لم يعد الزواج ذلك الحلم الذي يراود كل شاب وشابة في المغرب. حقيقة جديدة كشف عنها البحث الوطني حول العائلة، لتؤكد أن المجتمع المغربي يعيش تحولا اجتماعيا غير مسبوق.
لغة الأرقام صادمة. أكثر من نصف العزاب في المغرب أعلنوا صراحة عدم رغبتهم في دخول القفص الذهبي، لكن الصدمة الأكبر تكمن في الفجوة بين الجنسين.

فالرجال يتصدرون قائمة الرافضين للزواج بنسبة بلغت 59.8%، أي أن 6 من كل 10 رجال عزاب يفضلون العزوبية، في حين لا تتجاوز النسبة لدى النساء 31.5%، ما يعني أن النساء لا زلن أكثر تمسكا بفكرة تكوين أسرة.
هذا التحول لم يأت من فراغ. فارتفاع تكاليف المعيشة، وغلاء المهور ومتطلبات حفلات الزفاف والسكن، إضافة إلى تغير عقلية الشباب الذي أصبح يضع العمل والحرية الشخصية والاستقلالية في مقدمة أولوياته، كلها عوامل دفعت بالكثيرين إلى تأجيل الزواج أو إلغائه من حساباتهم نهائيا.
أرقام اليوم تدق ناقوس الخطر، وتضع الأسرة المغربية، التي كانت لعقود حصنا منيعا، أمام تحديات مصيرية، في ظل تسارع التحولات الديموغرافية والاجتماعية، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا بسياسات عمومية واقعية تستجيب لانتظارات الشباب وتشجعهم على الاستقرار الأسري.