غموض يحيط بمستقبل المغرب التطواني وتأخر الجمع العام يثير قلق التطوانيين

ر.عرفة

يعيش نادي المغرب التطواني على وقع حالة من الغموض والترقب، مع دخول شهر غشت دون الإعلان عن موعد عقد الجمع العام، رغم الاجتماعات التي عقدها المكتب المسير خلال الفترة الماضية، في وقت كان عدد من المتتبعين ينتظرون تحديد التاريخ مباشرة بعد احتفالات عيد العرش.

وحسب معطيات توصلت بها “NRT news” ، فإن هذا التأخير يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن الفريق مقبل على موسم رياضي حاسم بعد عودته إلى القسم الاحترافي الأول، في وقت باشرت فيه عدد من الأندية تحضيراتها للموسم الكروي الجديد، ودخل بعضها في تربصات إعدادية، بينما لا يزال الفريق التطواني غارقا في أسئلة مرتبطة بهوية من يدبر شؤونه.

ومن الناحية القانونية، فإن المكتب المسير الحالي، من حيث المبدأ، لا يوجد في وضعية تفرض عليه عقد جمع عام انتخابي، إذ إن ولايته تمتد لأربع سنوات لم تنقض منها سوى سنتان، ما يعني أنه لا يزال بإمكانه مواصلة مهامه إلى نهاية ولايته، ما لم تتم الاستقالة أو إعادة التشكيل وفق المساطر المعمول بها. غير أن المعطيات المتداولة داخل محيط النادي تفيد بأن بعض الأعضاء يصرون على تقديم استقالتهم.

وتزداد الوضعية تعقيدا عند الحديث عن الرئيس يوسف أزروال، الذي سبق أن تحدث في تصريحات صحفية عن استقالته، كما أن غيابه عن مباريات الفريق بملعب سانية الرمل خلال هذا الموسم عزز لدى فئة من الجماهير الاعتقاد بأنه ابتعد فعليا عن المشهد، في حين تروج داخل أوساط أخرى رواية مختلفة مفادها أنه لا يزال الفاعل الأساسي في عدد من الملفات، وأن أخبار استقالته يتم تداولها من حين لآخر بهدف تخفيف الضغط.

وتحتاج هذه الروايات إلى موقف رسمي وواضح من المعني بالأمر، بالنظر إلى أن استمرار هذا التضارب يضر بمصالح النادي، فإذا كانت الاستقالة فعلية فإن الأمر يفترض تفعيل المساطر القانونية، وإذا كان الرئيس لا يزال يمارس مهامه فمن حق المنخرطين والجمهور معرفة الجهة التي تتحمل المسؤولية بشكل فعلي.

350 * 350

وفي هذا السياق، وقع 23 منخرطا عريضة تطالب بعقد الجمع العام، وهي خطوة تعكس رغبة جزء من مكونات النادي في إنهاء حالة الانتظار، لكنها في المقابل تكشف محدودية تأثير مؤسسة المنخرطين، باعتبار أن العدد المذكور لا يصل إلى النصاب القانوني المطلوب لعقد جمع عام استثنائي، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرتها على لعب دورها الكامل في صناعة القرار.

ومن جهة أخرى، يتزايد الحديث داخل الأوساط الرياضية المحلية عن دخول أطراف سياسية على خط أزمة المغرب التطواني كما أشرنا في مقال يوم أمس  المعنون ب”هل يحاول الطالبي العالمي إنقاذ المغرب التطواني أم إنقاذ رصيد الأحرار بتطوان.. ” ، والبحث عن مخرج عبر التوافق على رئيس جديد، وهو معطى لا يمكن تقديمه كحقيقة قائمة، لكن مجرد تداوله يفرض طرح سؤال حول طبيعة العلاقة بين القرار الرياضي والقرار السياسي.

فإذا كان الأمر يتعلق بدعم مؤسساتي لمساعدة النادي على تجاوز أزمته المالية والإدارية، فإن ذلك قد يشكل عاملا إيجابيا، أما إذا تعلق الأمر بالتأثير في هوية الرئيس المقبل أو هندسة القيادة الجديدة بعيدا عن مؤسسات النادي، فإن الأمر يصبح مختلفا، باعتبار أن اختيار قيادة الفريق يفترض أن يمر عبر القنوات القانونية ومؤسسة المنخرطين.

وعلى المستوى الرياضي، فإن استمرار هذا الوضع بدأ يلقي بظلاله على الفريق، فالموسم الجديد على الأبواب والتحضيرات لم تنطلق بالشكل المطلوب، كما أن الإدارة مطالبة بحسم ملفات مستعجلة وعلى رأسها ملف النزاعات الذي قد يؤثر على تأهيل اللاعبين الجدد، إذ إن إبرام التعاقدات وحده لا يكفي إذا كانت الوضعية القانونية والمالية تحول دون تسجيلهم.

ويلاحظ في الآونة الأخيرة فتور في رغبة بعض المنخرطين في التقدم للترشح لرئاسة النادي، وهو ما يمكن تفسيره بصعوبة المرحلة وحجم التحديات التي تنتظر الرئيس المقبل، فالمغرب التطواني لا يحتاج فقط إلى اسم جديد، بل إلى مشروع رياضي ومالي واضح قادر على إعادة بناء الثقة بين النادي وجماهيره، وتجاوز نموذج التدبير الذي يجعل المسؤولية والقرار في منطقة رمادية.

هذا، ويبقى الشارع التطواني في انتظار توضيحات رسمية بخصوص موعد الجمع العام، والوضعية القانونية للمكتب والرئيس، وهوية من سيقود الفريق في المرحلة المقبلة، وبأي مشروع وإمكانيات، قبل فوات الأوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.