عامان على خطة “تسديد التبليغ”.. جدل توحيد خطبة الجمعة وتحديات التأثير المجتمعي بالمغرب

م.ب

يواصل الرهان على تحديث الخطاب الديني في المغرب إثارة النقاش العمومي، بعد مرور عامين على إطلاق خطة “تسديد التبليغ” التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى. وبينما يدافع باحثون عن الأبعاد الاستراتيجية للخطة الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتقليص الهوة بين قيم الدين والسلوك المجتمعي، تتعالى أصوات منتقدة لطريقة التنزيل الإداري، لا سيما قرار توحيد خطبة الجمعة الذي يُتهم بإغفال الخصوصيات المحلية وتجريد الخطاب من طابعه الوجداني.
سنتان على “تسديد التبليغ”.. تحديات التأثير الميداني وجدل توحيد خطبة الجمعة بالمغرب
أكملت خطة “تسديد التبليغ من أجل الحياة الطيبة”، التي أطلقها المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في يونيو 2024، عامها الثاني وسط انقسام في الآراء بين الأوساط الأكاديمية والدينية بشأن حصيلتها الفعلية على أرض الواقع.
وتهدف الخطة في جوهرها إلى ردم الفجوة بين فضائل الدين والممارسات اليومية، ومحاربة آفات مثل الرشوة والغش، وترسيخ قيم المواطنة. وفي هذا السياق، يرى باحثون في الشأن الديني أن تقييم المشروع يقتضي أبحاثاً ميدانية دقيقة تقيس التغير السلوكي للمواطنين، مذكرين بأن توحيد خطبة الجمعة ليس غاية في حد ذاته، بل هو إجراء تدبيري داخل رؤية أوسع لحماية الثوابت. في المقابل، توجّه انتقادات حادة لمقاربة التنزيل، حيث يرى منتقدون أن فرض نموذج موحد للخطب حوّل الأئمة إلى موظفين يقرؤون نصوصاً إدارية جاهزة، مما أفقب الخطاب الوجداني قدرته على التفاعل مع المشكلات المجتمعية والمحلية المتنوعة في المدن والبوادي، داعين إلى إعطاء الخطباء هامشاً أكبر للتعاطي مع هموم محيطهم ضمن التوجيهات العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.