200 مليون درهم.. قناطر جديدة تفك عقدة السكة بين طنجة والقصر الكبير

م.ب

طنجة – تتجه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة نحو معالجة واحدة من أكثر النقاط حساسية في العلاقة بين السكك الحديدية والطرق، من خلال مشروع مرتقب يناهز غلافه المالي 200 مليون درهم، ويستهدف إزالة عدد من الممرات المستوية وتعويضها بمنشآت فنية جديدة على الخط السككي طنجة–سيدي قاسم.

المشروع، الذي يوجد حالياً في مرحلة دراسة الاتفاقية، لا يتعلق بمجرد تشييد قناطر جديدة، بل يستهدف تغيير طريقة العبور في عدد من المناطق التي تتقاطع فيها حركة القطارات مع السيارات والراجلين، بما يرفع مستوى السلامة ويحد من المخاطر المرتبطة بهذه النقاط.

وبحسب المعطيات المتوفرة، يرتقب أن يشمل البرنامج إنجاز سبع منشآت فنية جديدة، إلى جانب إعادة بناء منشأة أخرى بجماعة سيدي اليمني.

  • مشروع يمتد بين طنجة والعرائش

وتشمل العملية عدداً من الجماعات التابعة لعمالة طنجة-أصيلة وإقليم العرائش، من بينها أصيلة، حجر النحل، سيدي اليمني، القصر الكبير، ريصانة الشمالية والسواكن.

ويعطي هذا الامتداد للمشروع بعداً ترابياً واضحاً، إذ لا يستهدف نقطة واحدة، وإنما مجموعة من المقاطع التي تتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين حركة القطارات وحركة السير.

كما أن استفادة مناطق قروية من هذه المنشآت تجعل المشروع مرتبطاً أيضاً بتحسين شروط التنقل والوصول إلى الخدمات والمرافق، وليس فقط بالسلامة عند نقاط العبور.

  • سبع منشآت جديدة في مواجهة الممرات المستوية

الممرات المستوية تمثل نقاطاً يتقاطع فيها مساران مختلفان بشكل مباشر: مسار القطارات ومسار المركبات والراجلين.

ولهذا، فإن تعويضها بمنشآت فنية يهدف أساساً إلى الفصل بين حركة السكك وحركة الطرق، وتقليص احتمالات وقوع الحوادث عند نقاط التقاطع.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المشروع سيشمل بناء سبع منشآت جديدة، بالإضافة إلى إعادة بناء منشأة على مستوى سيدي اليمني، في خطوة من شأنها إعادة تنظيم عدد من نقاط العبور على هذا المحور.

  • السلامة في قلب الورش

الرهان الأكبر للمشروع هو السلامة الطرقية والسككية.

فكلما تراجعت نقاط التقاطع المباشر بين القطارات والسيارات والراجلين، انخفضت المخاطر المرتبطة بالعبور، خصوصاً في المناطق التي تعرف حركة سكانية أو مرورية متواصلة.

ومن شأن المنشآت الجديدة أيضاً تحسين انسيابية حركة السير، من خلال تفادي توقف المركبات عند مرور القطارات، وتقليص الاختناقات التي قد تنتج عن نقاط العبور المستوية.

وبذلك، فإن المشروع يجمع بين هدفين متلازمين: حماية مستعملي الطريق وتحسين حركة التنقل.

  • الأشغال لن تتوقف عند بناء القناطر

المشروع المرتقب لا يقتصر على المنشآت الهندسية، إذ من المنتظر أن يشمل أيضاً تهيئة محيطها.

وتتضمن المعطيات المتوفرة تهيئة جنبات الطرق، وإحداث الإنارة العمومية، وإنجاز التشوير العمودي والأفقي، وهي عناصر أساسية لضمان استفادة فعلية من المنشآت الجديدة.

كما يرتقب أن تسبق مرحلة الأشغال مجموعة من الدراسات الجيوتقنية والطبوغرافية والهندسية والتقنية، إلى جانب إعداد الدراسات الأولية والتنفيذية.

350 * 350

ويمكن أن تشمل المراحل التحضيرية كذلك تحويل الشبكات الموجودة في مواقع المشاريع وتوفير الأوعية العقارية الضرورية.

  • أثر يتجاوز السلامة

أهمية المشروع لا تقف عند تقليص مخاطر الحوادث، بل تمتد إلى تحسين ظروف الحياة اليومية لسكان المناطق المستفيدة.

فالمحاور الطرقية التي تمر عبر المناطق القروية تمثل شرايين أساسية للوصول إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق والإدارات وغيرها من الخدمات.

وعندما يتم تحسين نقاط العبور وتوفير طرق أكثر أماناً وانسيابية، فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر على زمن التنقل وعلى سهولة الربط بين المراكز السكنية والمرافق الأساسية.

لهذا، يمكن النظر إلى المشروع باعتباره ورشاً للبنية التحتية والسلامة والتنمية الترابية في الوقت نفسه.

  • ثلاث سنوات لإنجاز المشروع

وبحسب المعطيات المتوفرة، من المرتقب أن يمتد تنفيذ المشروع على مدى ثلاث سنوات، مع توزيع كلفته المالية بين عدد من المؤسسات والهيئات العمومية والجماعات الترابية المستفيدة.

ويعكس هذا النموذج في التمويل طبيعة المشروع، الذي يتجاوز اختصاص جماعة واحدة ويمتد إلى مجالات ترابية متعددة.

ويبقى الانتقال من مرحلة دراسة الاتفاقية إلى التنفيذ الفعلي مرتبطاً باستكمال المساطر والدراسات والإجراءات اللازمة.

  • خط طنجة–سيدي قاسم أمام مرحلة جديدة

وتأتي هذه البرمجة ضمن توجه يرمي إلى مواصلة تقليص الممرات المستوية وتعويضها بمنشآت فنية أكثر أماناً على الخط السككي طنجة–سيدي قاسم.

ويشكل هذا التوجه جزءاً من سياسة أوسع لتقوية السلامة حول الممرات السككية، خصوصاً في المناطق التي تعرف تقاطعاً كثيفاً بين شبكة الطرق والسكك الحديدية.

فالهدف النهائي ليس فقط بناء قناطر جديدة، وإنما إعادة تنظيم نقاط العبور نفسها، بحيث تصبح حركة القطارات منفصلة قدر الإمكان عن حركة المركبات والراجلين.

  • مشروع ينتظر أن يغير وجه العبور بالشمال

بين 200 مليون درهم، وسبع منشآت فنية جديدة، ومنشأة يعاد بناؤها، وست جماعات معنية، يحمل المشروع المرتقب رهانات تتجاوز الأشغال الهندسية.

فإذا انتقل إلى مرحلة التنفيذ وفق البرمجة المنتظرة، سيكون سكان عدد من المناطق أمام تغيير مهم في طريقة التنقل والعبور، كما ستصبح السلامة أكثر حضوراً في تصميم المحاور الطرقية المحاذية للخط السككي.

ويبقى التحدي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من دراسة الاتفاقية إلى التنفيذ، ثم ضمان جودة الأشغال واحترام الآجال وفعالية المنشآت الجديدة.

وفي انتظار ذلك، يبرز المشروع كواحد من الأوراش المرتقبة التي قد تعيد رسم العلاقة بين الطريق والسكك الحديدية في جزء مهم من شمال المملكة.

ممرات أقل، منشآت أكثر أماناً، وتنقل أكثر انسيابية.. هذا هو الرهان الذي يحمله مشروع الـ200 مليون درهم بين طنجة والقصر الكبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.