وتحسين قدرتها على تمويل المشاريع والخدمات الأساسية، في وقت تواجه فيه العديد من هذه الجماعات تحديات مالية متزايدة وحاجة ملحة إلى موارد إضافية لمواكبة الضغط الذي يفرضه النشاط السياحي الموسمي على البنيات التحتية والمرافق العمومية.