الفنيدق – عادت الحدود الشمالية إلى واجهة التأهب الأمني مع تزايد الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن محاولات عبور جماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، وسط تشديد المراقبة بمختلف المناطق المؤدية إلى الفنيدق والمعابر والمجالات الساحلية القريبة من الثغر المحتل.
وبحسب معطيات من مصادر متطابقة، فإن السلطات المغربية لم تخفف من الإجراءات الأمنية المعتمدة بالمنطقة، بل تواصل تعزيز اليقظة تحسباً لأي تجمعات أو تحركات قد تكون مرتبطة بمحاولات للهجرة غير النظامية، سواء عبر المسالك البرية أو من خلال الشريط الساحلي.
- تشديد المراقبة على الطرق المؤدية إلى الحدود
وتشمل الإجراءات الأمنية، وفق المصادر ذاتها، تكثيف المراقبة بعدد من المحاور الطرقية المؤدية إلى تطوان والفنيدق، إلى جانب إقامة نقاط تفتيش ورصد لحركة الأشخاص، خصوصاً في المناطق التي يمكن أن تشكل مسارات للوصول إلى محيط الحدود.
كما تشهد الفنيدق حضوراً أمنياً لافتاً في عدد من شوارع المدينة والمناطق القريبة من الشريط الساحلي، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي تجمعات غير قانونية أو تحركات جماعية قد تتطور إلى محاولات عبور.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أمني حساس تعرفه المنطقة، بالنظر إلى التجارب السابقة المرتبطة بمحاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة، والتي أظهرت قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على تسريع انتشار الدعوات وحشد الراغبين في المشاركة فيها.
- مواقع التواصل في قلب المتابعة
ولا تقتصر اليقظة الأمنية على المجال الميداني.
فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن صفحات وحسابات مجهولة تنشط على منصات التواصل الاجتماعي، وتروج لمعلومات ودعوات بشأن إمكانية تنفيذ عمليات عبور جماعية خلال الفترة المقبلة.
وتثير هذه المنشورات اهتمام السلطات، خصوصاً عندما تستهدف الشباب والقاصرين أو تقدم معلومات غير مؤكدة حول مواعيد أو ظروف العبور.
وتعمل المصالح المختصة، وفق المصادر، على تتبع هذه الحسابات ورصد طبيعة المحتوى الذي تنشره، بهدف تحديد مصادر الدعوات والجهات التي تقف وراءها، مع بحث احتمال وجود صلات بشبكات تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية.
- القاصرين في دائرة الاستهداف

ويكتسي استهداف القاصرين أهمية خاصة في هذا الملف، بالنظر إلى هشاشة هذه الفئة أمام المحتويات الرقمية المضللة والدعوات التي قد تقدم الهجرة الجماعية باعتبارها فرصة سهلة للعبور.
وتحاول السلطات، من خلال تشديد المراقبة الميدانية والمتابعة الرقمية، منع تحول هذه الدعوات إلى تحركات فعلية على الأرض، خصوصاً في المناطق الحدودية التي سبق أن شهدت محاولات جماعية للعبور.
ويبرز هذا المعطى مرة أخرى أن تدبير ملف الهجرة في الشمال لم يعد مرتبطاً فقط بتأمين الحدود، وإنما أصبح يشمل أيضاً مواجهة دينامية رقمية قادرة على تعبئة الأشخاص خلال وقت قصير.
- إجراءات استباقية لمنع تكرار سيناريوهات سابقة
وتعكس الإجراءات الحالية توجهاً احترازياً يروم منع أي محاولة للهجرة الجماعية قبل وصولها إلى مرحلة التجمعات الكبرى أو الاقتراب من المناطق الحدودية.
وتعتبر المراقبة المبكرة لحركة الأشخاص، إلى جانب تتبع الدعوات المتداولة رقمياً، من الأدوات التي تسمح للسلطات بالتدخل بشكل استباقي، خصوصاً عندما تتوافر مؤشرات على إمكانية انتقال الدعوات من الفضاء الافتراضي إلى الواقع.
وفي المقابل، يظل التعامل مع هذا النوع من الدعوات مرتبطاً أيضاً بضرورة التحقق من المعلومات المتداولة، إذ يمكن أن تستغل بعض الحسابات المجهولة حالة الترقب لبث أخبار غير دقيقة وإثارة الارتباك بين الشباب والأسر.
- الشمال أمام اختبار أمني جديد
وبينما لم تكشف المعطيات المتوفرة عن وقوع محاولة اقتحام جماعية جديدة، فإن مستوى التأهب المسجل في الفنيدق والمناطق الحدودية يعكس حرص السلطات على عدم ترك المجال أمام أي تحرك مفاجئ.
فالرهان لا يتعلق فقط بمنع عبور غير نظامي، وإنما أيضاً بتفادي تجمعات كبيرة قد تعرض حياة المهاجرين، وخصوصاً القاصرين، للخطر، إضافة إلى مواجهة أنشطة محتملة لشبكات تستغل رغبة بعض الأشخاص في الهجرة.
وفي انتظار اتضاح طبيعة الدعوات المتداولة ومدى قدرتها على الانتقال من مواقع التواصل إلى الميدان، تبدو السلطات في الشمال أمام معادلة دقيقة: ضبط الحدود، تفكيك شبكات الاستغلال، ومراقبة التحريض الرقمي قبل أن يتحول إلى تحرك جماعي.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه الدعوات ستظل مجرد محتوى متداول على المنصات الرقمية، أم ستتحول إلى محاولة جديدة لاختبار يقظة السلطات على الحدود الشمالية.