الطماطم تواصل ارتفاعها.. مهنيون يكشفون خفايا الغلاء في الأسواق

م.ب

تشهد أسعار الطماطم في عدد من الأسواق المغربية ارتفاعاً نسبياً، في وقت يتزامن فيه السوق مع مرحلة انتقالية بين مواسم الإنتاج وتراجع الكميات المعروضة من بعض المناطق الفلاحية، ما أعاد النقاش حول أسباب الغلاء ومدى تأثير الوسطاء وهوامش الربح على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.

ورغم استمرار تجميد صادرات الطماطم نحو عدد من الأسواق في إفريقيا، يؤكد مهنيون بسوق الجملة للخضر والفواكه بإنزكان أن الارتفاع المسجل حالياً لا يرقى إلى المستويات التي عرفتها السوق خلال السنة الماضية، معتبرين أن جزءاً من الفارق بين أسعار الجملة والأسعار المعروضة للمستهلك يرتبط بهوامش الربح لدى بعض باعة التقسيط.

وتتراوح أسعار الطماطم في بعض الأسواق النهائية، وفق معطيات مهنية، بين 7 و8 دراهم للكيلوغرام في الرباط والدار البيضاء، بينما تتراوح في سوق إنزكان بين 5 و6 دراهم، مع اختلاف الأسعار بحسب الجودة والصنف ومصدر المنتوج.

وقال يوسف الساحي، عن تجار الطماطم بسوق إنزكان، إن السوق بجهة سوس ماسة يعرف حالياً وجود نوعين رئيسيين من الطماطم، الأول موجه إلى السوق الداخلية ويأتي من منطقة اشتوكة، والثاني قادم من منطقتي دكالة والغرب.

وأوضح الساحي أن طماطم اشتوكة تتميز بجودة مرتفعة، وهو ما ينعكس على سعرها، إذ يتراوح ثمنها حالياً بين 5 و5.5 دراهم للكيلوغرام، في حين تبقى طماطم الغرب ودكالة أقل سعراً، وتتراوح أثمانها بين درهمين وأربعة دراهم للكيلوغرام، بحسب الجودة والعرض المتوفر.

وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن السنة الماضية، التي عرفت تراجعاً كبيراً في العرض وارتفاع أسعار الطماطم إلى مستويات أعلى، مشيراً إلى أن السوق هذا العام يتوفر على كميات أفضل مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

غير أن الإشكال، وفق المتحدث ذاته، يظهر بشكل أكبر على مستوى مرحلة البيع بالتقسيط، حيث اعتبر أن بعض الباعة يرفعون هامش الربح بشكل كبير، بدل الاكتفاء بهامش محدود، وهو ما يساهم في اتساع الفارق بين سعر اقتناء المنتوج وسعر عرضه للمستهلك.

ودعا الساحي إلى تفعيل المراقبة الميدانية للأسعار بجهة سوس ماسة، معتبراً أن تدخل الجهات المختصة يظل ضرورياً للوقوف على حقيقة الأسعار بمختلف مراحل سلسلة التوزيع، والتأكد من عدم وجود ممارسات تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

350 * 350

وبخصوص تأثير قرار تجميد تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية على السوق المحلية، أكد المتحدث أن القرار لم يكن له، حسب تقديره، تأثير حاسم على أسعار الطماطم المعروضة للاستهلاك الداخلي، موضحاً أن المنتوج الموجه إلى عدد من الأسواق الإفريقية يكون في الغالب أخضر عند شحنه، حتى يتحمل مدة النقل، بينما توجه الطماطم الحمراء أساساً إلى السوق الداخلية.

العرض والطلب في صلب معادلة الأسعار

من جانبه، قال علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن ارتفاع أسعار الطماطم يرتبط بعدة عوامل، من بينها تطورات العرض والطلب، غير أن ذلك لا يلغي ضرورة تشديد المراقبة على مختلف مراحل التسويق والتوزيع.

وأوضح شتور أن أسعار المنتجات الفلاحية تتأثر بشكل مباشر بحجم العرض المتوفر في الأسواق مقارنة بمستوى الطلب، مشيراً إلى أن الفترة الحالية تتزامن مع نهاية الموسم الفلاحي بالنسبة لعدد من الفواكه والخضر، وهو ما يؤدي إلى تراجع أعداد المنتجين والكميات المعروضة في أسواق الجملة.

وأضاف أن انخفاض العرض مقارنة بالطلب يمكن أن يفسر جزءاً من الارتفاع المسجل في الأسعار، خصوصاً خلال الفترات الانتقالية بين المواسم، قبل أن تعود مستويات الإنتاج والتسويق إلى وضعها الطبيعي مع دخول منتجات جديدة إلى السوق.

وفي المقابل، حذر شتور من تأثير المضاربة والاحتكار على الأسعار، مشيراً إلى أن بعض المتدخلين في سلسلة التوزيع قد يستغلون فترات انخفاض العرض لرفع الأسعار أو تخزين المنتجات بهدف إعادة بيعها بهوامش ربح أكبر.

وشدد المتحدث على ضرورة تتبع ومراقبة مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع، من المنتج إلى سوق الجملة ثم البيع بالتقسيط، من أجل الحد من أي ممارسات احتكارية أو مضاربات يمكن أن تؤدي إلى زيادة غير مبررة في الأسعار.

وبينما تظل عوامل موسمية مرتبطة بالإنتاج والعرض والطلب حاضرة في تفسير تحركات أسعار الطماطم، يظل السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك محط اهتمام متواصل، خاصة عندما يكون الفارق بين سعر الجملة وسعر البيع بالتقسيط كبيراً، وهو ما يجعل المراقبة الميدانية للسوق عاملاً أساسياً لضمان شفافية الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.