دعا السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يوم أمس الإثنين بالرباط، إلى وضع استراتيجية واضحة وموحدة لتأهيل اللاعب المحلي والارتقاء بمستواه، بما يضمن له مكانة أكبر داخل مختلف المنتخبات الوطنية، مؤكداً أن تطوير البطولة الوطنية بات ضرورة ملحة لمواكبة الطموحات الكبرى التي تنتظر كرة القدم المغربية خلال السنوات المقبلة.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده لقجع مع مدربي أندية القسمين الأول والثاني من البطولة الوطنية الاحترافية «إنوي»، استعداداً للموسم الكروي المقبل، حيث طرح رئيس الجامعة تساؤلات صريحة حول الأسباب الكامنة وراء الفجوة المتزايدة بين اللاعبين الممارسين داخل البطولة الوطنية ونظرائهم في مختلف أقسام المنتخبات الوطنية.
وأوضح لقجع أن قراءة نتائج المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم الأخيرة تكشف بوضوح حجم هذا التحدي، مشيراً إلى أن تشكيلة المنتخب ضمت حارسين احتياطيين فقط من البطولة الوطنية، دون حضور للاعبين محليين في خطي الوسط والهجوم، بعدما كانت البطولة الوطنية في السابق تشكل خزانا أساسيا للمنتخب وتوفر له أعداداً كبيرة من اللاعبين.
ولم يتوقف رئيس الجامعة عند المنتخب الأول، بل أكد أن الإشكال ذاته يطرح على مستوى مختلف الفئات العمرية، سواء تعلق الأمر بالمنتخب الوطني لأقل من 23 سنة المشارك في الألعاب الأولمبية، أو منتخب أقل من 17 سنة الذي بلغ ربع نهائي كأس العالم، حيث أصبحت المساهمة الأساسية في تركيبة المنتخبات تأتي من خارج المنظومة المحلية، باستثناء عدد محدود من اللاعبين المنتمين إلى بعض الأندية أو خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
وأكد لقجع أن الوضع الحالي يفرض مسؤولية جماعية على مختلف مكونات كرة القدم الوطنية، من الجامعة والعصب الجهوية والأندية والمدربين، داعياً إلى فتح نقاش جدي حول أسباب عدم قدرة البطولة الوطنية على لعب دور أكبر في تكوين وتزويد المنتخبات الوطنية بالمواهب.
كما ربط المسؤول الجامعي هذا التحدي بمجموعة من الإشكالات التي تعاني منها كرة القدم الوطنية، من بينها الاحتجاجات المتكررة، والتأويلات التي ترافق المنافسات، فضلاً عن الوضع المالي الصعب الذي تعيشه مجموعة من الأندية، وما يترتب عنه من تراكم للعجز والنزاعات لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجان المختصة.

وشدد لقجع على أن المرحلة المقبلة تكتسي أهمية استثنائية، مبرزاً أن مرحلة تنتهي وأخرى تبدأ، في أفق تنظيم المغرب لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو ما يستوجب، حسب قوله، تعبئة جميع مكونات الأسرة الكروية ووضع خارطة طريق واضحة لتطوير اللعبة والرفع من مستوى البطولة الوطنية حتى تكون في مستوى هذا الاستحقاق العالمي.
من جانبه، أكد فتحي جمال، مدير التطوير التقني بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن جميع الإمكانيات تم تسخيرها في مجال تطوير اللاعبين، غير أن النتائج المرجوة لم تتحقق بعد بالشكل المطلوب، خصوصاً على مستوى الانتقال من مرحلة التكوين إلى المنافسة الفعلية داخل البطولة الوطنية.
وضرب جمال مثالاً بمنتخب أقل من 18 سنة الموجود حالياً في إسبانيا، والذي يضم 20 لاعباً محلياً ولاعباً واحداً فقط من العصبة الجهوية، مبرزاً أن الإشكال الحقيقي يتمثل في كون أغلب هؤلاء اللاعبين لا يحصلون على فرص فعلية للمشاركة في البطولة الوطنية، باستثناء حالات محدودة جداً ودقائق معدودة تمنحها بعض الأندية.
وأوضح مدير التطوير التقني أن عدداً كبيراً من هؤلاء اللاعبين يأتي من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، قبل أن يجد طريقه إلى فريق اتحاد تواركة، الذي وصفه بأنه يشكل، لحسن الحظ، حلقة مهمة في مرحلة ما بعد التكوين وإعداد لاعبين قادرين على الوصول إلى مستويات عالية.
وفي هذا السياق، دعا فتحي جمال مدربي الأندية إلى الانخراط في مشروع تطوير اللاعب المحلي، معتبراً أن الضغوط التي يواجهونها لتحقيق النتائج تفرض إشراك رؤساء الأندية أيضاً في هذا الورش، وهو ما دفع الجامعة إلى برمجة اجتماع آخر معهم من أجل بحث سبل توفير بيئة مناسبة لإدماج اللاعبين الشباب والموهوبين.
وشدد جمال على أن الهدف الأساسي من برنامج التكوين الوطني يتمثل في إعداد لاعبين ذوي مستوى عال وقادرين على المنافسة، مؤكداً أن ذلك لن يتحقق إلا بمنحهم فرصاً حقيقية للعب في القسمين الأول والثاني.
وتتجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من خلال هذه المقاربة، إلى البحث عن اتفاق جماعي وخطة عمل مشتركة بين الجامعة والأندية والمدربين، بهدف ردم الهوة بين منظومة التكوين والبطولة الوطنية، وفتح الطريق أمام جيل جديد من اللاعبين المحليين القادرين على فرض أنفسهم داخل الأندية والمنتخبات الوطنية، خصوصاً في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر كرة القدم المغربية خلال المرحلة المقبلة.