مراكش – لم يختر فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، لغة التهدئة في مراكش، بل رفع سقف الخطاب السياسي، واضعاً شعار «تغيير المسار» في مواجهة مباشرة مع خصوم حزبه، ومربطاً هذا التغيير بملفات تمس الحياة اليومية للمغاربة، من القدرة الشرائية إلى البطالة والهجرة ومستقبل الشباب.
وخلال لقاء تواصلي نظمه الحزب بمراكش، أعاد لقجع فتح ملف الجدل الذي رافق الحديث عن «الصالون»، معتبراً أن التركيز على هذا الجانب حجب جوهر النقاش المتعلق بالبرنامج الانتخابي ومضامينه وطرق تمويله.
وقال لقجع، في رد واضح على منتقدي الحزب، إن استعمال «الصالون» ــ إذا كان قد حصل ــ لم يكن بهدف توزيع المصالح، وإنما لإعداد وثيقة انتخابية وبرنامج سياسي، في رسالة أراد من خلالها نقل النقاش من لغة الأشخاص والمواقع إلى لغة البرامج والبدائل.
-
«تغيير المسار».. من الشعار إلى المواجهة
لم يتعامل لقجع مع شعار «تغيير المسار» باعتباره مجرد عبارة انتخابية، بل جعله مدخلاً لانتقاد الوضع الحالي، رابطاً إياه مباشرة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون.
وفي مقدمة الملفات التي استحضرها، وضع القدرة الشرائية للأسرة المغربية، معتبراً أن المسار الحكومي الحالي جعل «قفة الأسرة المغربية صعبة»، قبل أن ينتقل إلى ملف الشباب والهجرة، في إشارة إلى مظاهر الاحتقان المرتبطة ببحث عدد من الشباب عن فرص خارج البلاد.
وبذلك، حاول الخطاب الذي قدمه لقجع تحويل المعركة الانتخابية من سجال حول المصطلحات إلى سؤال أكثر حساسية: هل يشعر المواطن بتحسن فعلي في حياته اليومية؟
-
السميك بـ5000 درهم.. لقجع يرفض تهمة المزايدة
ومن أكثر الملفات التي رفع لقجع بشأنها سقف التحدي، قضية رفع الحد الأدنى للأجور «السميك» إلى 5000 درهم.
وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة رحب بالمقترح عندما تم طرحه، معتبراً أنه يمكن أن يشكل التفاتة حقيقية لفائدة الشغيلة، قبل أن يواجه الحزب، حسب روايته، اتهامات بالمزايدة السياسية.
ورد لقجع على هذا الانتقاد بتساؤل مباشر حول سبب اعتبار الترحيب بإجراء يخدم الأجراء «مزايدة»، مشدداً على أن الحكومة ما تزال تشتغل، وأن المجال متاح لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا توفرت الشروط والآليات القانونية لتنفيذ المقترح.
وهنا يحاول «البام» تقديم الملف باعتباره اختباراً حقيقياً للجدية السياسية: هل تتحول الوعود الاجتماعية إلى قرارات قابلة للتنفيذ، أم تبقى مجرد شعارات انتخابية؟
-
لقجع يهاجم منطق «الغنائم»

ولم يتوقف خطاب لقجع عند الملفات الاقتصادية، إذ وجه انتقادات قوية لما وصفه بمنطق «توزيع الغنائم والمناصب».
واعتبر أن اختزال السياسة في المناصب والمصالح يسيء إلى العمل السياسي وينفر الشباب من المشاركة، في وقت يحتاج فيه المغرب، بحسب تصوره، إلى إعادة الاعتبار للنقاش العمومي القائم على البرامج والنتائج.
وتحمل هذه الرسالة بعداً سياسياً واضحاً، خصوصاً في ظل التنافس بين الأحزاب على استقطاب الناخبين الشباب وإقناعهم بأن الانتخابات يمكن أن تكون مدخلاً فعلياً لتغيير السياسات العمومية.
-
البطالة والشباب في قلب «المسار الجديد»
ووضع لقجع ملف التشغيل ضمن أبرز رهانات المرحلة المقبلة، متحدثاً عن ضرورة بناء مغرب يضمن الكرامة ويحقق النمو ويواجه البطالة.
كما انتقد برامج انتخابية سابقة، معتبراً أنها لم تنجح في معالجة هشاشة فئات واسعة من الشباب.
وبين القدرة الشرائية والتشغيل والهجرة، تتشكل ملامح الخطاب الجديد الذي يسعى «البام» إلى تسويقه خلال الحملة: المواطن أولاً، والبرنامج قبل المواقع، والنتائج قبل الشعارات.
-
أسبوعان قد يغيران اتجاه المعركة
ومع دخول الحملة الانتخابية مرحلة حاسمة، دعا لقجع إلى مشاركة مكثفة في العملية الانتخابية، معتبراً أن مستقبل البلاد لا ينبغي أن يظل رهيناً بالعزوف أو الاكتفاء بمتابعة الصراع السياسي من بعيد.
وأعلن أن ما تبقى من أيام الحملة يجب أن يشكل فرصة لإغناء النقاش وتقديم المقترحات ومناقشة البرامج، مؤكداً أن الهدف النهائي، وفق خطابه، هو خدمة المواطنين والمصلحة العامة.
وهكذا، اختار لقجع من مراكش أن ينقل المواجهة السياسية إلى ملعب أكثر حساسية: جيب المواطن، مستقبل الشباب، وفرص الشغل.
فبعد أن كان الجدل يدور حول «الصالون»، يريد «البام» أن يصبح السؤال المطروح أمام الناخبين هو: هل يستحق المغرب تغيير المسار؟ وإذا كان الجواب نعم، فمن يملك البرنامج والقدرة على تنفيذه؟
والحسم، في نهاية المطاف، لن يكون في المنابر ولا في الخطابات، وإنما في صناديق الاقتراع.