النفط يتجاوز 100 دولار.. تصعيد الخليج يشعل أسواق الطاقة ويثير مخاوف جديدة

م.ب

تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في تطور يعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، بعدما اتسعت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة في المنطقة.

وسجل خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، مستوى 100.19 دولار للبرميل خلال التداولات الصباحية، وهو أعلى مستوى يبلغه منذ أواخر يوليوز، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى نحو 99.93 دولار، محققاً ارتفاعاً بأكثر من 2 في المائة خلال الجلسة. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 94.52 دولاراً للبرميل.

  • مضيق هرمز في قلب المخاوف

ويرتبط الارتفاع المتسارع في أسعار النفط بشكل أساسي بالمخاوف المتزايدة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وتشير أحدث بيانات حركة الملاحة إلى انخفاض كبير في عدد سفن السلع التي عبرت المضيق، إذ سجل مرور ست سفن فقط يوم الثلاثاء، مقابل متوسط يبلغ نحو 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وقبل اندلاع الحرب الحالية، كان المضيق يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، وكان يمثل ممراً لنحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ويعني استمرار اضطراب الملاحة في هذه المنطقة أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي تطور عسكري جديد، خصوصاً أن تعطّل حركة الناقلات لفترة طويلة يمكن أن يضغط على الإمدادات ويرفع تكاليف النقل والتأمين والطاقة في الأسواق العالمية.

  • تصعيد عسكري يرفع علاوة المخاطر

وجاءت القفزة الجديدة في أسعار النفط بعد تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث أعلنت الولايات المتحدة استهداف خمس ناقلات نفط إيرانية، بينما أعلنت إيران لاحقاً استهداف سفن أمريكية وناقلات نفط في منطقة الخليج.

كما امتدت تداعيات التصعيد إلى مناطق أخرى من الشرق الأوسط، مع تجدد هجمات جماعة الحوثيين على منشآت ومواقع مرتبطة بالطاقة في السعودية، الأمر الذي زاد المخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات وتأثيرها في طرق نقل النفط والغاز، بما فيها البحر الأحمر.

350 * 350

وتتعامل الأسواق مع هذه التطورات باعتبارها تهديداً مباشراً لاستقرار إمدادات الطاقة، وهو ما يفسر ارتفاع ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» في أسعار النفط.

  • ارتفاع أسعار الديزل والغاز

ولم يقتصر تأثير التوترات على النفط الخام، إذ شهدت أسعار المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، ارتفاعاً بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات وحركة الناقلات.

كما واصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا صعودها، في ظل اتساع نطاق المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة وتراجع القدرة على ضمان تدفقات مستقرة عبر طرق النقل الرئيسية.

ويحذر استمرار هذه التطورات من انعكاسات تتجاوز أسواق النفط، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج، وقد ينعكس تدريجياً على أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات، خصوصاً إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.

  • الأسواق تترقب التطورات المقبلة

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى تأثيرها على حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، باعتبار أن أي توسع إضافي في نطاق الهجمات قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسواق.

وفي المقابل، فإن أي انفراج سياسي أو عودة الاستقرار إلى طرق الملاحة يمكن أن تخفف من علاوة المخاطر وتدفع أسعار النفط إلى التراجع.

وبينما تجاوز برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليوز، أصبح مستقبل الأسعار مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط وقدرة الأسواق على الحفاظ على تدفقات الطاقة العالمية في ظل الاضطرابات المتزايدة. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.