رئيس التجمع الوطني للأحرار يؤكد جاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة، ويستعرض من قرية با محمد حصيلة تدبيرية تشمل الصحة والطرق والماء، فيما تبرز عمور والرميلي أولويات البرنامج الانتخابي في الصحة والسياحة والقدرة الشرائية
رفع حزب التجمع الوطني للأحرار سقف رهانه السياسي استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، إذ أكد رئيسه محمد شوكي أن الحزب يدخل المرحلة الانتخابية بجاهزية تنظيمية وسياسية كاملة، معبراً عن ثقته في قدرته على الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي المغربي.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب، مساء الثلاثاء، بقرية با محمد بإقليم تاونات، بحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي وقيادات الحزب، من بينهم نبيلة الرميلي وفاطمة الزهراء عمور، إلى جانب عدد من المنتخبين والمناضلين والفعاليات المحلية والجهوية.
وشكل اللقاء مناسبة لعرض حصيلة الحزب على مستوى إقليم تاونات وجهة فاس-مكناس، والدفاع عن اختياراته في التدبير المحلي والحكومي، فضلاً عن تقديم الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، في وقت دخل فيه المشهد السياسي المغربي مرحلة التعبئة الأخيرة قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
- شوكي: ثقة في مواصلة تصدر المشهد السياسي
وفي كلمة خلال اللقاء، عبر محمد شوكي عن قناعة قوية بقدرة التجمع الوطني للأحرار على مواصلة تصدر المشهد السياسي، مؤكداً أن حزبه يتجه إلى الاستحقاقات المقبلة بتنظيم وصفه بالجاهز والواضح والمسؤول أمام المواطنين.
وقال شوكي إن هذه الثقة تستند، بحسبه، إلى ما يعتبره الحزب تحولاً في طريقة ممارسة العمل السياسي منذ انتخابات سنة 2021، وإلى حصيلة تدبيرية قال إنها أصبحت ملموسة على مستوى عدد من القطاعات والمجالات الترابية.
وشدد رئيس الحزب على أن قوة التنظيمات السياسية لا تقاس، في نظره، فقط بالأسماء التي تلتحق بها قبيل الانتخابات، وإنما بمدى تماسك هياكلها وقدرة مناضليها ومنتخبيها على الاستمرار في العمل الميداني.
وفي هذا السياق، أشار إلى حفاظ التجمع الوطني للأحرار على رئاسة 28 جماعة بإقليم تاونات، معتبراً ذلك مؤشراً على قوة التنظيم المحلي واستمرارية حضوره في الإقليم.
كما انتقد شوكي ما وصفه بـ”الحضور الموسمي” لبعض الجهات السياسية التي لا تستعيد، حسب تعبيره، الحديث عن حاجيات إقليم تاونات إلى البنيات التحتية والتنمية إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية.
وأكد، في المقابل، أن حزبه ظل حاضراً في المنطقة من خلال لقاءات ومحطات تواصلية متتالية شملت تاونات وقرية با محمد وتيسة، مبرزاً أن الرهان بالنسبة إلى الأحرار يتمثل في تقديم حصيلة العمل المنجز بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.
- حصيلة محلية في الصحة والطرق والماء
واستعرض شوكي خلال اللقاء عدداً من المشاريع التي اعتبرها جزءاً من حصيلة تدبيرية للحزب بإقليم تاونات، وفي مقدمتها قطاع الصحة.
وأشار إلى تأهيل 55 مركزاً صحياً ومستوصفاً من أصل 71، معتبراً أن هذه العملية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين البنيات الصحية وتقريب الخدمات الأساسية من سكان الإقليم.
كما توقف عند مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8، باعتباره أحد الأوراش المهيكلة التي ينتظر أن تساهم في تحسين الربط الطرقي وتعزيز حركة التنقل بين الإقليم ومحيطه الجهوي.
وفي مجال الماء والفلاحة، أشار رئيس الحزب إلى مشاريع مرتبطة بالسدود والبنيات المائية، من بينها سدود تهم وادي اللبن والغوازي، إضافة إلى مشروع المدار السقوي الجديد بمنطقة بني سنوس، الذي قال إن الحزب ملتزم بالعمل على إخراجه إلى حيز الوجود.
وقدم شوكي هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من تصور أوسع لتقوية البنيات الأساسية ودعم النشاط الفلاحي بالإقليم، خصوصاً في ظل الأهمية التي تكتسيها الموارد المائية بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.
- 11 مرشحاً بجهة فاس-مكناس
وعلى المستوى الانتخابي، أكد شوكي أن التجمع الوطني للأحرار استكمل استعداداته للاستحقاقات التشريعية، مشيراً إلى تقديم 11 مرشحاً على مستوى جهة فاس-مكناس.
وتضم لائحة الحزب بالجهة عدداً من الأسماء التي حظيت بالتزكية لخوض المنافسة في الدوائر الانتخابية المختلفة، في توجه يجمع بين أسماء راكمت تجربة سياسية وتدبيرية ووجوه جديدة.
وكان الحزب قد أعلن في وقت سابق عن لائحته الانتخابية على مستوى الجهة، والتي تشمل محمد شوكي بدائرة بولمان، وزينة شهيم بدائرة فاس الجنوبية، وعبد الخالق المبروكي بدائرة مولاي يعقوب، ونجيب الزراري بدائرة الحاجب، ومحمد السلاسي بدائرة تاونات-تيسة، وأحمد طاهيري بدائرة مكناس، وخليل الصديقي بدائرة تازة، والتهامي الوزاني بدائرة فاس الشمالية، إلى جانب عبد الرحمن الميسوري بدائرة القرية-غفساي، ويوسف منظور بدائرة صفرو، وعبد الرزاق هاشيمي بدائرة إفران.
ويأتي ذلك في سياق استعدادات انتخابية مكثفة، بعدما حدد موعد الاقتراع التشريعي في 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية رسمياً يوم 10 شتنبر وتستمر إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر.
- شوكي يدعو المنافسين إلى مواجهة البرامج

ودعا رئيس التجمع الوطني للأحرار باقي الأحزاب السياسية إلى تقديم برامجها وأفكارها أمام الناخبين، مؤكداً أن المنافسة الانتخابية ينبغي أن تنصب على الاختيارات والبرامج ومدى القدرة على تنفيذ الالتزامات.
وقال إن الناخبين المغاربة قادرون على التمييز بين البرامج التي تستند إلى أهداف واقعية وقابلة للتنفيذ وبين الوعود التي تظل مرتبطة بالمناسبات الانتخابية.
وشدد في هذا الصدد على أن “ثقافة الإنجاز” تمثل، بحسبه، أحد المرتكزات الأساسية التي يريد الحزب أن يخوض بها الانتخابات المقبلة، معتبراً أن تقييم العمل السياسي يجب أن يستند إلى ما تحقق فعلياً على أرض الواقع.
كما أشاد بالكفاءات السياسية والتنظيمية التي يمثلها إقليم تاونات داخل الحزب، مستحضراً أسماء محمد السلاسي ومصطفى الميسوري وعبد الرحمن الميسوري، ومعتبراً أن هذه الأسماء إلى جانب باقي المناضلين والمنتخبين تشكل جزءاً من رصيد الحزب في المنطقة.
- الرميلي تبرز أولويات الإصلاح الصحي
من جانبها، ركزت نبيلة الرميلي، العضو في المكتب السياسي للحزب والطبيبة الممارسة، على حصيلة قطاع الصحة وعلى التصور الذي يقدمه التجمع الوطني للأحرار لمواصلة إصلاح المنظومة الصحية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الرميلي أن التجربة الحكومية مكنت من الوقوف بشكل مباشر على الإكراهات التي تواجه المواطنين في المجال الصحي، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات وتقوية العرض الصحي وتطوير آليات مواكبة الإصلاح.
ويضع الحزب إصلاح المنظومة الصحية ضمن الملفات الأساسية في برنامجه الانتخابي، مع تصور يمتد إلى أفق 2031، ويرتكز على مواصلة تنزيل الأوراش التي أطلقت خلال الولاية الحكومية الحالية.
- عمور: الاستثمار والسياحة في صلب الرهان الاقتصادي
بدورها، استعرضت فاطمة الزهراء عمور، العضو في المكتب السياسي للحزب والوزيرة السابقة المكلفة بالسياحة، جانباً من حصيلة العمل الحكومي في مجالي الاستثمار والسياحة.
وأبرزت أن الميثاق الجديد للاستثمار شكل، بحسبها، إحدى الآليات الأساسية لتشجيع الاستثمار ودعم القطاعات الإنتاجية، معتبرة أن الدينامية الاستثمارية انعكست على القطاع السياحي وعلى قدرته على استقطاب الزوار وخلق فرص الشغل.
وفي جهة فاس-مكناس، أشارت عمور إلى ارتفاع الطاقة الاستيعابية للإيواء السياحي مقارنة بسنة 2022، مع تسجيل 1500 سرير جديد، إلى جانب إطلاق برنامج لمواكبة مقاولات الترفيه السياحي.
وأوضحت أن البرنامج مكّن من دعم 220 مشروعاً بالجهة، بما في ذلك مشاريع بعدد من أقاليم ومدن فاس وصفرو ومولاي يعقوب والحاجب، بهدف تنويع العرض السياحي وتشجيع الزوار على تمديد مدة إقامتهم، فضلاً عن خلق فرص شغل جديدة للشباب.
واعتبرت عمور أن الرهان لا يرتبط فقط بزيادة أعداد السياح، وإنما أيضاً بتطوير المنتوج السياحي والترفيهي وتحسين تجربة الزائر، بما يسمح برفع العائد الاقتصادي للسياحة على المستوى الجهوي.
- برنامج انتخابي يركز على القدرة الشرائية والتشغيل
وفي الجانب المرتبط بالبرنامج الانتخابي، أكدت عمور أن الحزب يقدم تصوراً قالت إنه يقوم على الواقعية والوضوح، من خلال التزامات محددة وإجراءات عملية قابلة للتقييم والمحاسبة.
ويشمل البرنامج، وفق ما تم تقديمه خلال اللقاء، ثلاثة التزامات رئيسية و12 إجراءً عملياً، في مقدمتها مواصلة حماية القدرة الشرائية، عبر ربط قيمة الدعم الاجتماعي المباشر بمستويات الأسعار والتضخم، بما يستهدف نحو 12 مليون مواطن.
كما يتضمن البرنامج مقترحاً يتعلق بإحداث “بطاقة العمال الموسميين”، خصوصاً في قطاعات الفلاحة والسياحة، إلى جانب توسيع الاستفادة من منحة فقدان الشغل.
وتقدم قيادة الحزب هذه الإجراءات باعتبارها امتداداً لما تعتبره حصيلة للولاية الحكومية الحالية، مع التركيز على الانتقال من مرحلة تشخيص الإشكالات إلى مرحلة تنفيذ الحلول وربط الالتزامات بالنتائج.
- تاونات في قلب الرهان الانتخابي
ويكشف اختيار قرية با محمد لاحتضان اللقاء التواصلي، في هذه المرحلة السابقة مباشرة لانطلاق الحملة الانتخابية، عن الأهمية التي يوليها التجمع الوطني للأحرار لإقليم تاونات ولجهة فاس-مكناس عموماً في حساباته الانتخابية.
وبين الدفاع عن حصيلة التدبير المحلي والجهوي، وتقديم مقترحات البرنامج الانتخابي، رفع الحزب سقف خطابه السياسي من خلال التأكيد على الجاهزية والثقة في النتائج.
وفي المقابل، يبقى الحسم النهائي في موازين القوى مرتبطاً بما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، في انتخابات ستشكل محطة حاسمة في إعادة رسم الخريطة السياسية الوطنية، فيما يسعى التجمع الوطني للأحرار إلى تحويل حصيلته الحكومية وحضوره التنظيمي إلى رصيد انتخابي يتيح له الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي.