انتخابات 2026.. منيب ترفع سقف التحدي: «صوّتوا للكفاءة والنزاهة» وتفتح النار على المال الانتخابي والفساد

م.ب

الدار البيضاء – في وقت تدخل فيه الانتخابات التشريعية لسنة 2026 مرحلة حاسمة، رفعت نبيلة منيب، القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد والمرشحة بدائرة الدار البيضاء أنفا، سقف خطابها السياسي، واضعةً الكفاءة والنزاهة ومحاربة الفساد وإصلاح المؤسسات في صلب معركتها الانتخابية.

منيب لم تكتفِ بالدعوة إلى المشاركة السياسية، بل وجهت رسالة مباشرة إلى الناخبين، مفادها أن المرحلة المقبلة تحتاج، بحسب تصورها، إلى الدفع بأشخاص أكفاء ونزهاء إلى البرلمان، معتبرة أن قوة المؤسسات تبدأ من نوعية المنتخبين القادرين على ممارسة أدوارهم الرقابية والتشريعية.

وفي حديثها عن الاستحقاقات المقبلة، عبرت منيب عن أملها في أن تجرى الانتخابات في ظروف حرة ونزيهة، محذرة في الوقت ذاته مما وصفته بمحاولات لاستعمال المال الانتخابي، خصوصاً في مدينة الدار البيضاء، وداعية إلى تشديد المراقبة قبل الاقتراع وأثناءه وبعده.

  • منيب تضع نزاهة الانتخابات في الواجهة

ترى منيب أن معركة الانتخابات لا تختزل في يوم التصويت، وإنما تبدأ بضمان تكافؤ الفرص ومراقبة العملية الانتخابية ومواجهة مختلف أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

وفي هذا السياق، أثارت أيضاً مسألة اعتماد البطاقة الوطنية في التصويت دون اشتراط التسجيل المسبق في اللوائح الانتخابية، معتبرة أن عدم اعتماد هذا الخيار يطرح، من وجهة نظرها، علامات استفهام حول طريقة تدبير العملية الانتخابية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش سياسي متواصل حول المشاركة الانتخابية، وآليات ضمان نزاهة الاستحقاقات وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

  • «الكرامة أولاً».. اليسار يطرح بديلاً انتخابياً

وتقدم منيب، إلى جانب حلفائها في تحالف اليسار، برنامجاً انتخابياً تحت شعار «الكرامة أولاً»، يقوم على مجموعة من المحاور السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ويضع البرنامج الانتقال الديمقراطي وإصلاح المؤسسات في مقدمة الأولويات، من خلال الدعوة إلى انتخابات حرة ونزيهة، وفصل السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز أدوار البرلمان والقضاء.

كما يتضمن البرنامج مقترحات لمحاربة الفساد والإثراء غير المشروع، مع تأكيد منيب أن تحالفها سيعمل على إعادة طرح مشروع قانون يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع في حال شارك في تدبير الشأن العام خلال المرحلة المقبلة.

  • مواجهة الفساد واسترجاع الثقة

الفساد والريع يحتلان موقعاً بارزاً في خطاب منيب، التي تنتقد استمرار ما تعتبره مظاهر لاستغلال مؤسسات الدولة وآليات الدعم العمومي من أجل تراكم الثروات.

وترى القيادية اليسارية أن مواجهة هذه الممارسات لا تنفصل عن إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين والمقاولات.

كما تدافع عن توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب والغش الضريبي، معتبرة أن تعبئة موارد إضافية يمكن أن تساعد الدولة على تمويل القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية.

  • اقتصادياً.. منيب تدعو إلى دولة قوية في القطاعات الاستراتيجية

على المستوى الاقتصادي، تدافع منيب عن دور أكثر حضوراً للدولة في القطاعات التي تعتبرها استراتيجية، وعلى رأسها الماء والطاقة، مع استمرار دعم القطاع الخاص والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

وتطرح في الوقت ذاته فكرة إحداث تحول صناعي يركز على الصناعات التحويلية ونقل التكنولوجيا، مع هدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام إلى 20 في المائة.

وبالنسبة إلى منيب، فإن التنمية الاقتصادية لا ينبغي أن تقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما بقدرتها على خلق فرص الشغل وتحسين توزيع الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

  • التعليم العمومي.. الاستثمار في الجامعة والبحث العلمي

في ملف التعليم، تضع منيب المدرسة والجامعة العموميتين في مقدمة أولوياتها، مؤكدة ضرورة توفير تعليم عمومي مجاني وجيد لجميع المغاربة.

350 * 350

وتقترح في هذا الإطار توظيف 10 آلاف أستاذ باحث، ورفع ميزانية البحث العلمي إلى ما بين 1.2 و1.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، معتبرة أن تطوير الجامعة والبحث العلمي يمثلان مدخلاً أساسياً لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

كما تؤكد أن التعليم الخصوصي يمكن أن يظل خياراً متاحاً للأسر، دون أن يكون ذلك على حساب المدرسة والجامعة العموميتين.

  • الصحة.. دعوة إلى إعادة الاعتبار للمرفق العمومي

وفي قطاع الصحة، تنتقد منيب الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية، خصوصاً ما يرتبط بإحداث المجموعات الصحية الترابية، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لتقوية المستشفى العمومي وتوفير الموارد البشرية اللازمة.

وتطرح ضمن تصورها هدف توفير 100 ألف طبيب وممرض ومساعد، مع تكوين الأطر الصحية وتوزيعها بشكل يضمن تغطية مختلف مناطق المملكة.

وتربط منيب إصلاح الصحة بمبدأ أساسي يتمثل في ضمان الولوج العادل إلى العلاج، وعدم جعل الوضع الاجتماعي أو القدرة المالية عاملاً حاسماً في الحصول على الخدمات الصحية.

  • السكن والكراء.. مقترح يستهدف الشباب

وفي ملف السكن، يقترح تحالف اليسار دعم السكن المخصص للكراء، بهدف الحد من الضغط الذي تواجهه الأسر والشباب في بداية حياتهم المهنية.

وتقترح منيب ألا تتجاوز تكلفة الكراء، وفق تصور التحالف، 20 في المائة من دخل الفرد في بداية مساره المهني، معتبرة أن هذا الخيار يمكن أن يخفف من الأعباء المالية المرتبطة باللجوء المبكر إلى القروض البنكية لاقتناء السكن.

  • منيب تنتقد المشهد الحزبي وتراهن على البرلمان

وفي حديثها عن المشهد السياسي، انتقدت منيب ما تعتبره محدودية استقلالية القرار لدى عدد من الأحزاب السياسية، في مقابل تأكيدها أن الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والنهج الديمقراطي، إلى جانب قوى أخرى، تتمتع باستقلالية أكبر في اتخاذ القرار السياسي، وفق تقييمها.

كما تطرقت إلى التنافس السياسي بين عدد من الأحزاب مع اقتراب الانتخابات، معتبرة أن الصراع حول مواقع المسؤولية الحكومية حاضر بقوة في المشهد السياسي.

  • تجربة برلمانية وملفات لم ترَ طريقها إلى التنفيذ

واستحضرت منيب تجربتها السابقة داخل مجلس النواب، مشيرة إلى الصعوبات التي قالت إنها واجهتها خلال أداء مهامها البرلمانية، سواء على مستوى الإمكانات اللوجستية أو الوقت المخصص للتدخلات.

كما تحدثت عن مقترحات قوانين تقدمت بها خلال الولاية السابقة، من بينها مشروع يتعلق بالعفو العام وآخر بشأن تنازع المصالح، وقالت إنهما لم يحظيا بالقبول.

وتؤكد منيب أن وجود برلمان قوي وفعال يتطلب، في تصورها، تمكين النواب من الأدوات والوسائل التي تسمح لهم بممارسة أدوارهم التشريعية والرقابية بشكل كامل.

  • معركة انتخابية عنوانها «الكفاءة والنزاهة»

مع اقتراب موعد الانتخابات، تحاول نبيلة منيب تقديم حملتها الانتخابية باعتبارها مواجهة حول طبيعة التمثيل السياسي داخل البرلمان، وليس فقط منافسة على مقعد نيابي.

فمن نزاهة الانتخابات إلى محاربة الفساد والريع، مروراً بإصلاح التعليم والصحة والسكن، ووصولاً إلى تعزيز الصناعة ودور الدولة في الاقتصاد، تطرح منيب مجموعة من الملفات التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.

وفي المقابل، يبقى الاختبار الحقيقي لأي برنامج انتخابي مرتبطاً بمدى وضوح آليات التنفيذ، وكلفة المقترحات، ومصادر تمويلها، وقدرتها على التحول من تعهدات انتخابية إلى سياسات عمومية قابلة للتطبيق.

وبين تعدد البرامج وتنافس المرشحين، تضع منيب أمام الناخبين رسالتها الأساسية: اختيار الكفاءة والنزاهة والدفع بوجوه قادرة على ممارسة دورها داخل المؤسسات المنتخبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.