الانتخابات تقترب.. هل تنجح الأحزاب في إعادة المغاربة إلى صناديق الاقتراع؟

م.ب

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، يتزايد النقاش حول نسبة المشاركة المرتقبة، وسط مخاوف حزبية من استمرار العزوف الانتخابي، خصوصا في المدن، ورهانات على الحملة الانتخابية لإعادة الناخبين إلى واجهة المشهد السياسي.

وتتجه الأحزاب السياسية خلال الأسابيع المقبلة إلى تكثيف تواصلها مع المواطنين ورفع إيقاع النقاش حول البرامج والمرشحين، في محاولة لتحريك الاهتمام بالاستحقاق المقبل، في وقت تشير فيه توقعات سياسية إلى إمكانية تسجيل نسبة مشاركة أقل من تلك المسجلة سنة 2021، التي تجاوزت 50 في المائة.

  • بداية شتنبر.. اختبار حقيقي للمشاركة

ويرى فاعلون سياسيون أن الحكم على مستوى المشاركة يظل سابقا لأوانه، خصوصا أن شهر غشت يتزامن مع العطلة الصيفية وانشغال شريحة واسعة من المواطنين، ما يجعل بداية الحملة الانتخابية خلال شتنبر موعدا حاسما لقياس حجم الاهتمام بالاقتراع.

وتراهن الأحزاب على التواصل المباشر مع الناخبين وتقديم برامج واضحة وواقعية، باعتبار أن الإقناع واختيار مرشحين قادرين على مخاطبة المواطنين قد يشكلان عاملا أساسيا في رفع الإقبال على صناديق الاقتراع.

  • المدن في قلب معادلة العزوف

ويظل ضعف المشاركة في المدن من أبرز التحديات المطروحة، إذ سجلت انتخابات 2021 تفاوتا كبيرا بين المجالين الحضري والقروي.

ففي الوقت الذي بلغت فيه المشاركة في بعض المناطق القروية أكثر من 70 في المائة، لم تتجاوز في الدار البيضاء حوالي 20 في المائة، فيما وصلت في الرباط إلى نحو 30 في المائة، ما جعل المشاركة القروية عاملا مؤثرا في رفع المعدل الوطني.

350 * 350

وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر مع محدودية التسجيلات الجديدة في صفوف الشباب، رغم أن الفئة العمرية بين 18 و35 سنة تمثل كتلة ديمغرافية واسعة قادرة على التأثير بشكل كبير في نتائج الاستحقاق.

  • يوم الاقتراع يثير بدوره علامات استفهام

ومن بين العوامل التي قد تؤثر على مستوى الإقبال، إجراء الانتخابات يوم الأربعاء، باعتباره يوم عمل بالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين، خصوصا العاملين في القطاع الخاص، وهو ما قد يجعل المشاركة أكثر صعوبة مقارنة بإجرائها خلال يوم عطلة.

كما يطرح ضعف النقاش حول البرامج والسياسات العمومية تحديا إضافيا أمام الأحزاب، في ظل تراجع حضور القضايا السياسية والبرامج الانتخابية في اهتمام الناخبين.

شراء الأصوات.. خطر يتغذى على ضعف المشاركة

وفي المقابل، يحذر فاعلون سياسيون من أن انخفاض نسبة المشاركة قد يفتح المجال أمام تأثير شبكات شراء الأصوات، التي تستفيد أكثر من محدودية الإقبال على صناديق الاقتراع.

ويعتبر هؤلاء أن مواجهة هذه الظاهرة تمر، إلى جانب المراقبة القانونية، عبر رفع الوعي بأهمية التصويت وتشجيع المواطنين على المشاركة، خصوصا الشباب والناخبين في المدن.

وبذلك، تتحول الحملة الانتخابية المقبلة إلى اختبار حقيقي للأحزاب: هل تنجح في كسر حاجز العزوف وإقناع الناخبين بالعودة إلى صناديق الاقتراع، أم تستمر معادلة المشاركة المحدودة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.