شهدت منطقة لوما كولمينار بمدينة سبتة المحتلة، صباح الاثنين، حالة من التوتر انتهت بتدخل واسع للشرطة الوطنية الإسبانية، بعدما حاول مئات المهاجرين دخول مركز للاستقبال بصورة جماعية، ما تسبب في تدافع ومواجهات ودفع عناصر الأمن إلى إطلاق أعيرة تحذيرية في الهواء وتنفيذ عمليات تفريق، قبل إخلاء المخيم العشوائي الذي تشكل حول المنشأة خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر إعلامية إسبانية، بدأت الاضطرابات بعدما شرع المسؤولون عن مركز لوما كولمينار في السماح بدخول دفعة جديدة من المهاجرين، وتمكن بعض المنتظرين من الولوج إلى المنشأة، الأمر الذي دفع أعدادا أخرى إلى محاولة التقدم في الوقت نفسه، فتحولت صفوف الانتظار إلى تدافع ومشاحنات قبل تدخل الشرطة للسيطرة على الوضع.
وفرضت القوات الأمنية طوقا حول المنطقة، وأغلقت الطريق المؤدية إلى لوما كولمينار، كما نشرت عناصر إضافيين عند المداخل لمنع تزايد أعداد المتجمعين، ثم شرعت في إخلاء الأشخاص الذين ظلوا خارج المركز، وكان كثير منهم قد أمضوا الليل في المكان وهم ينتظرون الحصول على أحد أماكن الإيواء.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن أكثر من ألف مهاجر ظلوا خلال نحو عشرة أيام في محيط المنشأة، بعضهم كان يصطف لساعات طويلة على أمل الدخول والاستفادة من مكان للمبيت والطعام والماء والاستحمام، فيما تحولت الساحة المحيطة بالمركز تدريجيا إلى مخيم مؤقت امتد في بعض النقاط إلى الطريق المؤدية إليه.
وزاد من الضغط على المركز، بحسب المصادر الإعلامية الإسبانية، انتشار إشاعة بين المهاجرين تزعم أن الدخول إلى المنشأة قد يتيح الحصول بصورة سريعة على وثائق تسمح بالبقاء في أوروبا، وهي معلومة وصفتها التغطيات الإسبانية بأنها غير صحيحة، لكنها دفعت مزيدا من الأشخاص إلى التوجه نحو لوما كولمينار ومحاولة الحصول على مكان داخله.
وتعود بداية التجمع إلى نقل مئات المهاجرين من منطقة شاطئ “إل ترامبولين”، حيث كان عدد منهم يقيم في ظروف مؤقتة، إلى الساحة المخصصة للاستقبال في لوما كولمينار، قبل أن يلتحق بالمكان مهاجرون آخرون بعد انتشار أخبار عن توسيع المنشأة وفتح أماكن جديدة للإيواء.
وكانت الساحة تستخدم قبل موجة الهجرة الأخيرة لتنظيم انتظار السيارات المتجهة نحو المغرب قبل المرور عبر المعبر، قبل أن تحولها السلطات الإسبانية إلى فضاء للاستقبال، حيث أقيمت 25 خيمة كبيرة مزودة بأسرّة لاستيعاب جزء من المهاجرين الذين ظلوا في الشوارع عقب موجة الدخول الجماعي إلى سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
وامتلأت الخيام بعد وقت قصير من بدء استقبال الوافدين، فيما ظلت أعداد أخرى في الخارج، وواصل بعض المهاجرين التوافد على المكان مع استمرار أعمال توسيع المنشأة، الأمر الذي أدى إلى تضخم صفوف الانتظار وتشكيل تجمع كبير بمحاذاة الطريق والمناطق السكنية القريبة.

وصباح الاثنين جرى تجهيز مساحة إضافية لاستقبال دفعة جديدة، غير أن بدء السماح لبعض الأشخاص بالدخول أدى إلى ارتفاع التوتر بين المنتظرين، ومع محاولة عدد كبير التقدم في الوقت نفسه تشكل تدافع انتهى بمواجهات بين بعض الموجودين، قبل تدخل وحدات الشرطة وإطلاق أعيرة تحذيرية في الهواء.
وتحدثت مصادر أمنية نقلت عنها وسائل إعلام إسبانية عن اضطرابات سجلها محيط المخيم خلال الليالي الماضية، شملت مشاجرات وسرقات، كما أوردت حديثا عن اعتداءات جنسية، وهي معطيات بقيت منسوبة إلى المصادر الأمنية ولم تتضمن التقارير المنشورة تفاصيل إضافية عن الحالات أو ظروف وقوعها.
وقدر مصدر أمني إسباني أن عدد المهاجرين الذين تجمعوا أو مروا بمنطقة لوما كولمينار خلال الفترة الأخيرة وصل في بعض الأوقات إلى نحو خمسة آلاف شخص، فيما تشير المعطيات المتعلقة بصباح الاثنين إلى وجود أكثر من ألف شخص في صفوف الانتظار ومحيط المركز.
وتباينت الأرقام المنشورة بشأن عدد الذين تمكنوا من دخول المنشأة خلال عملية الاستقبال الأخيرة، إذ تحدثت مصادر عن نحو 400 شخص، بينما أشارت تقديرات محلية أخرى إلى أن العدد وصل إلى نحو 800، فيما جرى تفريق من بقوا خارج المركز وإبعادهم عن المنطقة.
وعقب عملية الإخلاء، دخلت فرق النظافة إلى محيط لوما كولمينار لإزالة كميات من المخلفات التي تراكمت خلال أيام الانتظار، بينما حافظت الشرطة على وجود مكثف عند مداخل المنطقة للحيلولة دون إعادة تشكيل المخيم أو إغلاق الطريق المؤدية إلى المركز والمرافق القريبة منه.
وأبرزت التغطيات الإسبانية في المقابل أن بعض سكان الحي كانوا يقدمون الطعام ومواد النظافة للمهاجرين خلال فترة وجودهم في الخارج، في حين عبّر آخرون عن انزعاجهم من استمرار المخيم والمشكلات التي رافقته، خصوصا مع امتداد التجمع إلى مناطق قريبة من الأحياء السكنية والمستشفى الجامعي.
ونقلت المصادر الإعلامية الإسبانية شهادة مهاجر يدعى أحمد، يبلغ 29 عاما ووصفته بأنه أحد المتحدثين غير الرسميين باسم الموجودين في المكان، إذ عبّر عن غضبه بعد إخلاء المخيم قائلا: “يطردوننا من الشاطئ، ويطردوننا من هنا، فأين يريدون منا أن نذهب؟”، قبل أن يغادر عدد من المهاجرين المنطقة وهم يحملون أمتعتهم بحثا عن مكان آخر.
وتتزامن أحداث لوما كولمينار مع رفع الطاقة الاستيعابية المخصصة لاستقبال المهاجرين في سبتة المحتلة إلى نحو 3300 مكان، تتوزع على 1200 مكان في لوما كولمينار و1300 في لوما مارغاريتا، إضافة إلى ما بين 500 و600 مكان جرى توفيرها عبر توسيع مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، فضلا عن 320 مكانا في منشأة “الهيبيكا” مخصصة للنساء والأطفال.
وتعكس المواجهات التي شهدها لوما كولمينار استمرار الضغط على مرافق الاستقبال في سبتة المحتلة، مع بقاء أعداد من المهاجرين خارج المنشآت وتنقلهم بين الشواطئ والساحات ومحيط مراكز الإيواء بحثا عن مكان للمبيت والخدمات الأساسية، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية عمليات إعادة التوزيع وتوسيع بعض المواقع المخصصة للاستقبال.