أرقام جديدة ترسم ملامح الرأي العام الإسباني: الحزب الاشتراكي يتصدر نوايا التصويت، وأكثر من 73% يؤيدون الحفاظ على علاقات الصداقة وحسن الجوار مع المغرب
كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي في إسبانيا عن معطيات لافتة تجمع بين المشهد السياسي الداخلي والعلاقات مع المغرب، في وقت تراهن فيه قوى من اليمين واليمين المتطرف على ملفات الهجرة وأمن الحدود لتعزيز حضورها السياسي.
وأظهرت نتائج الاستطلاع تقدم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذي يقوده رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، في نوايا التصويت، مقابل تراجع الفارق مع الحزب الشعبي المعارض، بينما حافظ حزب «فوكس» اليميني المتطرف على موقعه كقوة سياسية وازنة.
وفي المقابل، كشفت نتائج الأسئلة المرتبطة بالمغرب أن غالبية واضحة من الإسبان تؤيد الحفاظ على علاقات الصداقة وحسن الجوار مع المملكة، كما ترى نسبة مهمة منهم أن التنسيق بين الرباط ومدريد يظل ضرورياً لضمان أمن الحدود.
- الحزب الاشتراكي يتصدر نوايا التصويت
بحسب نتائج الاستطلاع، سيحصل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني على حوالي 31 في المائة من الأصوات في حال إجراء انتخابات عامة مبكرة.
وحل الحزب الشعبي، بزعامة ألبرتو نونيز فيخو، في المرتبة الثانية بحوالي 25.5 في المائة، فيما جاء حزب «فوكس» في المرتبة الثالثة بنسبة تقارب 16.6 في المائة.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تقدم الحزب الاشتراكي بفارق يتجاوز خمس نقاط مئوية عن منافسه الرئيسي، رغم الضغوط السياسية التي تواجهها الحكومة الإسبانية والجدل المتواصل حول عدد من الملفات، وفي مقدمتها الهجرة وأمن الحدود.
- الهجرة وأمن الحدود في صدارة الاهتمام
وأظهر الاستطلاع أن ملف الهجرة لا يزال يحظى باهتمام كبير لدى الرأي العام الإسباني، خصوصاً في ظل الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة خلال الفترة الأخيرة.
وأفاد أكثر من 97 في المائة من المشاركين بأنهم كانوا على علم بأحداث العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين، فيما شدد أكثر من 82 في المائة على ضرورة تعزيز أمن الحدود لمنع تدفقات الهجرة إلى الأراضي الإسبانية.
وتعكس هذه الأرقام حساسية ملف الهجرة داخل المجتمع الإسباني، كما تفسر جزئياً تركيز الأحزاب اليمينية والمتطرفة على القضية ضمن خطابها السياسي.
- غالبية الإسبان تؤيد التنسيق مع المغرب
ورغم حساسية ملف الهجرة والحدود، فإن نتائج الاستطلاع حملت مؤشراً مهماً بشأن نظرة الإسبان إلى العلاقة مع المغرب.
فقد اعتبر أكثر من 63 في المائة من المستطلعين أن التفاهم بين المغرب وإسبانيا بشأن أمن الحدود المرتبطة بسبتة ومليلية يظل أمراً مهماً.
وتبرز هذه النسبة وجود قناعة واسعة داخل المجتمع الإسباني بأن التعاون مع المغرب يشكل عنصراً أساسياً في التعامل مع القضايا المرتبطة بالحدود والهجرة والأمن.
كما أظهرت النتائج أن أكثر من 14 في المائة من المستطلعين يرون أن وضع سبتة ومليلية يظل مسألة خاصة وغامضة بالنسبة إليهم، وينبغي أن تكون موضوع اتفاقيات وتفاهمات بين مدريد والرباط.
- أكثر من 73% يريدون علاقات جيدة مع المغرب

المؤشر الأكثر دلالة في الاستطلاع يرتبط بمستقبل العلاقات الثنائية.
فقد أكد أكثر من 73 في المائة من الإسبان أهمية الحفاظ على علاقات الصداقة وحسن الجوار بين إسبانيا والمغرب.
وتعكس هذه النتيجة وجود قاعدة واسعة من التأييد الشعبي لاستمرار العلاقات الإيجابية بين البلدين، رغم الملفات الحساسة التي تظهر من حين إلى آخر في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني.
كما اعتبر أكثر من 67 في المائة من المشاركين أن هناك دولاً وفاعلين دوليين يحاولون خلق مشاكل أو سوء تفاهم يمكن أن يؤثر على العلاقات بين مدريد والرباط.
- نظرة إسبانية إلى محاولات التأثير الخارجي
وفي ما يتعلق بالجهات التي يرى المستطلعون أنها قد تسعى إلى التأثير على العلاقات المغربية الإسبانية، اتجهت نسبة من المشاركين إلى تحميل جهات خارجية مسؤولية محاولة إذكاء التوتر بين البلدين.
واتهم أكثر من 49 في المائة من المستطلعين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الأطراف الأمريكية بمحاولة التأثير سلباً على العلاقات بين الرباط ومدريد.
كما أشار أكثر من 35 في المائة إلى جهات إسرائيلية، فيما حمل أكثر من 15 في المائة رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصياً مسؤولية محاولة التأثير على هذه العلاقات.
وتبقى هذه الأرقام معبرة عن تصورات المشاركين في الاستطلاع، ولا تعني بالضرورة إثباتاً لوجود تدخلات من الجهات المذكورة.
- الحرائق والسكن ضمن أولويات الإسبان
وبعيداً عن السياسة والعلاقات الخارجية، كشف الاستطلاع أيضاً عن استمرار حضور القضايا الاجتماعية والاقتصادية في مقدمة اهتمامات الإسبان.
وأكد أكثر من 78 في المائة من المشاركين أن الحرائق، خصوصاً تلك التي شهدتها البلاد خلال الصيف، تمثل مصدر قلق كبير بالنسبة إليهم.
كما عبر حوالي ثلاثة أرباع المستطلعين عن مخاوفهم من التأثير المحتمل لحرائق الغابات مستقبلاً على حياتهم وأسرهم.
أما على مستوى أولويات الحكومة، فجاءت أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة في مقدمة المشاكل التي ينتظر الإسبان معالجتها، بنسبة تجاوزت 19 في المائة، تلتها القضايا الاقتصادية والهجرة والتطرف والغش والفساد وغيرها من الملفات.
- المغرب حاضر في حسابات السياسة الإسبانية
وتكشف نتائج الاستطلاع عن مفارقة سياسية مهمة: ففي الوقت الذي يحتل فيه ملف الهجرة وأمن الحدود موقعاً متقدماً في اهتمامات الإسبان، فإن ذلك لا يبدو أنه يترجم إلى موقف شعبي رافض للعلاقات مع المغرب.
بل على العكس، تشير النتائج إلى أن غالبية واضحة من الإسبان ترى في التعاون والتفاهم مع الرباط عاملاً مهماً للحفاظ على أمن الحدود، فيما تؤيد أغلبية أكبر استمرار علاقات الصداقة وحسن الجوار بين البلدين.
وبذلك، تقدم نتائج الاستطلاع صورة عن مجتمع إسباني يريد تشديد التعامل مع ملف الهجرة وحماية الحدود، لكنه في الوقت نفسه يرى أن التعاون مع المغرب والعلاقات الجيدة مع المملكة جزء من الحل وليس جزءاً من المشكلة.