تشهد جهة الداخلة وادي الذهب حركية استثمارية متواصلة من خلال عشرات المشاريع والصفقات العمومية التي تهم قطاعات حيوية، في مؤشر على توجه متزايد نحو تعزيز البنيات التحتية ودعم التنمية المندمجة بالمنطقة وترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي ولوجستي على الواجهة الأطلسية.
وتكشف معطيات حديثة عن وجود 87 فرصة وصفقة عمومية بالجهة، تشمل مجالات التعليم العالي والطرق والإنارة العمومية والسياحة القروية والفلاحة والثقافة والخدمات اللوجستيكية، إلى جانب مشاريع تروم إعادة تأهيل البنيات التحتية وإحداث فضاءات جديدة داعمة للتحول الاقتصادي والتنويع التنموي.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، تبرز صفقة تتجاوز قيمتها التقديرية 22.5 مليون درهم مخصصة لإنجاز أشغال الإنارة العمومية بمنطقة المعاهد والمدارس العليا بمدينة الداخلة، فضلاً عن مشاريع أخرى مرتبطة بتهيئة الطرق ومواكبة الأوراش المنجزة بالمنطقة ذاتها.
كما تشمل الاستثمارات المبرمجة صفقة تفوق قيمتها 8.3 ملايين درهم لتجهيز الإيواءات البيئية ضمن برنامج السياحة القروية والطبيعية، في خطوة تروم تنويع العرض السياحي وتوسيع مجالات الجذب خارج الأنماط التقليدية.
وفي المجال الفلاحي، تتضمن المشاريع تجهيزات تقنية لتركيب صوامع في إطار برامج الفلاحة التضامنية، إضافة إلى صفقات مرتبطة بالحملة الفلاحية الجديدة. كما تشمل الأوراش مشاريع ثقافية ولوجستيكية، من بينها برامج تخص مؤسسات ثقافية بالداخلة ومرافق مرتبطة بالمركز الطرقي بالكركرات التابعة لإقليم أوسرد.
ويرى إبراهيم بلالي اسويح، الخبير في التنمية الترابية المندمجة، أن طبيعة المشاريع المطروحة تعكس تحولاً في وظائف الجهة يتجاوز منطق المشاريع القطاعية المعزولة نحو إعادة تنظيم المجال الترابي وتعزيز التكامل بين المدينة ومحيطها.

وأوضح أن الداخلة تتجه إلى ترسيخ مكانتها كقطب ترابي يجمع بين التعليم والصحة والخدمات من جهة، واللوجستيك والانفتاح الاقتصادي من جهة أخرى، مستفيداً من مشاريع البنية التحتية والربط الطرقي والمينائي التي تعزز موقعها ضمن الممر الأطلسي نحو العمق الإفريقي.
وأشار إلى أن هذه الدينامية لا تقتصر على مدينة الداخلة فقط، بل تمتد إلى عدد من المناطق التابعة للجهة، من بينها أوسرد وبئر كندوز وتيشلا، عبر مشاريع مرتبطة بالفلاحة والسياحة القروية وتربية الأحياء البحرية واستثمار الموارد المحلية.
وأكد الخبير ذاته أن بعض المشاريع تكتسي أهمية استراتيجية، خصوصاً تلك المتعلقة بالتحفيظ العقاري ونظم المعلومات الجغرافية والخرائط الاقتصادية، باعتبارها أدوات أساسية لتأطير الاستثمار وتحسين التخطيط الترابي.
من جهته، اعتبر محمد لوليد، الفاعل السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب، أن وتيرة المشاريع الحالية تعكس دينامية تنموية متصاعدة ورؤية تروم تعزيز موقع الداخلة كقطب اقتصادي على الواجهة الأطلسية.
وأوضح أن الاستثمارات الموجهة إلى مجالات التعليم والصحة والبنيات التحتية والسياحة والفلاحة والخدمات اللوجستيكية تعكس انتقال الجهة من مرحلة معالجة الخصاص في التجهيزات إلى مرحلة بناء مقومات مدينة قادرة على أداء أدوار اقتصادية وتنموية أوسع.
وشدد المتحدث على أن نجاح هذه المشاريع يظل رهيناً بقدرتها على خلق مناصب الشغل وتحقيق قيمة مضافة وتحويل الاستثمار العمومي إلى دينامية اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الساكنة المحلية.
وأضاف أن المشاريع المرتبطة بالكركرات والميناء والانفتاح على المجال الأطلسي تمنح الداخلة موقعاً استراتيجياً يتجاوز دورها كعاصمة جهوية، لتصبح حلقة وصل بين الاقتصاد الوطني وعمقه الإفريقي، ما يستدعي مواكبة هذه التحولات بتعزيز الخدمات والموارد البشرية والبنيات الداعمة للاستثمار.