القصر الكبير – مع اقتراب موسم الأمطار، يعود هاجس الفيضانات إلى واجهة النقاش في القصر الكبير، المدينة التي لم تلتقط أنفاسها بعد من تداعيات الفيضانات التي عاشتها خلال الموسم الماضي، حين تحولت التساقطات وارتفاع منسوب المياه إلى أزمة واسعة دفعت سكاناً إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى مناطق ومدن مجاورة.
اليوم، لا ينتظر سكان المدينة الشتاء بلامبالاة. فذاكرة الكارثة ما تزال حاضرة، فيما تطرح وتيرة إنجاز الأوراش المعلن عنها بعد الفيضانات أسئلة حول مدى جاهزية المدينة لمواجهة أي اضطراب جوي قوي قد يعيد سيناريو السنة الماضية.
- أوراش للحماية.. لكن المخاوف مستمرة
مصادر محلية أفادت بأن عدداً من الأشغال المرتبطة بإصلاح الأضرار التي خلفتها السيول، سواء داخل المدينة أو في محيطها، لا تزال تسير بوتيرة يعتبرها السكان بطيئة، خصوصاً في ما يتعلق بحفر مجرى الوادي وإصلاح بعض الطرق والمدارات التي تضررت بفعل الفيضانات.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مشروع الحاجز الترابي الفاصل بين المدينة وضفة وادي اللوكوس، باعتباره أحد التدابير التي يُنظر إليها باعتبارها ذات أهمية في حماية المناطق السكنية من مخاطر ارتفاع منسوب المياه.
غير أن مصادر محلية تؤكد أن هذا المشروع لم يدخل بعد حيز التنفيذ بالشكل الذي كانت تنتظره الساكنة، فيما لم تظهر، وفق المعطيات المتداولة محلياً، نتائج ملموسة لعدد من الإجراءات التي جرى الحديث عنها عقب الأزمة السابقة.
وهنا تتجدد المخاوف: هل ستكون المشاريع المعلن عنها جاهزة قبل وصول الأمطار القوية، أم أن المدينة ستدخل موسم الشتاء وهي ما تزال تنتظر استكمال أوراش الحماية؟
- ذاكرة الفيضانات تضغط على السكان
بالنسبة إلى سكان القصر الكبير، لا يتعلق الأمر بمجرد تخوف نظري من فصل ممطر.
فما حدث خلال الموسم الماضي ترك أثراً عميقاً لدى الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، وعاشت أياماً من القلق وعدم اليقين، في ظل ظروف استثنائية فرضتها طبيعة الأزمة.
ولهذا، فإن اقتراب فصل الشتاء يعيد إلى الأذهان مشاهد الإجلاء والنزوح، ويجعل أي تساقطات قوية مصدراً للقلق، خصوصاً في المناطق القريبة من مجاري المياه والمناطق التي سبق أن تضررت.
وتزداد الحاجة، في مثل هذه الظروف، إلى التواصل المؤسساتي وتقديم معطيات واضحة للسكان بشأن مستوى الاستعدادات، والأشغال المنجزة، والنقاط التي ما تزال تحتاج إلى تدخل.
- هل الوضع أفضل من الموسم الماضي؟
في المقابل، تستبعد مصادر محلية تكرار السيناريو السابق بالحدة نفسها، مستندة إلى وضعية سد وادي المخازن، الذي يشهد تدبيراً منتظماً لحمولته المائية استعداداً للموسم المطري.
ويظل تدبير السدود ومستويات التخزين والتفريغ من العناصر المهمة في إدارة مخاطر الفيضانات، غير أن حماية مدينة مثل القصر الكبير لا ترتبط بعامل واحد فقط.

فقدرة المدينة على مواجهة التساقطات القوية تتطلب منظومة متكاملة تشمل جاهزية قنوات تصريف المياه، وصيانة مجاري الأودية، وحماية المناطق المنخفضة، وتأهيل الطرق والمنشآت، إلى جانب سرعة التدخل عند حدوث أي طارئ.
- ما بعد الكارثة.. اختبار حقيقي للجاهزية
المرحلة الحالية تضع السلطات والجهات المتدخلة أمام اختبار مزدوج: فمن جهة، هناك ضرورة استكمال الأوراش التي أطلقت أو أعلن عنها بعد فيضانات الموسم الماضي، ومن جهة أخرى، هناك حاجة إلى ضمان جاهزية فورية للتعامل مع أي تساقطات استثنائية قبل اكتمال المشاريع الكبرى.
فالوقاية من الفيضانات لا تبدأ عند ارتفاع منسوب المياه، وإنما قبل ذلك بكثير، من خلال تحديد نقاط الخطر، وتنظيف المجاري، وتقوية المنشآت، ومراقبة شبكات تصريف المياه، ووضع خطط واضحة للإجلاء والتدخل.
وبالنسبة إلى القصر الكبير، فإن هذا الجانب يكتسي أهمية مضاعفة بسبب التجربة القاسية التي عاشتها المدينة خلال الموسم الماضي.
- الساكنة تريد جواباً واضحاً
وسط هذه المخاوف، يبدو أن المطلب الأساسي للسكان لا يقتصر على إنجاز المشاريع، وإنما يشمل أيضاً المعلومة.
فمع اقتراب موسم الأمطار، تحتاج الساكنة إلى معرفة ما تم إنجازه فعلياً، وما يوجد قيد الإنجاز، وما هي الإجراءات الاستباقية الموضوعة تحسباً للتساقطات القوية.
كما أن الإعلان عن آجال واضحة للأوراش وتحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين من شأنه أن يخفف من حالة القلق التي تسيطر على عدد من الأسر.
فبعد تجربة الموسم الماضي، لم يعد السؤال بالنسبة إلى كثير من سكان القصر الكبير هو ما إذا كانت المدينة ستشهد أمطاراً، وإنما هل ستكون مستعدة عندما تأتي الأمطار؟
- الشتاء يقترب.. والساعة تدق
القصر الكبير تدخل موسماً مطرياً جديداً وهي تحمل ذاكرة فيضانات لم تكن عادية في حجم آثارها.
وبين مشاريع الحماية التي ما تزال في طور الإنجاز، وأوراش إصلاح الأضرار، والإجراءات المرتبطة بتدبير الموارد المائية، يبقى الرهان الحقيقي هو ضمان ألا تتحول التساقطات المقبلة إلى أزمة جديدة.
فالمدينة لا تحتاج فقط إلى مشاريع تُعلن بعد الكوارث، وإنما إلى بنية وقائية تجعلها أكثر قدرة على مواجهة الظواهر المناخية القوية.
ومع اقتراب الأمطار، يرتفع السؤال أكثر من أي وقت مضى:
هل أصبحت القصر الكبير أكثر استعداداً من الموسم الماضي، أم أن شبح الفيضانات ما يزال يخيم على المدينة؟